بعد أيام من إعلان النائب العام عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد بنيامين نتنياهو، بانتظار جلسات استماع، بادر أحد حلفاء رئيس الوزراء في اليمين إلى تشريع يهدف إلى منع توجيه أي تهم ضده ما دام في منصبه من خلال تعزيز الحماية لجميع السياسيين الذين يتورطون في قضايا جنائية من الملاحقة القضائية.

في مواجهة توجيه تهم محتملة ضده في ثلاث قضايا مختلفة، من بينها تهمة الرشوة، أشيع أن رئيس الوزراء يعتزم اشتراط دخول الإئتلاف الذي يأمل في تشكيله بعد الإنتخابات بدعم ما يُسمى بـ”القانون الفرنسي”، الذي سيحميه من الملاحقة القضائية طالما بقي في منصبه.

استباقا للحاجة لأي تحرك من هذا القبيل، قدم عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، رقم 2 في قائمة “اتحاد أحزاب اليمين” الجديدة ورئيس حزب “الاتحاد الوطني” الشريك في القائمة، يوم الأربعاء مشروع قانون يمنح المشرعين صلاحيات أكبر لمنع توجيه تهم ضد أعضاء كنيست في مناصبهم، بما في ذلك رئيس الوزراء.

ترديدا لتصريحات أدلى بها نتنياهو ردا على إعلان النائب العام أفيحاي ماندلبليت في الأسبوع الماضي، قال سموتريتش في بيان إنه سيمنع ما وصفه بالمؤامرة “للإطاحة” بالحكومة.

رئيس حزب ’الاتحاد الوطني’، عضو الكنيس بتسلئيل سموتريتش، خلال مؤتمر ل’الحركة من أجل جودة الحكم’، في موديعين، 4 فبراير، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال: “لقد وصلت ’الدولة داخل الدولة’ في السنوات الأخيرة إلى مستويات لم نشهدها من قبل، وهناك خوف من وجود عناصر تعمل معا بهدف الإطاحة بحكومة اليمين”.

ويهدف الإقتراح إلى تعديل قوانين الحصانة البرلمانية بحيث لا يكون من الممكن توجيه لوائح اتهام ضد مشرعين قبل الحصول على مصادقة الكنيست، مع العودة إلى ممارسة تم قلبها قبل 12 عاما وسط انتقادات بأنها تحمي أعضاء كنيست فاسدين ومجرمين من المحاكمة.

وقال سموتريتش إن الإجراء سوف “يسمح لأعضاء الكنيست بالإشراف على عمل السلطة التنفيذية من دون الخوف أو القلق من أن يتم فبركة قضايا أو من ملاحقة سياسية من خلال تحقيقات لا نهاية لها كأداة لاغتيال سياسي”.

ولم يصدر بعد تعليق من قبل نتنياهو أو أي عضو كنيست آخر على المبادرة التشريعية. في الوقت الحالي توقفت الكنيست عن العمل بعد حلها قبل الإنتخابات المقررة في 9 أبريل. وهناك إمكانية بدء نقاش حول التشريع في جلسة خاصة، ولكن حتى الآن لا توجد أي إشارة على وجود مثل هذه النية.

ومن شأن مشروع القانون أن يعكس النظام الحالي: في حين أنه في الوقت الحالي يمكن لأعضاء الكنيست منح زميل لها الحصانة ضد لائحة اتهام متوقعة، بموجب اقتراح سموتريتش ستكون لديهم الصلاحية بمنع تقديم لائحة اتهام من خلال رفض تجريد عضو كنيست من الحصانة.

في الوقت الحالي، يمكن للنائب العام توجيه لائحة اتهام ضد أي عضو كنيست، وزير أو رئيس حكومة، وفقط بعد ذلك يتوجه للكنيست بطلب رفع الحصانة. عندئذ يتم منح عضو الكنيست مهلة 30 يوما ليطلب من لجنة الكنيست أن تقرر أن من حقه الحفاظ على حصانته ضد التهم الواردة في لائحة الاتهام. إذا قررت اللجنة رفض طلبه، يمكن للكنيست أن يصوت لصالح رفع الحصانة، والسماح بتقديم عضو الكنيست للمحاكمة.

النسخة السابقة من القانون، التي يهدف سموتريتش إلى العودة إليها، تلزم إجراء تصويت في لجنة الكنيست والكنيست بكامل هيئته قبل أن يكون بإمكان النائب العام توجيه تهم.

