كيف سترد موسكو على الغارة الإسرائيلية يوم الخميس على منشأة فى شمال غرب سوريا يزعم أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد قام بتخزين الأسلحة الكيماوية والصواريخ داخلها؟

عرض المحللون العديد من الردود الروسية المحتملة على الهجوم على قاعدة مصياف بالقرب من حماة الذي وقعت باكرا يوم الخميس. وقد اقترح الكثيرون أن روسيا لا يمكنها تجاهل الهجوم الذي وقع على بعد 70 كيلومترا من قاعدة خميميم الجوية في سوريا.

ومع ذلك، يبدو أن روسيا لديها سبب وجيه لتغض الطرف عن هذا الهجوم، كما فعلت في الماضي.

الروس مهتمون بالتأكيد بإبقاء سيطرتهم على الأسد وضمان انتصاره على قوى المعارضة، الدينية والعلمانية على حد سواء. ولهذا السبب، تجاهل الروس حتى هجماته الكيميائية على المدنيين.

طفل سوري فاقد الوعي في مستشفى في خان شيخون، وهي بلدة يسيطر عليها المتمردون في محافظة إدلب السورية الشمالية الغربية، في أعقاب هجوم يشتبه في أنه غاز سام في 4 أبريل / نيسان 2017. (AFP PHOTO / Omar Haj Kadour)

طفل سوري فاقد الوعي في مستشفى في خان شيخون، وهي بلدة يسيطر عليها المتمردون في محافظة إدلب السورية الشمالية الغربية، في أعقاب هجوم يشتبه في أنه غاز سام في 4 أبريل / نيسان 2017. (AFP PHOTO / Omar Haj Kadour)

ومن المهم أيضا أن تثبت روسيا تفوقها في المنطقة. حيث أن الهجمات الإسرائيلية بالقرب من موقعها تشكل تحديا واضحا لسيطرتها.

ومع ذلك، فإن الروس يفهمون أيضا أن جلب الأسلحة غير التقليدية إلى المنطقة، أو أي أسلحة تعتبرها إسرائيل مغيرة للعبة، يمكن أن يكون لها نتائج عكسية من تلك التي يسعون اليها في سوريا.

وبدلا من الإستقرار، يمكن أن يروا تصعيدا، مع مواجهة إسرائيل للسوريين والإيرانيين، وزيادة العناصر المزعزعة للإستقرار التي قد تدخل المنطقة.

ومن بين التفسيرات المحتملة الأخرى بشأن لماذا تفضل روسيا تجاهل الهجمات الإسرائيلية؟، يقع تقرير الأمم المتحدة الذي نشر يوم الاربعاء حيث قال محققو جرائم الحرب التابعون للأمم المتحدة، أن لديهم أدلة على أن قوات الأسد الحكومية كانت وراء هجوم كيماوي أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين في خان شيخون في أبريل، وارتكبت سبع هجمات من هذا القبيل بين مارس الماضي ونهاية يوليو.

وقعت هذه الهجمات على الرغم من التزام النظام في سبتمبر 2013 تجاه موسكو بتدمير جميع مخزونات الأسلحة الكيميائية، كجزء من اتفاق أوسع مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وقد أظهرت موسكو أكثر من مرة أنه ليس لديها نية لوقف الهجمات الإسرائيلية على الأسلحة غير التقليدية أو التحركات التي من شأنها أن تكون مغيرة لقواعد اللعبة. ولعل روسيا تحافظ على سياسة التناقض هذه المرة أيضا.

مرفق سوري يقال أن الطائرات الإسرائيلية هاجمته في وقت مبكر يوم الخميس 7 سبتمبر 2017. (screen capture: Twitter)

مرفق سوري يقال أن الطائرات الإسرائيلية هاجمته في وقت مبكر يوم الخميس 7 سبتمبر 2017. (screen capture: Twitter)

وعلى الرغم من أن اسرائيل لم تؤكد دورها في الهجوم الذي وقع يوم الخميس، إلا أن الغارة نسبت على نطاق واسع الى إسرائيل، حيث رأى المحللون أن منشأة الاسلحة السورية كانت تستخدم لانتهاك الخطوط الحمراء التي وضعتها اسرائيل.

غارة مختلفة عن المرات السابقة

هاجمت إسرائيل عشرات الأهداف في أنحاء سوريا في السنوات السابقة. وفي اغسطس، قال قائد سابق للقوات الجوية الاسرائيلية أن اسرائيل نفذت عشرات الغارات الجوية على قوافل الاسلحة المتجهة الى حزب الله اللبناني على مدى السنوات الخمس الماضية. وكشفت تصريحات اللواء أمير ايشيل للمرة الأولى عن حجم الضربات التي عادة لا تؤكدها ولا تنكرها القوات الجوية الاسرائيلية.

لكن هجوم يوم الخميس كان مختلفا. هذه المرة، اعتبر الهدف أكثر قيمة وكانت العملية أكثر خطورة.

أولا، الموقع: حماة، شمالي دمشق، عمق داخل سوريا، وليس بعيدا عن المواقع العسكرية الروسية.

ثانيا، التوقيت: مع انتهاء الحرب الأهلية السورية، يصبح من المستحيل على إسرائيل محاولة إلقاء اللوم عند حدوث مثل هذه الهجمات على جماعات المعارضة. بالإضافة إلى ذلك جاء الهجوم بعد يوم واحد من الذكرى السنوية العاشرة للهجوم الإسرائيلي الذي دمر المفاعل النووي السوري دير زور الذي بنته كوريا.

ثالثا، الهدف: كان هذا الموقع مركزا للدراسات العلمية والبحوث السورية، وهو غطاء لتصنيع الأسلحة السرية، الكيميائية وغير الكيميائية، وكذلك الصواريخ والقذائف.

إن الهجوم على هذا النوع من المنشآت، في هذا الوقت والمكان، يرسل رسالة واضحة للنوايا الإسرائيلية لروسيا وإيران وبالطبع النظام السوري: عندما تعبر الخطوط الحمراء التي وضعتها إسرائيل – مثل بناء الصواريخ الدقيقة أو المنشآت الإيرانية مثل قاعدة جوية أو بحرية – سوف تتخذ إجراءات.

هذا الهجوم قد لا يسبب اندفاع الروس لإنهاء الجهود الإيرانية للتوسع في سوريا. ولكنه قد يؤدي إلى أن تعيد طهران النظر في خططها الطموحة.

إن لم يحدث ذلك، سينتهي الأمر بمواجهة دامية بين إسرائيل وسوريا وحليف الأسد إيران.