ثلاث سنوات ونصف بعد جلسته الأولى في أعقاب انتخابات 2015، أنهى الكنيست العشرون يوم الأربعاء أعماله بعد أن صوّت المشرعون على حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة في 9 أبريل.

وبعد يوم من مصادقة وزراء الحكومة على الدفع قدما بالخطوة، شهد الكنيست سلسلة من النقاشات المحمومة وعمليات التصويت على مشروع القانون لحل البرلمان والبدء رسميا بالحملة لانتخابات 2019.

بعد ست ساعات من النقاش على القراءتين الأولتين وجلستين محمومتين في لجنة الكنيست لوضع اللمسات النهائية على مشروع القانون، صوّت أعضاء الكنيست بأغلبية 102 مقابل 2 لصالح مشروع القانون في قراء نهائية، منهيين بذلك النشاط الرسمي للكنيست للأشهر الثلاثة المقبلة بشكل رسمي.

وتمت المصادقة على مشروع القانون في قراءتيه الأخيرتين الثانية والثالثة، مع تأييد 102 عضو كنيست ومعارضة اثنان. عضوا الكنيست اللذان عارضا مشروع القانون هما يهودا غليك ويارون مزوز (الليكود).

وينص البند الأول من مشروع القانون على أن الكنيست العشرون سيقوم “بحل نفسه قبل الإنتخابات”، وبأن موعد إجراء عملية التصويت لانتخاب الكنيست الـ 21 سيكون في 9 أبريل، 2019.

صورة للقاعة الرئيسية للكنيست خلال جلسة للتصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في 26 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير السياحة والهجرة ياريف ليفين، الذي قدم مشروع القانون نيابة عن الكنيست، قال إنه سيتم إغلاق الكنيست بعد “أربع سنوات رائعة وغير مسبوقة من العمل من أجل مصلحة شعب إسرائيل”.

وأضاف أن “هذه الحكومة وهذا الكنيست حسنا حياة الجمهور ووضع الدولة. تماما كما ستفعل (الحكومة) القادمة، تحت قيادة الليكود أيضا”.

زعيمة المعارضة تسيبي ليفين قالت إنه بالنسبة لها تميزت السنوات الأربع الأخيرة بشعور من “الذعر والخوف على مستقبل الديمقراطية الإسرائيلية”.

وقالت إن الإنتخابات الجديدة تعطي للجمهور “أملا بأن بإمكاننا أخيرا تغيير هذه القيادة الفاسدة التي قامت بتسويد وجه إسرائيل”.

وكان نتنياهو قد دعا يوم الإثنين لإجراء إنتخابات مبكرة في شهر أبريل، ممهدا الطريق أمام افتتاح حملة انتخابية تغيم عليها سلسلة من تحقيقات الفساد ضد القائد الإسرائيلي الذي يحكم البلاد منذ فترة طويلة.

زعيمة المعارضة تسيبي ليفني تلقي كلمة خلال جلسة في الكنيست في اليوم الأول من دورتها الشتوية، 15 أكتوبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وفي الوقت الذي يتقدم فيه زعيم حزب “الليكود” بفارق كبير عن منافسيه في استطلاعات الرأي، تتجه كل الأنظار إلى المدعي العام أفيحاي ماندلبليت وما إذا كان سيتخد القرار قبل الإنتخابات حول ما إذا كان سيقوم بتوجيه تهم ضد نتنياهو في سلسلة من قضايا الفساد.

الجولة الأولى من استطلاعات الرأي يوم الثلاثاء أظهرت تفوقا واضحا لنتنياهو في السباق الإنتخابي القادم، على الرغم من أنه لا يتمتع بشعبية كبيرة في صفوف الناخبين.

استطلاعات الرأي وجدت أن معظم الإسرائيليين يرون أن نتنياهو لا ينبغي أن يكون رئيس الوزراء المقبل، ولكن عددا أقل يعتقد أن أيا من خصومه ملائم لهذا المنصب. في نظام التعددية الحزبية الإسرائيلي، يمكن حتى للدعم المتوسط أن يكون كافيا للفوز برئاسة الحكومة.

من اليسار وإلى اليمين: وزير الطاقة يوفال شتاينتس، ووزير الأمن العام غلعاد إردان، ووزير الثقافة ميري ريغيف، ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو، ووزير العلوم والتكنولوجيا أوفير أكونيس خلال جلسة في القاعة الرئيسية للكنيست للتصويت على مشروع قانون لحل البرلمان، القدس، 26 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

في الأسبوع الماضي أعلن رؤساء أحزاب الإئتلاف الخمسة عن حل الكنيست في أقرب فرصة ممكنة، وقالوا في بيان مشترك “انطلاقا من المسؤولية الوطنية وتلك المتعلقة بالميزانية، قرر قادة أحزاب الإئتلاف بالإجماع على حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات جديدة في أوائل أبرية بعد ولاية استمرت لأربع سنوات”.

وجاء الإعلان بعد أن أعلن عضو الكنيست يائير لابيد عن أن حزبه، “يش عتيد”، سيصوت ضد مشروع قانون الإئتلاف حول التجنيد العسكري للرجال الحريديم، بدعوى أن الحكومة تحضر لصفقة “تحت الطاولة” من شأنها تغيير مضمون التشريع.

في وقت سابق من الشهر، منحت المحكمة العليا الحكومة مدة شهر ونصف لتمرير مشروع القانون، مؤجلة بذلك الموعد النهائي من أوائل ديسمبر إلى منتصف شهر يناير. من دون هذا التمديد، كان سيصبح الآلاف من طلاب المعاهد الدينية ملزمين بالخدمة العسكرية.

أعضاء من المعارضة يلتقطون صورة ’سيلفي’ أثناء احتفالهم بعد تصويت على مشروع قانون لحل البرلمان في الكنيست في القدس، 26 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

ومن المرجح أن تعني الإنتخابات قيام المحكمة بمنح تمديد إضافي.

ويأتي القرار في التوجه إلى صناديق الإقتراع بعد شهر فقط من تقديم أفيغدور ليبرمان استقالته من منصب وزير الدفاع وانسحاب حزبه “يسرائيل بيتنو” من الحكومة، تاركا الإئتلاف مع أغلبية ضئيلة تضم 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست.

القرار يأتي أيضا في الوقت الذي يستعد فيه النائب العام أفيحاي ماندلبليت للبدء بمراجعة المواد لاتخاذ قرار حول توجيه تهم محتملة ضد نتنياهو هذا الأسبوع، حيث سيشرع في مرحلة تنطوي على أكبر مخاطر حتى الآن في تعقيدات قانونية مستمرة منذ سنوات تهدد بتقويض النظام السياسي في البلاد.

يوم الأربعاء الماضي، قال المدعي العام شاي نيتسان إنه بصدد تقديم توصياته في ثلاث قضايا ضد نتنياهو لماندلبليت، التي تشمل بحسب تقارير توصيات بتوجيه تهم الرشوة لرئيس الوزراء في قضية اتُهم فيها بالدفع قدما بلوائح تنظيمية مقابل الحصول على تغطية إعلامية إيجابية.

ومن المتوقع أن يقوم ماندلبليت بالاجتماع مع فريقه القانوني لبدء العمل على مئات الصفحات من الشهادات والأدلة في القضايا الثلاث يوم الإثنين، بحسب ما ذكره موقع “واينت” الإخباري.

وقال مكتب ماندلبليت إنه سيواصل “عمليته المهنية” لكن خبراء يرون أنه من المستبعد أن يقوم النائب العام بالإعلان عن قراره بشأن توجيه تهم قبل الموعد الجديد للإنتخابات.