صورة لجلسة عامة للكنيست في 2 يوليو، 2018. (Flash90)

وتم تعديل هذه النسخة من القانون في عام 2005 وإزالة شرط موافقة اللجنة بعد أن حاول عدد من أعضاء الكنيست تأجيل أو منع ملاحقات قضائية.

وجاء في مشروع اقتراح سموتريتش أن “الاقتراح يهدف إلى استعادة الوضع القانوني الذي كان قائما قبل تعديل القانون في عام 2005، ولتحديد ما إذا كان سيتم رفح الحصانة، بغرض تقديم لائحة اتهام ضد عضو كنيست، من قبل الكنيست”.

يوم الخميس أعلن ماندلبليت عن نيته توجيه تهم جنائية ضد نتنياهو وفي ثلاث قضايا منفصلة، من ضمنها تهمة الرشوة في قضية “بيزك”، بانتظار جلسات استماع.

ويمثل القرار المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يتم فيها إبلاغ رئيس وزراء في منصبه بأنه يواجه تهما جنائيا، ويلقي بظلال ثقيلة على حملة نتنياهو لإعادة انتخابه.

إعلان يوم الخميس عن النية بتوجيه لوائح اتهام ضد رئيس الوزراء، الذي طالما جادل بأنه يجب تأجيل القرار إلى ما بعد الانتخابات حتى لا يكون لذلك تأثير على الرأي العام، يضع الوضع القانوني لنتنياهو في مقدمة ومركز الحملة الإنتخابية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسكرتير الحكومة حينها افيخاي ماندلبليت خلال جلسة الحكومة الاسبوعية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 2 فبراير 2014 (Yonatan Sindel/Flash90)

وأظهر عدد من استطلاعات الرأي التي تم نشر نتائجها في الأيام الأخيرة منذ إعلان ماندلبليت عن نيته توجيه لوائح اتهام ضد نتنياهو، بانتظار جلسات استماع، أن حزب “الليكود” قد لا يكون قادرا على تشكيل إئتلاف يمين حاكم بعد الإنتخابات في 9 أبريل، حيث توقعت هبوط في عدد مقاعد معسكر اليمين. وأظهر أحد الاستطلاعات تفوقا بسيطا لغانتس على نتنياهو في سؤال حول الشخص الأكثر ملائمة لمنصب رئاسة الحكومة، لأول مرة منذ دخول غانتس الساحة السياسية.

في الشهر الماضي توسط نتنياهو في صفقة شهدت تشيكل تحالف بين حزب اليمين “البيت اليهودي” وحزب اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” (القوة اليهودية)، الذي يقوده تلامذة الحاخام المتطرف مئير كهانا، في محاولة منه لتعزيز موقف ائتلاف محتمل بقيادة “الليكود” بعد الانتخابات.

وأعلنت قائمة “اتحاد أحزاب اليمين” دعمها لنتنياهو باعتباره “بريئا حتى تثبت إدانته”، وحذرت من أنسقوطه المحتمل قد يؤدي إلى إنشاء “دولة إرهاب فلسطينية”.

في قضايا أخرى من المحتمل أن يواجهها أعضاء كنيست آخرين، أوصت الشرطة في نوفمبر بتقديم لائحة اتهام ضد وزير الداخلية أرييه درعي في مجموعة من تهم الفساد، من ضمنها جرائم مزعومة ارتكبها خلال توليه لمنصبه.

وقالت الشرطة إن هناك أساسا من الأدلة يشير إلى أن زعيم حزب “شاس”، الذي سُجن في السابق لإدانته بالفساد خلال شغله منصب وزير الداخلية، ارتكب جرائم احتيال، خيانة أمانة، عرقلة إجراءات المحكمة، غسل الأموال، ومخالفات ضريبية بملايين الشواقل، حدث بعضها خلال توليه منصب وزير في الحكومة.

في شهر مايو، أبلغ النائب العام، أفيحاي ماندلبليت، وزير الرفاه، حاييم كاتس، عن نيته توجيه لائحة اتهام ضده، بانتظار جلسة استماع، في تهم رشوة، احتيال وخيانة الأمانة.

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت تقارير أن الشرطة ستوصي بتوجيه تهم ضد عضو الكنيست دافيد بيتان لضلوعه في قضية فساد واسعة النطاق.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.