بدأت الثلوج بالتساقط في القدس قبل ثلاثة أسابيع، استقبل الخط الساخن الجديد لحالات الطوارئ في مخيم شعفاط للاجئين مكالمة أبلغت عن حريق في منزال عائلة ماطور. قام بهاء نبابتة، الذي يرأس الفريق الصغير، بالذهاب فورا إلى الموقع مع متطوعين محليين.

يقول نبابتة لتايمز أوف إسرائيل: “وصلنا إلى المبنى المكون من 8 طوابق الذي كانت تشتعل فيه النيران بعد 6 دقائق. أول ما قمنا بفعله هو إخلاء المنطقة، والتأكد من عدم وجود أي شخص في الداخل. قيل لنا أن سيدة شابة كانت محاصرة؛ حاولت الصراخ ولكن لم يسمعها أحد. كل ما كان معنا مطرقة، فقلت للشباب أن يقوموا بإحضار المزيد من المطارق من المنزل وتدمير الجدار. قمنا بفتح فتحة كبيرة في المبنى وأنقذنا حياتها. كانت سوداء تماما من الدخان عندما أنقذناها، وفي حالة صدمة”.

“في وقت لاحق، وصلت سيارة إطفاء من وادي الجوز [الحي المجاور] وتعزيزات من رام الله أيضا، ولكن عملنا كان قد انتهى”.

مع تواصل الشتاء، أصبحت كوارث كهذه تحدث بشكل أسبوعي تقريبا في مخيم شعفاط للاجئين، الذي هو جزء من القدس تقنيا، والأحياء المحيطة رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام، جميعها تقع خلف الجدار الإسمنتي المرتفع وتضم حوالي 80,000 نسمة.

في مباني تم بناؤها بشكل غير قانوني وتجهيزها ببنى تحتية كهربائية مؤقتة الحوادث والحرائق هي أمر شائع في مخيم الائجين الوحيد في إسرائيل، الذي أقيم في منتصف سنوات الستين لإستيعاب الطفرة السكانية في البلدة القديمة.

منزل محروق في مخيم اللاجئين شعفاط، بعد اندلاع حريق، 9 يناير 2015 (courtesy/Peace Emergency Team)

منزل محروق في مخيم اللاجئين شعفاط، بعد اندلاع حريق، 9 يناير 2015 (courtesy/Peace Emergency Team)

سيارات إسعاف نجمة داوود الحمراء الإسرائيلية كانت تدخل المخيم في حالات الطوارء برفقة شرطة حرس الحدود لحمايتها، ولكنها توقفت عن ذلك قبل بضعة سنوات بعد أن تكررت حوادث رشق السيارات بالحجارة في المخيم.

منذ 2006، سلمت نجمة داوود الحمراء حالات الطوارئ من خلف الجدار إلى الهلال الأحمر الفلسطيني، الذي يخدم مخيم شعفاط للاجئين والأحياء المحيطة به بتسع سيارات إسعاف متمركزة في مستشفى القدس في الطور، تحت جبل الزيتون.

ولكن سكان المخيم يقولون أن سيارات الإسعاف الفلسطينية تعمل فوق طاقتها ولا تعرف طبيعة الحي – الذي لا توجد فيه أسماء وأرقام شوارع – ما يجعل من وقت الإستجابة على حالات الطوارئ طويلا بشكل خطير.

اسماعيل خطيب، من زعماء الحي (Elhanan Miller/Times of Israel)

اسماعيل خطيب، من زعماء الحي (Elhanan Miller/Times of Israel)

لا ينتظر السكان مبادرة البلدية لإطلاق أسماء على شوارع في القدس الشرقية.

في مخيم شعفاط للاجئين – لا علاقة به بحي شعفاط الذي تسكنه طبقة متوسطة في العاصمة – بدأ الناس بوضع يافطات في الشوراع وأرقام للمنازل للسماح للفرق الطبية بالوصول بشكل أسرع في حالات الطوارئ.

عمل نبابتة، 28 عاما، مع فتية فلسطينيين كمنظكم اجتماعي من خلال حركة الشبية الإسرائييلية “هنوعار هاعوفيد وهالوميد”. انضم إلى قادة محليين لتشكيل طاقم طوارئ السلام في أواخر 2013، عندما ضربت عاصفة ثلجية القدس والشرق الأوسط.

الدورة الأولى التي نظمها كانت في موضوع إدارة الأزمات، تم خلالها التدرب على مهارات أثبتت نجاعتها في عدد من الأزمات منذ ذلك الحين. اليوم، يضم الفريق 52 مديرا ومتطوعا، من بينهم 3 سيدات.

