نشرت شركة أقمار اصطناعية إسرائيل يوم الأحد صورا لقاعدة عسكرية سورية تم استهدافها في غارة جوية نُسبت لإسرائيل في ساعات فجر السبت.

وتم تدمير حظيرة طائرات كبيرة وثلاثة مبان قريبة في الهجوم على المنشأة، بالقرب من مدينة مصياف في محافظة حماة غربي البلاد، بحسب صور الأقمار الاصطناعية التي تم تحليلها وتوزيعها من قبل شركة “ImageSat إنترناشونال” (ISI)

وورد أن المباني المستهدفة استُخدمت لإنتاج الصواريخ.

بحسب تقديرات الشركة فإن “جميع العناصر و/أو المعدات الموجودة بداخل [المباني] دُمرت بالكامل أيضا”.

صور أقمار اصطناعي نشرتها شركة ImageSat انترناشونال تظهر آثار غارات جوية نُنسبت لإسرائيل واستهدفت قاعدة عسكرية سورية في مصياف في محافظة حماة، 12 أبريل، 2019. (ImageSat International)

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقرا له، فإن عددا من “العناصر” الإيرانية والمسلحين الموالين لإيران قُتلوا في الهجوم المزعوم، في حين أصيب 17 آخرين.

وتم بناء المنشأة المستهدفة من عام 2014 وحتى 2016 بالقرب من قاعدة عسكرية سورية، بحسب ISI.

وقال مسؤول سوري لوكالة الأنباء الرسمية السورية “سانا” إن إسرائيل استهدفت القاعدة في مصياف في حوالي الساعة 2:30 من فجر السبت، لكن الدفاعات الجوية السورية اعترضت الهجوم، وأسقطت بعض الصواريخ التي تم إطلاقها. وقال لسان حال النظام إن الاعتراض نتج عنه تدمير عدة مبان وجرح ثلاثة “مقاتلين”.

صور أقمار اصطناعي نشرتها شركة ImageSat انترناشونال تظهر آثار غارات جوية نُنسبت لإسرائيل واستهدفت قاعدة عسكرية سورية في مصياف في محافظة حماة، 12 أبريل، 2019. (ImageSat International)

وقالت سانا، بحسب تقرير لوكالة “رويترز”، إنه “تم التعامل مع صواريخ العدو وتم إسقاط بعضا منها قبل أن تصل هدفها، ما أسفر عن أضرار لبعض المباني وإصابة ثلاثة مقاتلين”.

ويُعرف عن المنطقة أنها تضم قوات إيرانية ومسلحين من المنظمة اللبنانية المدعومة من طهران، “حزب الله”.

وأفادت تقارير إن إسرائيل شنت عددا من الغارات الجوية على الموقع في محيط مصياف في السنوات الأخيرة.

وكقاعدة عامة، لا تعلق إسرائيل على غارات جوية محددة في سوريا، لكنها تقر بشكل عام بتنفيذها لعمليات هناك.

ويُعتبر كل من إيران وحزب الله، بالإضافة إلى روسيا، من أكبر الداعمين العسكريين لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية المستمرة منذ أكثر من تسع سنوات في هذا البلد.

صور أقمار اصطناعي نشرتها شركة ImageSat انترناشونال تظهر آثار غارات جوية نُنسبت لإسرائيل واستهدفت قاعدة عسكرية سورية في مصياف في محافظة حماة، 12 أبريل، 2019. (ImageSat International)

ولطالما أكدت إسرائيل على أنها لن تقبل بوجود عسكري دائم لإيران في سوريا وستعمل لمنعه باعتبار أن هذا الوضع يشكل تهديدا على أمن الدولة اليهودية.

وتحدثت أنباء عن أن إسرائيل كانت قد قصفت مركز أبحاث علمية سوري بالقرب من مصياف، ويربط مسؤولون غربيون منذ مدة طويلة مركز البحوث والدراسات العلمية في سوريا مع تصنيع أسلحة كيميائية وصواريخ دقيقة التوجيه.

في شهر يوليو من العام الماضي، أفادت تقارير أن طائرات إسرائيلية استهدفت منشأة لتصنيع الصواريخ في مصياف، حيث قُتل عالم سوري بارز في مجال الأسلحة الكيميائية والصواريخ في وقت سابق من ذلك الشهر في تفجير سيارة نُسب إلى إسرائيل.

في سبتمبر 2019، أظهرت صور أقمار اصطناعية نشرتها شركة استخبارات إسرائيلية ما زُعم أنه إنشاء مصنع صواريخ أرض-أرض إيراني في منطقة وادي العيون، بالقرب من مصياف. وورد أن الصور، التي شاركتها شركة ImageSat انترناشونال، منشأة تشبه منشأة بارشين، التي تم ربطها بالصواريخ البالستية والبرامج النووية للجمهورية الإيرانية.

من الأرشيف: صورة أقمار اصطناعية لمركز البحوث والدراسات العلمية بالقرب من مصياف. (screen capture: Google Earth)

ولم يتم استهداف الموقع على الأرجح بسبب قربه من بطارية “اس-400” الروسية المضادة للطائرات، التي تُعتبر واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطورا في العالم.

في شهر فبراير، قالت شركة ImageSat إنترناشونال إن منظومة الدفاع الجوي اس-300 السورية “جاهزة للتشغيل على الأرجح” في منطقة مصياف. ومن شأن المنظومة أن تشكل خطرا محتملا على الغارات الجوية الإسرائيلية ضد إيران في سوريا.

واستندت الشركة في تقديراتها على صور لبطارية مضادة للطائرات، والتي أظهرت ثلاث من قاذفاتها الأربعة في وضعية مرتفعة، ما يشير إلى أنها جاهزة على الأرجح للاستخدام من قبل الجيش السوري.

وقد هددت إسرائيل بتدمير منظمة اس-300 اذا تم استخدامها ضد مقاتلاتها، بغض النظر عن ردود الفعل المحتملة التي قد تواجهها من روسيا، التي زودت سوريا ببطارية الدفاع الجوي المتطورة.

صور أقمار اصطناعي نشرتها شركة ImageSat انترناشونال تظهر ثلاثة من لين أربعة قاذفة صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي اس-300 في وضعية مرفوعة في مصياف، 5 فبراير، 2019. (ImageSat International)

في الشهر الماضي، هاجمت إسرائيل كما يُزعم أهدافا إيرانية بالقرب من مدينة حلب في شمال سوريا. وقالت سانا حينذاك إن الغارة الجوية استهدفت عددا من القواعد بالقرب من منطقة صناعية قريبة من المطار وأن الدفاعات الجوية نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ القادمة.

وبدا وكأن وزير الخارجية بالوكالة يسرائيل كاتس يؤكد هجوم الشهر الماضي، حيث قال في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية “بحسب ما تعرفه إيران، فلقد كانت إسرائيل” هي من شنت الغارة الجوية، مضيفا أن العملية كانت “صعبة”.

وتأتي الضربات في وقت يتصاعد فيه التوتر بين إسرائيل وسوريا ، في أعقاب قرار الإدارة الأمريكية في الشهر الماضي الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة لجولان، الذي أثار تنديدات واحتجاجات في سوريا.

ونفذت إسرائيل في السنوات الأخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف مرتبطة بإيران وحزب الله.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة فرانس برس.