دافع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، الجنرال غادي إيزنكوت، يوم الأحد عن الجيش ضد الانتقادات الأخيرة لعدم كفاية التحرك ضد الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، قائلا إن الهدف الرئيسي للجيش في السنوات الأخيرة هو إحباط جهود إيران لإقامة وجود عسكري دائم في سوريا.

اعترف إيزنكوت، الذي من المقرر أن ينهي فترة رئاسته لمدة أربع سنوات كرئيس للجيش في الشهر المقبل، بأن القوات الإسرائيلية فشلت في إعطاء الإسرائيليين، وخاصة أولئك الذين يعيشون بالقرب من غزة، “الشعور بالأمن”، لكنه أشار إلى أن هذا يرجع جزئيا إلى حقيقة أن السكان المدنيين غير مدركين لغالبية أنشطة الجيش.

وبمقارنة التهديدات الموجهة ضد إسرائيل بجبل جليدي، قال إيزنكوت إن المخاطر الواضحة – الهجمات الإرهابية في الضفة الغربية، والصواريخ من غزة – هي الأصغر، بينما “ما لا يُرى، والذي يأخذ الكثير من جهود الجيش، هو التهديد متعدد الأبعاد لإيران”.

في حين حذرايزنكوت من التهديدات المستمرة على إسرائيل، كان خطابه متفائلا بشكل عام بشأن الوضع الأمني ​​للدولة اليهودية.

“أعتقد أننا يمكن أن ننظر إلى الوراء بفخر وكيف نمت البلاد وازدهرت في العام الماضي على الرغم من التحديات الجبارة التي تواجهها إسرائيل، من إيران، من سوريا، من لبنان، من الضفة الغربية، من غزة، من الجماعات الإرهابية الدولية”، قال إيزنكوت.

جنود إسرائيليون في مواقعهم خلال مواجهات مع متظاهرين فلسطينيين عبر حدود غزة في 19 أكتوبر 2018 في ناحال عوز (Jack Guez/AFP)

مضيفا: “إسرائيل لديها ردع كبير تجاه محيطنا، من حيث الطريقة التي نشع بها السلطة وكيف يرانا أعدائنا. إسرائيل لديها التفوق الاستخباري، التفوق الجوي، التفوق البحري، التفوق السيبراني. أعداء البلاد يعلمون بكل هذا”.

دون أن يخوض في التفاصيل، أضاف إيزنكوت أيضا أن إسرائيل لعبت دورا رئيسيا في الحرب ضد تنظيم “داعش”.

“إن الإسهام الإسرائيلي في هزيمة داعش أكبر بكثير مما تراه وسائل الإعلام والعين. أستطيع أن أقول هذا اليوم. لم أكن أعتقد أنه كان من الصواب قول ذلك في عام 2015 أو 2016 أو 2017″، قال.

أدلى ايزنكوت بتصريحاته خلال خطاب واسع النطاق في المركز متعدد التخصصات في هرتسليا في حدث سنوي لتكريم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق أمنون ليبكين-شاحاك، الذي توفي في عام 2012.

نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، الميجر جنرال يائير غولان، من اليسار، يصافح رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، في مراسم أجريت في مقر الجيش في تل أبيب، 11 مايو، 2017. (وحدة الناطق باسم الجيش الإسرائيلي)

ولأنه كان آخر ظهور له في المؤتمر بصفته رئيسا للقوات الإسرائيلية، لم يناقش إيزنكوت التهديدات التي تواجه دولة إسرائيل حاليا فحسب، بل أيضا نجاحات وإخفاقات الجيش خلال فترة ولايته التي دامت أربع سنوات، والتي ستنتهي في 15 يناير عندما يحل محله الجنرال افيف كوخافي.

كما ناقش قائد الجيش الإسرائيلي لفترة وجيزة قرار البيت الأبيض الأخير بسحب قواته من سوريا – وهو ما يخشى المحللون من أن يسمح لإيران بنشر الأسلحة والمقاتلين في الشرق الأوسط بسهولة أكبر – قائلا إنها كانت “حدثا مهما”، ولكن ليس قضية يجب أن يبالغ في أهميتها.

في الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سحب ما يقارب 2000 جندي أمريكي يتمركزون حاليا في شمال شرق سوريا.

