مساء يوم الإثنين، وبعد افتتاح الدورة الشتوية للكنيست بخطابات تصدرت العناوين أدلى بها ريفلين، نتنياهو، وهرتسوغ، وبعد أن أقسم أربعة أعضاء جدد في الكنيست، وبعد أن صوت البرلمان لتمديد حالة الطوارئ في إسرائيل، كان عمل الكنيست الأول التصويت على التشريع المدعوم من الحكومة لمحاربة وإغلاق صناعة الخيارات الثنائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد. فعل المشرعون ذلك على النحو الواجب – القانون مر بغالبية 53 مقابل صفر، وسيعطي محتالي الخيارات الثنائية ثلاثة أشهر لإغلاق عملياتهم أو مواجهة عقوبة تصل إلى عامين من السجن.

وكانت التايمز أوف إسرائيل، وخاصة مراسلتنا التحقيقية سيمونا فاينغلاس، المسؤولة المباشرة عن إقرار هذا التشريع. كانت فاينغلاس هي من كتبت لنا الكشف الأولي للإحتيال الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات في مارس/آذار 2016. كشفت فاينغلاس عن أن آلاف الإسرائيليين الذين يعملون كل يوم، متظاهرون بأنهم خبراء ماليون، وأنهم في في أحد عواصم العالم الرأسمالية، يتصلون بالناس في جميع أنحاء العالم الذين تم خداعهم عن طريق بريد إلكتروني، فيديو، موقع أخبار مالية وهمي، أو وسائل أخرى للحصول على اهتمام في منتجاتهم التي تبدو مشروعة وحقيقية تماما، يستخدمون كل وسيلة كريهة للهروب بكل ما يملكه هؤلاء الزبائن الساذجين. ذهبت فاينغلاس إلى مقابلة شموئيل هوسر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، وشرحت له بالضبط ما كان يحدث.

صورة توضيحية: جريمة. (iStock)

صورة توضيحية: جريمة. (iStock)

لذلك نبهنا أعضاء الكنيست، وكارين هارار، رئيسة لجنة الرقابة الحكومية. متفاجئة مما قلناه، قررت عقد أول جلسات لجنة الكنيست حول هذا الموضوع. رئيس الوكالة اليهودية ناتان شارانسكي، التي أخبرناه عن عالم السرقة الحقير الذي يجرد أعداد هائلة من المهاجرين الناطقين باللغات الأجنبية من أموالهم، عبّر عن اشمئزازه وحذر الوافدين الجدد من عدم تولي وظائف في هذا المجال. نبهنا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالفضيحة العالمية الواسعة، وأصدر مكتبه بيانا حث فيه على حظر الخيارات الثنائية في جميع أنحاء العالم.

رئيسة لجنة مراقبة الدولة بالكنيست كارين هارار (يمين)، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شمويل هاوزر (الثالث من اليمين) وغيرهم من المشاركين في جلسة تناولت التصدي للخيارات الثنائية، 2 يناير 2017. (Luke Tress/ Times of Israel)

رئيسة لجنة مراقبة الدولة بالكنيست كارين هارار (يمين)، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية شمويل هاوزر (الثالث من اليمين) وغيرهم من المشاركين في جلسة تناولت التصدي للخيارات الثنائية، 2 يناير 2017. (Luke Tress/ Times of Israel)

وهكذا بدأت عملية صياغة التشريع والموافقة الأولية للجنتي الوزارة والكنيست، وسط جهد محموم من قبل صناعة المتصلة جيدا وبشكل مرعب لتخريب مشروع القانون، حتة مرور القانون يوم الاثنين في نهاية المطاف.

لكن في نهاية المطاف، يمكن أن يغفر للمرء للتفكير أن هذه حكاية سعيدة. انتصار للصحافة التحقيقية. امتنان للمشرعين الإسرائيليين. إغلاق صناعة احتيالية دمرت حياة أعدادا لا تحصى في جميع أنحاء العالم. ربما، نظرا لوجود حالات انتحار وسط ضحايا الخيارات الثنائية، فقد يكون القانون الجديد قد أنقذ بعض الأرواح.

