قال مسؤول كبير في حركة “حماس” الأربعاء إن الحركة، التي تسيطر على قطاع غزة، تعمل على إعادة كتابة ميثاقها بصورة يتم من خلالها حذف اللغة المعادية للسامية منه، لكنه وضح أيضا أن الحركة ما زالت ترفض حق اليهود بوطن لهم في إسرائيل.

الميثاق، الذي كُتب في عام 1988، يتضمن مزيجا من الأفكار النازية والشيوعية والإسلامية والمعادية للسامية بالإضافة إلى نظريات مؤامرة، بما في ذلك اتهام اليهود بالوقوف وراء الثورتين الفرنسية والروسية والحربين العالميتين، وبأنهم يسيطرون على الإعلام والأمم المتحدة، وأن لديهم علاقة بالحركة الماسونية بالإضافة إلى تمويلهم للإستعمار بأموالهم الخاصة.

وقال أسامة حمدان لقناة “الجزيرة” الأربعاء: “ستكون لدينا وثيقة سياسية واضحة، والتي من المفترض أن تكون في المستقبل القريب، لتوضيح جميع هذه النقاط”.

وأضاف: “ستجدون في هذه الوثيقة كلمات واضحة بأننا ضد الصهاينة، ضد إحتلال أراضينا وبأننا سنقاوم جميع المحتلين، أيا كانوا. ولسنا ضد أي شخص فيما يتعلق بديانته أو عرقه”.

وعلى سؤال حول ما إذا كانت “حماس” – التي تسعى علنا إلى تدمير دولة إسرائيل وخاضت ضدها ثلاث حروب منذ استيلائها على غزة في 2007، وأطلقت آلاف الصواريخ بشكل عشوائي باتجاهها، وقامت بحفر أنفاق تحت حدودها لتنفيذ هجمات وخططت لهجمات انتحارية أسفرت عن مقتل مئات الإسرائيليين – ستقبل بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بدلا من أن تكون مكانها، رد حمدان بالنفي.

وعندما سُئل عن الوقت الذي ستستغرقه الحركة لنشر ميثاقها الجديد، لم يعط حمدان موعدا محددا، لكنه قال: “قريبا جدا”.

في حين أن حمدان حاول أعطاء الإنطباع بأن “حماس” ليست معادية للسامية (وهو ليس أول مسؤول في الحركة يحاول فعل ذلك)، لكن الإعلام الرسمي التابع لحركة حماس مليء بالرسائل المعادية للعنصرية، التي تكون عادة ملفوفة بخطاب إسلامي.

في بث حي لقناة “الأقصى” التابعة لحركة “حماس” في وقت سابق من هذا الشهر، اتهم عضو المجلس التشريعي الفلسطيني مروان أبو راس اليهود بتجنيد المومسات في الجيش “لإسقاط العرب… في حبالهن”، وأضاف أن القادة اليهود يقومون بإرسال “فتيات ملوثات بالإيدز لتنام بالزنى مع شباب المسلمين”.

وتابع أبو راس قائلا: “اعلموا إخواني أن البشر يكرههم، وأن الحجر يكرههم، وأن الشجر يكرههم، وكل ما على هذه الأرض يكره هذه الملة النجسة، ويكره هذه الجنسية القذرة، ويكره هؤلاء الأقوام الدخلاء على البشرية. هذه حقيقة بيّنها القرآن وبيّنتها السُنة”.

متحدثا حول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهر نوفمبر، قال محمود الزهار، المسؤول في “حماس”، إنه لا يستبعد أن يكون الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب يهوديا بالسر بسبب ثرائه.

وقال الزهار: “أنا لا أستبعد أن يكون يهوديا. هو يحب الديانة اليهودية، لكن أهم ما في الديانة اليهودية هو المال اليهودي”.

في المقابلة مع قناة “الجزيرة”، تطرق حمدان أيضا إلى إستعداد حركته ظاهريا للقبول بتسوية سياسية.

وقال: “نريد بناء دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967، بما في الذلك القدس، مع ’حق العودة’ للفلسطينيين”، في إشارة منه إلى المطالبة بالسماح لجميع اللاجئين الفلسطينيين من حرب عام 1948 وأحفادهم بالعودة للعيش في إسرائيل.

بحسب معطيات الأمم المتحدة هناك اليوم 5 مليون لاجئ فلسطيني، على الرغم من أن عددهم الإجمالي بعد حرب 1948 كان 750 الفا، لكن المنظمة قامت بتوسيع تعريف اللاجئين ليشمل الأجيال التي تبعت الجيل الأول من اللاجئين الفلسطينيين. فقط اللاجئون الفلسطينيون يتم تعريفهم بهذا الشكل من قبل المنظمة الدولية.

الحكومات الإسرائيلية من جميع ألوان الطيف السياسي لطالما ادعت أن المطالبة بتدفق أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى إسرائيل يعني ويهدف في الواقع إلى إنهاء الدولة اليهودية، وبالتالي يتناقض مباشرة مع حق اليهود في تقرير المصير.

عندما سُئل حمدان عما إذا كان سيقبل بوجود إسرائيل من خلال حل الدولتين، قال إن “ذلك لن يكون دقيقا”.

وأضاف: “بإمكانكم تسمية [اقتراحنا] كما تشاؤون، ولكن هذا ما نقبل به. لا أكثر ولا أقل”.

في حين أن قادة “حماس” في السابق أعربوا في بعض الأحيان لوسائل إعلام ناطقة بالإنجليزية بأنهم سيقبلون بدولة على طول حدود عام 1967، يواصل المتحدثون الرسميون بإسم الحركة وإعلامها بشكل يومي التعهد بإستعادة أرض فلسطين الكاملة، بما في ذلك دولة إسرائيل.

يوم الأربعاء، كتب المتحدث بإسم الحركة سامي أبو زهري على تويتر: “هدف حماس يبقى تحرير كل شبر من أرض فلسطين، وإستعادة هويتها الإسلامية والعربية والإنسانية”.

خلال لقائه مع “الجزيرة”، علّق حمدان أيضا على تعهد ترامب خلال حملته الإنتخابية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وقال أنه على ترامب “أن يختار ما إذا كان يريد جلب السلام إلى المنطقة أو إنه يريد صب المزيد من الزيت على النار”.

وأضاف أن “الفلسطينيين لن يقبلوا بالتخلي عن القدس، لن يقبلوا بالتخلي عن حقوقهم”.

عندما سُئل عما إذا كان نقل السفارة سيؤدي إلى اندلاع أعمال عنف، قال حمدان: “لا أقبل بفكرة وجود عنف من الجانب الفلسطيني”.

لكنه حذر مع ذلك من إنه “في حال كانت هناك تغييرات أو حاولت الإدارة الأمريكية إحداث تغيير في القدس، بالطبع سيعني ذلك ردا من الجانب الفلسطينين ولا يمكن لأحد السيطرة على ذلك”.

خلال المقابلة، دافع القيادي في “حماس” عن استخدام الهجمات الإنتحارية ضد المدنيين الإسرائيليين.

وقال “ما المشكلة في ذلك: القنابل أو العمليات الإنتحارية؟”، مقارنا ذلك بالهجمات الإسرائيلية في مناطق مدنية فلسطينية.

وأضاف: “نحن كفلسطينيين لا توجد لدينا دبابات، لذلك نقوم بإستخدام ما نملكه”.

مؤخرا رفض مسؤولون في “حماس” فتوى لأحد أبرز الشيوخ في حركة “الإخوان المسلمين” الذي حرّم الهجمات الإنتحارية.