جنود أمريكيون يتجمعون في إحاطة خلال دورة مشتركة من الدوريات المشتركة في منبج، سوريا، 7 نوفمبر، 2018. (US Army photo by Spc. Zoe Garbarino via AP)

“إن القرار الأمريكي بسحب القوات من سوريا هو حدث مهم، لكن ليس هناك حاجة إلى المبالغة فيه. نحن نتعامل بمفردنا مع هذه الجبهة لعقود من الزمان”، قال إيزنكوت.

كانت هذه هي التعليقات العامة الأولى للجنرال الإسرائيلي حول قرار الانسحاب الأمريكي.

مضيفا: “كان هذا قرارا أمريكيا. لقد عمل الجيش الإسرائيلي بشكل مستقل طوال هذا الوقت، بما في ذلك خلال فترة الوجود الأمريكي والروسي”.

تمركز حوالي 100,000 من القوات الموالية لإيران على حدود إسرائيل

الشاغل الرئيسي للجيش الإسرائيلي على مدى السنوات الأربع الماضية هو إيران وبالتحديد جهودها للترسخ عسكريا في سوريا، حيث كانت الجمهورية الإسلامية تساعد بشار الأسد منذ بداية الحرب الأهلية في عام 2011، قال رئيس أركان الجيش.

لطالما حذرت إسرائيل من الجهود الإيرانية الرامية إلى إقامة وجود عسكري دائم على طول حدود الجولان.

وفقا لإيزنكوت، كانت هذه الخطة بقيادة “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإسلامي. كان الهدف هو إنشاء جبهة ثانية يمكن لإيران أن تهدد بها الدولة اليهودية، في حين أن أولها لبنان، حيث جمع حزب الله ترسانة ضخمة تضم أكثر من 100,000 صاروخ.

“كانت الرؤية الإيرانية لسوريا في اليوم التالي للحرب هي بناء قوة برية قوامها 100 ألف جندي. هناك بالفعل 20 ألف مقاتل من حزب الله، وميليشيات شيعية من العراق وأفغانستان وباكستان، وآلاف المستشارين من إيران. الهدف هو بناء قدرات برية، جوية، بحرية واستخباراتية مجتمعة، لبناء خط من المواقع العسكرية على طول حدود الجولان”، قال.

هذه الصورة من يوم الجمعة 20 أكتوبر 2017 من وسائل الإعلام العسكرية المركزية السورية التي تسيطر عليها الحكومة تظهر قائد أركان الجيش الإيراني اللواء محمد باقري، يسار، ينظر في مناظير أثناء زيارته مع ضباط كبار آخرين من الجيش الإيراني على خط الجبهة في محافظة حلب الشمالية، سوريا. (Syrian Central Military Media, via AP)

وقال ايزنكوت إن الجيش الإسرائيلي نجح إلى حد كبير في منع هذه الخطة الإيرانية من خلال القيام بعمليات “مستمرة” وعمليات داخل سوريا. “كان منع ترسيخ إيران في سوريا هو المحور الرئيسي للجيش الإسرائيلي في السنوات الأربع الماضية. كانت هذه القاعدة الأكبر من جبل الجليد، والتي كانت مخبأة من عين الجمهور الإسرائيلي. لقد خصصنا موارد كبيرة، إستخبارات، وموارد جوية وغيرها من العمليات السرية التي كان الإسرائيليون العاديون، حتى أولئك الذين يعيشون في الجولان، غير مدركين لها على مر السنين”.

دمرت إسرائيل مصانع الأسلحة في سوريا التي “تجمع بين البنية التحتية السورية والتمويل الإيراني وقدرات حزب الله”.

وقال ايزنكوت إن اسرائيل قامت بهذا القتال ضد ايران بشكل مستقل لسنوات، في ظل ظروف مختلفة.

واعترف بأن الوجود العسكري لروسيا في سوريا منذ عام 2015 – دعما للأسد – جعل عمليات الجيش الإسرائيلي أكثر تعقيدا.

“لقد أثر ذلك على الطريقة التي استخدمنا بها القوة. لكنني، بصفتي رئيس هيئة الأركان، شعرت بوجود تفاهم مع روسيا حول أمن دولة إسرائيل”، قال. “سمحت لنا روسيا بالعمل من أجل مصلحة إسرائيل”.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وهم يستعدون لإلقاء بيانات مشتركة بعد اجتماع وتناول طعام الغداء في مقر إقامة الزعيم الإسرائيلي في القدس، 25 يونيو 2012. (AP / Jim Hollander، Pool)

توترت العلاقات بين اسرائيل وروسيا منذ اسقاط طائرة تجسس روسية من قبل الدفاعات الجوية السورية خلال غارة جوية اسرائيلية في سبتمبر-ايلول، ألقي بها اللوم رسميا على الجيش الاسرائيلي. أدانت روسيا علنا ​​إسرائيل لإسقاطها لطائراتها ومقتل 15 روسي كانوا على متنها، واتهمت الطيارين الإسرائيليين “بالتخفي” عمدا خلف الطائرة – الأمر الذي نفته القوات الإسرائيلية.