نواب في الكنيست يصوتون لحظر شركات الخيارات الثنائية، 23 أكتوبر، 2017. القانون مر بغالبية 53 مقابل 0. (Simona Weinglass/ Times of Israel)

نواب في الكنيست يصوتون لحظر شركات الخيارات الثنائية، 23 أكتوبر، 2017. القانون مر بغالبية 53 مقابل 0. (Simona Weinglass/ Times of Israel)

وهذا في الواقع جزء من القصة. لكنه ليست القصة كلها. هناك العديد من عناصر هذه الحكاية التي لم تكن سعيدة على الاطلاق – العناصر التي لم تكن مطروحة عندما أدلى أعضاء الكنيست الـ -53 الذين كانوا في القاعة ليلة الاثنين بأصواتهم لهذا التشريع الذي طال انتظاره. العناصر التي تثير أسئلة مثيرة للقلق حول قوة الطبقات الإجرامية في إسرائيل، نزاهة بعض المشرعين لدينا، وجودة سلطات إنفاذ القانون. هذه عناصر التي ينبغي أن تشغل جميع من يهتمون بدولة إسرائيل ورفاهها الأخلاقي والديمقراطي.

في هذه المقالة، شرح بالتفصيل ما حدث على مدى الـ -19 شهرا الماضية، من مقالة فاينغلاس الأولى إلى مرور التشريع، والنظر في الأدوار التي تقوم بها الشرطة، المنظمين، الكنيست، وسائل الإعلام العبرية، والمجرمين أنفسهم. في الجزء السفلي من المقالة هناك فيديو قصير تناقش فيه فاينغلاس تردد السلطات المروع في مواجهة الإحتيال الذي تم الكشف عنه، و”التقلص” الصغير في الجريمة التي يشكلها القانون الجديد، وقلقها بشأن ما ينتظرنا.

لا، انها ليست حكاية سعيدة. والأسوأ من ذلك هو أنها لم تنته بعد.

1. الشرطة: عندما بدأنا بالإبلاغ عن احتيال الخيارات الثنائية، وبدأ الضحايا في الاتصال بنا لإخبارنا عن كيفية الاحتيال عليهم، اقترحنا بطبيعة الحال أن يقدموا أيضا شكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية. لكن سرعان ما برز أن بيروقراطية الشكاوى في الشرطة أنشئت بطريقة تجعل من المستحيل تقريبا لضحايا الجريمة في الخارج على يد مجرمين في إسرائيل الإبلاغ عن هذه المسألة. عندما توجهنا الى شرطة إسرائيل مباشرة، عن طريق المتحدثين الرسميين وغيرها من الطرق، تم رفضنا بوقاحة. قلنا لهم أن جيشا من الإسرائيليين في رامات غان، هرتسليا، قيساريا، وغيرها سرقوا على مدى سنوات مبالغ مالية مذهلة من الناس في جميع أنحاء العالم، ولم لا يكن عندهم أي اهتمام بالموضوع. في وقت لاحق، عندما عقدت لجنة الرقابة الحكومية في الكنيست أول جلسة لها حول هذه المحنة، لم تكلف الشرطة نفسها حتى عناء الحضور – وادعت في وقت لاحق أن هناك نوعا من البلبلة.

وفي وقت لاحق، عندما انهى فريد توربيد حياته بعد أن سرقت شركة خيارات ثنائية إسرائيلية كل أمواله، وأثبتت ورقة واضحة تحدد بالضبط من كان قد احتال عليه، فإن الشرطة لم تتخذ أي إجراء ضد الأفراد والشركة المعنية، التي استمرت في العمل.

وأود أن أشدد على أنه لم تكن هناك حاجة إلى تشريع جديد لكي تبدأ الشرطة بالتحقيق. السرقة تظهر كجريمة على كتب النظام الأساسي الإسرائيلي منذ زمن.

مفتش الشرطة غابي بيتون في جلسة للجنة الإصلاحات في الكنيست مخصصة لمناقشة قضية شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل، 2 أغسطس، 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel)

مفتش الشرطة غابي بيتون في جلسة للجنة الإصلاحات في الكنيست مخصصة لمناقشة قضية شركات الخيارات الثنائية في إسرائيل، 2 أغسطس، 2017. (Simona Weinglass/Times of Israel)

في سياق العملية المطولة التي أسفرت في نهاية المطاف عن قانون يوم الاثنين، برز مدير الشرطة غابي بيتون كشخصية مثيرة للإعجاب، قائلا للمالكين والموظفين ومجموعات الضغط من أجل شركات الخيارات الثنائية في احدى جلسات لجنة إصلاح الكنيست، أن احتيال الخيارات الثنائية “هو مؤسسة إجرامية منظمة ضخمة ذات “أبعاد وحشية”.

لكن بيتون هو شرطي واحد، وأصبح من الواضح لنا أن وحدات الشرطة التي تحاول معالجة الاجرام الحديثة ذا التكنولوجيا الفائقة – التي يقوم فيها المحتالون بتسجيل الشركات في الخارج، إنشاء الشركات وإغلاقها بشكل متقطع، استخدام الهويات المزيفة، التلاعب في الإنترنت، وغيرها – تعاني من نقص في الموارد بشكل يائس، وبسهولة تامة جدا يستطيع المجرمين هزمهم. حتى كتابة هذه السطور، لم تتم ادانة أي من شركات الخيارات الثنائية الإسرائيلية الشريرة – في صناعة التي نهبت مليارات الدولارات منذ عام 2007 – على الاطلاق.

