ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” يوم الإثنين إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام ستشمل محفزات اقتصادية كبيرة للفلسطينيين، ولكنها لن تتضمن إقامة دولة فلسطينية كاملة.

بحسب الصحيفة، التي اعتمدت في تقريرها على مقابلات أجرتها مع عدد من المسؤولين الأمريكيين الذين لم تذكر أسماءهم، بالإضافة إلى أفراد مطلعين على الاقتراح الذي يجري العمل عليه، فإن المبادرة التي من المتوقع أن يتم طرحها في الأشهر القريبة ستعرض على الفلسطينيين نسخة محسنة من الوضع الراهن، مع إبراز “الحكم الذاتي” على حساب “السيادة”.

وجاء التقرير بعد عدة مقابلات أجريت مع أعضاء في فريق ترامب للشرق الأوسط في الأشهر الاخيرة التي تجنبت أيضا موضوع إقامة دولة فلسطينية.

بدلا من ذلك، من المتوقع أن تعتمد واشنطن على عشرات الملايين من الدولارت من المساعدات والاستثمار للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك لمصر والأردن، من دول الخليج الغنية.

وقال مسؤول أمريكي للبوست إن “الخطة الاقتصادية لن تعمل إلا إذا دعمتها المنطقة. هذا جزء هام من المعادلة الشاملة”.

ومع ذلك فعلى الرغم من أن الدول العربية هي التي ستدفع الفاتورة، فإن إدارة ترامب لم تطلع هذه الدول على تفاصيل الخطة، ولم تقدم أي تفاصيل بأنها ستضمن إقامة دولة فلسطينية، وفقا للتقرير.

الرئيس الامريكي دونالد ترامب يحمل اعلان موقع يعترف بالسيادة الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، الى جانب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في غرفة الاستقبال الدبلوماسية في البيت الابيض، بواشنطن، 25 مارس 2019 (AP Photo/Susan Walsh)

في الوقت نفسه، يبدو أن واشنطن تدرك أن أي خطة تركز فقط على المخاوف الاقتصادية وتتجاهل التطلعات السياسية سيكون مصيرها الفشل.

“لكن هذا ليس بالسلام الاقتصادي المزعوم. لقد أخذنا على محمل الجد كلا الجانبين، السياسي، الذي يتعامل مع جميع القضايا الجوهرية، والاقتصادي”، بحسب ما قال المسؤول.

وأضاف: “ندرك أنه إذا لم يكن الجانب السياسي (للخطة) متينا، فلن يكون معنى للجانب الاقتصادي. ولكن في الوقت نفسه، لن ينجح الجانب السياسي من دون خطة اقتصادية مناسبة”.

بالنسبة لموعد الكشف عن الخطة، قال مسؤول إن واشنطن “لا تزال تدرس مجموعة متنوعة من العناصر… ولا يزال يجري العمل على التوقيت، ولم يتم اتخاذ أي قرار في هذا الوقت بشأن موعد طرحها”.

يوم الأحد أيضا، وسط تكهنات متزايدة بأن خطة ترامب لن تعرض إقامة دولة فلسطينية، نشر أكثر من ثلاثين سياسيا أوروبيا سابقا دعوة للإتحاد الأوروبي لإعادة التأكيد على التزامه بحل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين ورفض خطة ترامب للسلام اذا لم تلبي المطالب الفلسطينية.

وتأتي الرسالة، التي نشرتها صحيفة “الغادريان” البريطانية، بعد تعهد قطعه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الإنتخابات بضم مستوطنات الضفة الغربية بشكل فعلي.

وجاء في الرسالة أن “إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة تنزلقان إلى واقع دولة واحدة مع عدم المساواة في الحقوق. لا يمكن لهذا أن يستمر. بالنسبة للإسرائيليين وبالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة لنا في أوروبا”، وأضافوا أن “الفشل في اغتنام الفرص، في وقت من الأوقات يواجه فيه هذا النظام تحديا غير مسبوق ، سيكون له عواقب سلبية بعيدة المدى”.

مدينة معاليه أدوميم، واحدة من أكبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. (Yonatan Sindel/Flash90)

يوم الجمعة قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إنه لا يعتقد أن حديث نتنياهو عن توسيع السيادة الإسرائيلية لتشمل مستوطنات الضفة الغربية ستمس بخطة السلام التي تعمل عليها إدارة ترامب منذ فترة طويلة. ويبدو أن تصريحاته تشير إلى أن الخطة الأمريكية لا تشمل إقامة دولة فلسطينية، أو حتى سيطرة فلسطينية على أراض متواصلة جوهرية في الضفة الغربية.

ولدى سؤاله في مقابلة أجراها معه الإعلامي جاك تابر على قناة CNN حول ما إذا كان يعتقد بأن “تعهد [نتنياهو] بضم الضفة الغربية” قد يمس بالاقتراح الأمريكي، رد بومبيو “أنا لا أعتقد ذلك”.

وقال: “أعتقد أن الرؤية التي سنطرحها ستمثل تغييرا كبيرا عن النموذج الذي كان مستخدما”.

في مقابلات أجريت معه قبل الإنتخابات في الأسبوع الماضي، قال نتنياهو إنه يعتزم تطبيق القانون الإسرائيلي بشكل تدريجي على جميع المستوطنات، وأنه يأمل بأن يتمكن من فعل ذلك بموافقة الولايات المتحدة.

مستبعدا تماما إقامة دولة فلسطينية، التي قال إنها “تشكل خطرا على وجودنا”، تعهد نتنياهو بالاحتفاظ بالسيادة الأمنية الإسرائيلية الشاملة في الضفة الغربية وإضفاء الطابع الرسمي على الحكم الإسرائيلي على حوالي 400,000 يهودي إسرائيلي في المستوطنات. وأشار إلا أن ذلك لن ينطبق فقط على الكتل الاستيطانية الكبيرة، بل أيضا على المستوطنات النائية.

وقال نتنياهو أيضا إنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يقوم بإخلاء “شخص واحد” من أي مستوطنة، وسط تقارير تحدث عن أنه يعتقد بأن ترامب سيدعمه في مسألة فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في حال رفض الفلسطينيون خطة ترامب للسلام.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة في ديسمبر، 2017، بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتعهدت بمعارضة الاقتراح الأمريكي. وقلصت الإدارة الأمريكية أكثر من 300 مليون دولار من المساعدات للفلسطينيين منذ بدء المقاطعة الفلسطينية. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.