طاقم الطوارئ السلام في شعفاط (courtesy/Peace Emergency Team

طاقم الطوارئ السلام في شعفاط (courtesy/Peace Emergency Team

في البداية، تم إخطار المتطوعين بحالات الطوارئ في الحي بعد السماع عنها من أشخاص في الحي أو من معارف. ولكن قبل شهرين، أطلق طاقم طوارئ السلام مركزا هاتفيا يُبلغ المتطوعين عن حالات الطوارئ عبر الرسائل النصية. وقال نبابتة أنه قام بترميم دكان يملكه لإستيعاب هذا المركز.

ولكن بالرغم من روح التطوع التي تجتاح مخيم شعفاط للاجئين، يفتقد طاقم طوارئ السلام معدات الإنقاذ والمعدات الطبية الأساسية اللازمة لمعالجة احتياجات مجتمعهم. يعمل نبابتة حاليا مع جمعية حقوق المواطن في إسرائيل لتأمين مقر للطاقم بالقرب من الحاجز الإسرائيلي عند مدخل المخيم؛ حيث يصل متطوعون على دراجات نارية لمرافقة سيارات الإطفاء والهلال الأحمر وتحديد مكان الجرحى.

ويقول نبابتة، “الشيء الأهم الآن بالنسبة لنا هو معدات الطوارئ. نحن بحاجة إلى حبال وسلاسل ومطارق ومولد، وبالونات الأكسجين، ورغاوي مكافحة الحرائق. هذه أشياء بسيطة، ولكنها قادرة على مساعدتنا في المستقبل”.

يقول أحمد شحادة (24 عاما)، رئيس الفريق الطبي، أنه حصل على تدريب الطوارئ من مجموعة “يونايتد هتسالاه” الإسرائيلية لحالالت الطوارئ، التي انضم إليها عام 2006. دافعه لتشكيل هيئة تطوعيه في حيه جاء بعد وفاة صديق مقرب لوالده بعد أن تم تأخير سيارة إسعاف أُرسلت لتقديم العلاج له على نقطة تفتيش إسرائيلية لمدة 40 دقيقة في انتظار المرافقة العسكرية.

رئيس الطاقم الطبي احمد شحادة من مخيم اللاجئين شعفاط (Courtesy/Peace Emergency Team

رئيس الطاقم الطبي احمد شحادة من مخيم اللاجئين شعفاط (Courtesy/Peace Emergency Team

ويقول شحادة لتايمز أوف إسرائيل، “لولا المعدات الطبية التي أُعطيت لي كمتطوع في هتسالاه، لما كنا نملك شيئا”. ويضيف أن طلبات قُدمت للبلدية للتبرع بعتاد لفصل الشتاء لم تلقى أي رد، باستثناء جرار صغير أُرسل لتنظيف الطريق من الثلوج. ورفضت بلدية القدس طلب تايمز أوف إسرائيل بالتعليق على هذه الإدعاءات.

ويقول نبابتة أن التنسيق مع السكان هو جزء أساسي في عمل طاقم طوارئ السلام. بما أن الشرطة الإسرائيلية لا تدخل عادة إلى المخيم خلال اليوم، قام بتجنيد فرق كشافة محلية لإبعاد المارة الفضوليين في حالات الطوارئ. تضم صفحة المجموعة على موقع فيسبوك تعليمات بالعربية حول التعامل مع تسرب غاز، ونُشر عليها نعي لشابين قُتلا هذا الأسبوع في حادث دراجة نارية على الطرق المؤدية للبحر الميت.

ويقول نبابتة، الذي يعمل في التنظيف في مستشفى “شعاري تسيدك” عندما لا يقوم بإدارة تقديم الإسعافات الأولية في المخيم، “ندخل المدارس وروض الأطفال، ونعلم الطلاب حول السلامة المنزلية”، ويضيف أن “الأهل يقومون عادة بحمل أطفالهم المصابين والتوجه إلى نقطة التفتيش، ولكننا نريد تغيير ذلك”.

يثني إسماعيل خطيب، من زعماء الحي، على جهود نبابتة.

ويقول خطيب لتايمز أوف إسرائيل، “طاقم طوارئ السلام من بين أكثر الأشخاص الفعالين في مخيم اللاجئين”، ويضيف: “لقد قاموا حقا بتغيير الأشياء هنا خلال العامين الماضيين. يشعر السكان هنا الآن بأن الأشخاص يقفون إلى جوارهم وسيكونون هناك لتقديم المساعدة خلال دقائق. وكما يقولون، ’الحاجة أم الإختراع’”.