بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يوم الأحد أن إسرائيل قصفت مستودع أسلحة إيرانية في سوريا، أظهرت صور أقمار اصطناعية تم نشرها ما بدا بأنه المخزن الذي تم استهدافه في مطار دمشق الدولي.

في الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، قال نتنياهو إن إسرائيل تقف وراء الغارة الجوية في سوريا، وهو اعتراف نادر بمثل هذه الغارات.

وقال نتنياهو إن “الجيش الإسرائيلي هاجم مئات الأهداف التابعة لإيران وحزب الله. منذ 36 ساعة فقط، هاجم سلاحنا الجوي مستودعات إيرانية تحتوي على أسلحة إيرانية في مطار دمشق الدولي”.

وتمتنع إسرائيل عادة عن التعليق على غارات جوية محددة في سوريا، ولكنها تقر بشكل عام بتنفيذها لغارات ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله في هذا البلد.

مساء الأحد، نشر موقع “إنتلي تايمز” الإسرائيلي صورا تظهر الدمار في الموقع، وقال إن المبنى نفسه استُهدف في عام 2016 بعد أن تم تحديده على أنه مستودع لصواريخ أرض-أرض من طراز “M-600″، وهي النسخة السورية من صواريخ “فتح-110” إيرانية الصنع.

وقالت المدونة الإستخباراتية إنه تم ترميم المبنى في وقت لاحق من العام نفسه، لكنه دُمر الآن بالكامل.

ونشر الموقع صورتين جنبا إلى جنب، قال إن الاولى التُقطت يوم الجمعة – حيث بالإمكان رؤية المبنى – والثانية تم التقاطها يوم الأحد، حيث لا يظهر المبنى.

يوم السبت، ذكر أنتلي تايمز أنه قبل ساعات من الغارة الإسرائيلية، هبطت طائرة شحن إيرانية من طراز “بوينغ 747” في المطار وأفرغت حمولتها في موقع استهدفته إسرائيل في السابق ثلاث مرات. بعد ذلك عادت الطائرة إلى إيران من خلال المجال الجوي العراقي.

يوم الجمعة، أفادت وكالة الأنباء الرسميّة السوريّة “سانا” أن الدفاعات الجوّية السوريّة تصدت مساء الجمعة “لصواريخ إسرائيلية معادية” واعترضت “معظمها”، وهو ما يدعيه الجيش السوري عادة ويعتقد العديد من محللي الدفاع أنه ادعاء زائف أو مبالغ فيه.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء الجمعة أن “قسما من الصواريخ أصاب ثلاثة أهداف في الريفين الغربي والجنوبي الغربي للعاصمة دمشق، وهي مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله اللبناني أو القوات الإيرانية”.

وقال المرصد إن المواقع كانت بالقرب من المطار وفي محيط منطقة الكسوة جنوب دمشق.

وقال مصدر عسكري سوري يوم الجمعة إنه تم استهداف “مستودع تابع لوزارة النقل في مطار دمشق الدولي” في الغارة الجوية. مسؤول آخر قال ل”سانا” إن حركة الطائرات في المطار لم تتأثر.

بعد أن أكد نتنياهو الغارة الإسرائيلية يوم الأحد كرر اعترافه خلال جولة قام بها على الحدود الشمالية مع لبنان.

وقال نتنياهو “هذا يعكس سياستنا الثابتة لمنع حشد عسكري إيراني في سوريا، وإذا لزم الأمر سنقوم بتكثيف هذه الهجمات. سنواصل رصد كل أنشطة حزب الله وإيران ووكلائها، وسنقوم بفعل كل ما يلزم لضمان أمن إسرائيل”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يقوم بجولة في شمال إسرائيل، 13 يناير، 2019. (Haim Zach/GPO)

وتحدثت تقارير عن أن عددا من أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) أعربوا عن استيائهم من قرار نتنياهو الإعلان عن مسؤولية إسرائيل على الغارة الجوية التي استهدفت سوريا.

وقال مسؤولون مجهولون لهيئة البث العام “كان” إن قرار نتنياهو كسر السياسة الإسرائيلية التقليدية في عدم مناقشة مثل هذه الغارات هو قرار “خطير” وقد يتسبب باستفزاز روسيا وسوريا دون داع.

وقد نفذت اسرائيل في السنوات الاخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف تابعة لإيران، التي تقاتل، الى جانب وكلائها وروسيا، دعما لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ووقع الهجوم الجوي الأخير، بحسب التقارير، في يوم عيد الميلاد. ودخل حينها صاروخ سوري مضاد للطائرات المجال الجوي الإسرائيلي، ودمرته الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وقد اتهمت اسرائيل إيران بالسعي إلى إنشاء تواجد عسكري لها في سوريا يمكنه تهديد الأمن الإسرائيلي، ومحاولة ارسال اسلحة متطورة لتنظيم حزب الله في لبنان.

ساهم في هذا التقرير جوداه آري غروس ووكالة فرانس برس.