في حين يقول الجيش الإسرائيلي أنه يواصل العمل في سوريا حسب الضرورة، فقد أشار المسؤولون الإسرائيليون إلى أن الحدث قد أفسد العلاقات مع روسيا وحدّ من حرية الجيش الإسرائيلي في العمل.

وفقا لإيزنكوت، فإن معظم أنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا كانت مجهولة لمعظم المواطنين الإسرائيليين حتى بداية هذا العام. لقد وضع نقطة التحول في حدث في 10 فبراير، حيث تم إسقاط مقاتلة إسرائيلية من طراز F-16 بواسطة الدفاعات الجوية السورية أثناء قيامها بغارات ضد أهداف إيرانية وسورية.

في هذه الصورة من الفيديو الذي قدمه يهوندا بينتو، شوهد حطام طائرة F-16 الإسرائيلية بالقرب من حردوف، شمال إسرائيل، 10 فبراير، 2018. (Yehunda Pinto via AP)

“لسوء الحظ، لم يدرك المواطن الإسرائيلي ذلك إلا عندما تم إسقاط طائرة إف-16 خلال إحدى هجماتنا ضد المواقع الإيرانية في عمق سوريا. قبل ذلك، كانت هناك مئات العمليات والهجمات التي أفادت إسرائيل، لكنها كانت بعيدة عن الأنظار. اعتقدنا أنه من الصواب عدم نشرها، حتى لو كان ذلك يمنحنا المزيد من التفوق، وزيادة الدعم، ورفع الروح المعنوية الوطنية قليلا”، قال ايزنكوت.

مضيفا أن أنشطة الجيش في سوريا ظهرت مرة أخرى بعد ثلاثة أشهر، عندما خططت إيران لإطلاق ما يقارب 60 صاروخا على شمال إسرائيل ردا على الغارات الجوية  الإسرائيلية.

“لقد تم رصد هذا الجهد”، قال.

صواريخ مضادة للطائرات السورية تصعد في السماء حيث ضربت الصواريخ الإسرائيلية مواقع للدفاع الجوي وقواعد عسكرية أخرى، في دمشق، سوريا، في 10 مايو 2018. (Government-controlled Syrian Central Military Media, via AP)

“لقد تمكنوا من إطلاق ما يقرب من نصف ما خططوا له. ولم تكن هناك ضربة واحدة داخل إسرائيل، وفي تلك الليلة كانت هناك هجمات واسعة ضد أهداف إيرانية وسورية في جميع أنحاء سوريا”، قال إيزنكوت.

وأضاف أن هذه الحملة ضد إيران في سوريا كانت ناجحة إلى حد كبير.

في الأسابيع الأخيرة، قال مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن إيران وحزب الله أخفقوا في إنتاج صواريخ موجهة بدقة في لبنان، كما خططوا للقيام بذلك.

وأشار إيزنكوت إلى أن هذه الجوانب من أنشطة الجيش غير معروفة أو يتم تجاهلها، ما يؤدي إلى الشعور بعدم التحرك.

“هناك فجوة بين ما يجري في نظر الجمهور والعمل الذي يقوم به [الجيش الإسرائيلي]”، قال.

لا “شعور بالأمن”

في جنوب إسرائيل، منذ أواخر شهر مارس، كانت هناك اشتباكات منتظمة على طول حدود غزة من قبل حركة حماس. آلاف الأفدنة من الأراضي في جنوب إسرائيل أحرقت من قبل الفلسطينيين في القطاع نتيجة إطلاق أجسام حارقة محمولة جوا، واندلاع العنف بين الحين والآخر، وإطلاق مئات الصواريخ وقذائف الهاون على البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.

على الرغم من هذه الهجمات، امتنعت الحكومة الإسرائيلية عن شن حملة واسعة النطاق ضد حماس. ودافع إيزنكوت عن القرار، قائلا إنه يعتقد بأن حماس فشلت في تحقيق أهدافها، لكنه أقر بأن الخيار “قابل للنقاش” ولم يأت من دون تكلفة.