2. المنظمين: شموئيل هوسر، رئيس هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، هو واحد من الأبطال النسبيين للتشريع الذي مر ليلة الإثنين. صاغ هوسر القانون، ورعاه من خلال البرلمان. غير أن هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية سمحت للاحتيال بالنمو لمدة ثماني سنوات قبل أن تفعل شيئا، وفقط بعد الضغط من قبل التايمز أوف إسرائيل. تم منع محتالي الخيارات الثنائية من استهداف الإسرائيليين في مارس 2016، ولكن سمح لهم بمواصلة سرقة الأجانب – وما زالوا، لأن قانون يوم الإثنين لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد ثلاثة أشهر من الآن.

هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية لديها فريق هائل يقوم بفحص كل نقطة وفاصلة عندما يتعلق الأمر بالقطاع المالي المنظم في إسرائيل، ولكنه يتجاهل الغش في الخيارات الثنائية لأنه غير منظم – وبالتالي يبدو أن الهيئة تعتقد أن ذلك ليس من مسؤوليتها. أحد المحامين الذين يعمل نيابة عن العديد من الضحايا شبّه توجه الهيئة بتوجه مديرية شرطة المرور التي توقف سائق سيارة مرخصة على ضوء مكسور، ولكن لا تتخذ أي إجراء على الإطلاق ضد سائق سكران ومفرط بالسرعة دون ترخيص.

عضو الكنيست كارين الهرار تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست للتعامل مع الاحتيال بالخيارات الثنائية، 2 يناير 2016 (Luke Tress/ Times of Israel)

عضو الكنيست كارين الهرار تترأس جلسة للجنة مراقب الدولة في الكنيست للتعامل مع الاحتيال بالخيارات الثنائية، 2 يناير 2016 (Luke Tress/ Times of Israel)

3. الكنيست: كارين هارار (يش عتيد)، رئيسة لجنة الرقابة الحكومية، ردت على تقاريرنا من خلال عقد ثلاث جلسات حيث بدأ حجم وخبث الاحتيال الخيارات الثنائية بالوضوح في البرلمان للمرة الأولى. (عضوة الكنيست السابقة إينات ويلف حاولت قبل سنوات أن توقف هذه الصناعة، ولكن تم تجاهلها جانبا. حاول بانكر أرييل ماروم لفت الانتباه مرة أخرى، في عام 2013، وأعطى مقابلات إعلامية واجتمع مع أعضاء الكنيست وهيئة الأوراق المالية الإسرائيلية، واصفا لهم الاحتيال المروع الذي شهده داخل هذه الصناعة، دون جدوى.)

من خلال تلك الجلسات، في بداية هذا العام، بدأ التشريع بالتشكّل.

ولكن شيئا مقلقا جدا حدث بين صياغة المشروع الأولية والإنتهاء من النص بعد أشهر. قانون هوسر الأصلي لم يحاول فقط اغلاق الخيارات الثنائية، ولكن أيضا احباط صناعات أخرى مماثلة. بعد مشاورات خاصة، بما في ذلك مع المدافعين عن الصناعة نفسها التي هوسر يرغب في حظرها، تم تقليص النص الأصلي – خلقت الثغرات التي من خلالها الخيارات الثنائية وغيرها من الصناعات المماثلة، ببساطة عن طريق إعادة تصميم ما يقومون به، سوف تكون قادرة على الإستمرار في الإزدهار.

أعضا ء الكنيست عوديد فورير (إسرائيل بيتنا)، ييغال غويتا (شاس) وحاييم جيلين (يش عتيد) خلال جلسة للنة في الكنيست لمناقشة حظر شركات الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

أعضا ء الكنيست عوديد فورير (إسرائيل بيتنا)، ييغال غويتا (شاس) وحاييم جيلين (يش عتيد) خلال جلسة للنة في الكنيست لمناقشة حظر شركات الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Photo by The Times of Israel)

وفي المشاورات العامة التي تلت ذلك، في لجنة إصلاح الكنيست برئاسة راحيل عزاريا (كولانو)، حاول أصحاب الخيارات الثنائية وكبار الموظفين وجماعات الضغط أن يتفوقوا على المشرعين في زيادة إضعاف مشروع القانون، دون جدوى.