“أنا أدرك حقيقة أننا كجيش لم ننجح في توفير شعور جيد بالأمان خلال الثمانية وتسعة أشهر الماضية. أعتقد أننا قدمنا ​​الأمن في ظل ظروف بالغة التعقيد. لكن الشعور بالأمن تضرر بالوسائل البدائية إلى حد ما من جانب عدونا”، قال.

منزل أصيب بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة في مدينة أشكلون في جنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

فعلا، استقال وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان من منصبه احتجاجا على سياسات الحكومة تجاه غزة، قائلا إنها “استسلام للإرهاب”.

وبحسب ما قاله قائد الجيش، فإن حماس تأمل في استخدام الاحتجاجات الحدودية والاشتباكات – التي أطلق عليها اسم “مسيرة العودة الكبرى” – لإنهاء الحصار الذي تفرضه إسرائيل على غزة، ولإلهام تظاهرات مماثلة في الضفة الغربية، وحشد الاعتراف الدولي بها، والشرعية.

“لقد فشلت، نسبيا، في الوصول إلى تلك الأهداف الثلاثة. على الرغم من أنهم نجحوا بشكل كبير في هز الشعور بالأمن لسكان غزة المتاخمين”، قال إيزنكوت.

منزل ضربه صاروخ أطلق من قطاع غزة في مدينة عسقلان جنوب إسرائيل، 13 تشرين الثاني، 2018 (Hadas Parush/Flash90)

وأشار ايزنكوت إلى أنه لم يتم قتل أي مدنيين إسرائيليين وأصيب عدد قليل منهم جراء هجمات من قطاع غزة منذ حرب 2014، المعروفة في إسرائيل بإسم “عملية الجرف الصامد”. واعترف لاحقا بأن فلسطينيا يعيش في عسقلان قتل في هجوم صاروخي من غزة في آخر جولة مع حماس في شهر نوفمبر.

وأضاف أنه خلال السنوات الأربعة الأخيرة، قتل جنديين فقط وأصيب 16 آخرون في هجمات غزة – وهو رقم قياسي في تاريخ إسرائيل.

ومع ذلك، بينما وافق على أن حماس ظلت “مرتدعة نسبيا” منذ حرب عام 2014، قال إيزنكوت إن التوقع بأن توقف حماس جميع الأنشطة العسكرية هو غير واقعي.

“هذا أمر قابل للجدل، ولكن من واقع تجربتي، من المستحيل ردع الدول والمنظمات عن إعادة التسلح التقليدية. لا أستطيع التفكير في مثال تاريخي لمنع إعادة التسلح بالقوة”، قال.

مضيفا: “لقد بذلنا الكثير لمنع تسليح حماس بقدر ما نستطيع ومنع الذخائر المتقدمة من الوصول إلى غزة. لقد ألحقنا ضررا كبيرا بقدرة حماس على الإنشاء وإعادة التسلح في السنوات الأربع الماضية. لقد قصفنا 800 هدف – مقر أو مواقع عسكرية أو منشآت تصنيع”.

فلسطينيون يتفقدون حفرة تسببت بها غارة جوية إسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع أثناء القتال مع الجماعات الفلسطينية، في رفح في جنوب قطاع غزة، في 14 نوفمبر  2018. (Said Khatib/AFP)

ورفض المزاعم القائلة بأن حماس لم تعد تخشى القوات الإسرائيلية – الإدعاء الذي غالبا ما يدعيه الساسة الإسرائيليون على جانبي الطيف السياسي.

“لا يتم بناء الردع في يوم واحد ولا تختفي في يوم واحد”، قال إيزنكوت.

وبالانتقال إلى الضفة الغربية، أقر بأن الجيش بحاجة إلى العمل بجدية أكبر لمنع الهجمات، بينما دافع عن سياسات الجيش الإسرائيلي ودافع ضد معاملة أقسى للفلسطينيين.

في الأشهر الأخيرة، شهدت الضفة الغربية أيضا زيادة كبيرة في الهجمات ضد الإسرائيليين والجنود الإسرائيليين، الأمر الذي أدى إلى المزيد من الانتقاد للجيش الإسرائيلي لفشله في منع الهجمات واتخاذ إجراءات قضائية غير كافية بعد وقوعها.

وشهد هذا الشهر هجومين مميتين وعدد آخر من الإسرائيليين أصيبوا. في 9 ديسمبر، أطلق فلسطينيون النار على مجموعة من اسرائيليين كانوا يقفون في موقف للحافلات خارج مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية، وأصابوا سبعة منهم. وأصيبت امرأة حامل في الشهر السابع بجروح بالغة، وتوفي طفلها، بعد أن تم توليدها في عملية قيصرية طارئة.

وبعد أقل من أسبوع، أطلق فلسطيني آخر النار على محطة للحافلات خارج بؤرة غيفعات أساف القريبة، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة جندي ثالث وامرأة مدنية بجروح بالغة.

وقد قُتل منفذ هجوم عوفرا على يد القوات الإسرائيلية عندما وصلوا لاعتقاله، بينما قال الجيش أنه لم يعتقل بعد منفذ هجوم غيفعات أساف.

جنود إسرائيليون ومسعفون وعناصر شرطة يتفقدون موقع هجوم إطلاق نار وقع بالقرب من غيفعات أساف، في وسط الضفة الغربية، 13 ديسمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال إيزنكوت إن الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى نجحت إلى حد كبير في مكافحة العنف في الضفة الغربية والعودة إلى الحياة يومية، لكنهم كانوا بحاجة إلى إحباط جميع الهجمات، وليس فقط معظمها.

“في العام الماضي، قمنا بالقبض على أكثر من 3000 معتدي محتمل، ومنعنا مئات الهجمات”، قال إيزنكوت. “لكن مهمتنا كجيش هي توفير النتائج، وليس الأعذار. نحن بحاجة إلى منع مائة في المائة من الهجمات”.

ومع ذلك، جادل إيزنكوت ضد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات أكثر قوة ضد الفلسطينيين. لقد صرح رئيس الأركان مرارا ضد إجراءات انتقامية في أعقاب الهجمات، وأصر على أن أفضل طريقة لمنع العنف في الضفة الغربية هو السماح للفلسطينيين بالعمل والذهاب إلى المدراس بأقل تدخل أو احتكاك مع القوات الإسرائيلية.

“هناك فكرة مفادها أنه إذا استخدمنا المزيد من القوة، فإن الهجمات ستنتهي. هذا نهج خاطئ”، قال.

أنفاق حزب الله: حرب يوم الغفران مرة أخرى

ناقش ايزنكوت أيضا عملية الجيش الإسرائيلي الأخيرة “الدرع الشمالي”، التي أطلقت في وقت سابق من هذا الشهر لكشف وتدمير الأنفاق الهجومية المحفورة داخل الأراضي الإسرائيلية من جنوب لبنان.

“كانت الأنفاق جزءا من مؤامرة قام بها حزب الله للإستيلاء على الجليل، وليستولي على شريط طوله خمسة كيلومترات في شمال البلاد من أجل تحقيق إنجاز تاريخي مدوي”، قال إيزنكوت.

وفقا للجيش، كانت خطة حزب الله هي استخدام الأنفاق كعنصر مفاجئ في شن حرب مستقبلية ضد إسرائيل. من أجل الإستيلاء على أجزاء من الجليل، كان حزب الله سيرسل عشرات أو مئات من المقاتلين عبر الأنفاق، إلى جانب جُنَّات من القوات فوق الأرض، مصحوبة بكميات ضخمة من الصواريخ وقذائف الهاون الموجهة إلى شمال إسرائيل لمنع الجيش الإسرائيلي من الوصول.

جنود إسرائيليون يقفون حول فتحة حفرة تؤدي إلى نفق يقول الجيش الإسرائيلي إن منظمة حزب الله اللبنانية قامت بحفره تحت الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، بالقرب من المطلة، 19 ديسمبر، 2018. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

وفي إشارة الى خطته “الفخمة”، قال قائد الجيش أن حزب الله اعتبرها شبيهة بالتدشين المفاجئ لحرب يوم الغفران عام 1973 من قبل سوريا ومصر، وهي المعركة التي أتت كمفاجأة للجيش الاسرائيلي.

“لقد اكتشفنا هذه الخطة قبل أربع سنوات وبدأنا في إحباطها”، قال إيزنكوت.

حتى الآن، كشف الجيش الإسرائيلي عن أربعة أنفاق هجومية عبر الحدود. بعد دراستها، بدأ الجيش الإسرائيلي بتدميرها يوم الخميس.

“لقد تم العثور على معظم الممرات التي تخترق إسرائيل، وأعتقد أننا سنستكمل هذه المهمة في المستقبل القريب”، قال إيزنكوت.