وأصرت مزودة منصة التداول الرئيسية للخيارات الثنائية عبر الإنترنت، وهي شركة تدعى “سبوت أوبشين”، خلال جلسات اللجنة أن برنامجها هو شرعيا تماما، أن الاحتيال هو وحده مسؤولية الشركات التي تستخدم برنامجها، وأنه ينبغي أن تكون معفية من أي حظر، وأن التشريع سيشكل ضربة مجحفة لصناعة التكنولوجيا الإسرائيلية.

وتفيد شهادة مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI)، التي صدرت قبل اعتقال رئيس تنفيذي لشركة خيارات ثنائية إسرائيلية يدعى لي إلباز الشهر الماضي، بقصة مختلفة جدا. شركة “سبوت أوبشين” – التي تسمي نفسها “مزودة الخيارات الثنائية الرائدة في العالم” – “عملت معا” مع شركات زبائنها “لزيادة احتمال أن زبائن معينين سوف يخسرون المال في الصفقات”، حسبما تدعي شهادة مكتب التحقيقات الفدرالي، و”ضمان أن الزبائن الذين كان لديهم نسبة نجاح عالية في ربح الصفقات يخسرون الصفقات المستقبلية”.تدعي الشهادة الخطية أن سبوتوبشين شاركت في “تعديل إعدادات مخاطر للزبائن” و”التلاعب في الخيار العائد”.

جلسة للجنة الإصلاح في الكنيست حول صناعة الخيارات الثنائية في 31 يوليو.(Times of Israel staff)

جلسة للجنة الإصلاح في الكنيست حول صناعة الخيارات الثنائية في 31 يوليو.(Times of Israel staff)

ساهم ممثلو شركات الخيارات الثنائية وجماعات الضغط التابعة لهم، في خلق جو مخيف خارج غرف اللجنة وحتى داخلها. وقال موظف سابق في هذه الصناعة، وهو مهاجر أمريكي، أنه يقدم شهادة كنوع من “التوبة” – وهو عمل شجاع في وضع غير مريح للغاية من غرفة لجنة الكنيست المليئة بأصحاب وكبار الموظفين وجماعات الضغط والمحامين التابعين للصناعة، ساردا الممارسات الشائنة بالتفصيل.

يقدم موقع سبوتوبشين مجموعة من الأدوات والخدمات لشركات الخيارات الثنائية بما في ذلك منصات الدفع وإدارة المخاطر. (Screen capture: Spotoption.com)

يقدم موقع سبوتوبشين مجموعة من الأدوات والخدمات لشركات الخيارات الثنائية بما في ذلك منصات الدفع وإدارة المخاطر. (Screen capture: Spotoption.com)

وقال مصدر مشارك في التشريع لتايمز أوف إسرائيل خلال تلك المرحلة من اللجنة في أغسطس، أن مشروع القانون الأصلي، وهو مشروع القانون الذي أراده هوسر، “كان مثاليا” ولكن “لا أعتقد بأنه سيكون قادرا على الحصول على غالبية الكنيست النهائية، حتى لو وافقت اللجنة عليه. لا يمكنك تخيل مقدار الضغوط التي تمارس على أعضاء الكنيست لإضعاف هذا المشروع (…) إن هذه الصناعة لديها مبالغ هائلة من الأموال وهي تمارس ضغوطا هائلة”.

في الواقع، وصل ديفيد بيتان (الليكود)، الذي يشغل أيضا منصب رئيس الائتلاف، وعضو لجنة الإصلاح، إلى غرفة اللجنة فور الانتهاء من وضع التشريع في صيغته النهائية والموافقة عليه في تصويت نهائي للجنة في 7 أغسطس/آب، وطلب بإجراء تغييرات على القانون من شأنها أن تسمح لسبوتوبشين وغيرها من مقدمي منصات الخيارات الثنائية لمواصلة العمل من إسرائيل. عندما أخبرته عزاريا أنه فات الأوان، وأنه تم التصويت على مشروع القانون، أعلن بيتان أنه لن يعقد الجلسة العامة للكنيست للتصويت على القانون المقترح في المستقبل القريب، وأنه لا يعتقد أن تمرير حظر الخيارات الثنائية كان “ملحا”.

عضو الكنيست دافيد بيتان، يجلس إلى جانب موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة SpotOption، ومديرة لجنة الإصلاح، أريئيلا مالكا، في جلسة لللجنة لمناقشة حظر صناعة الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Times of Israel)

عضو الكنيست دافيد بيتان، يجلس إلى جانب موشيه أفراهامي، المدير المالي لشركة SpotOption، ومديرة لجنة الإصلاح، أريئيلا مالكا، في جلسة لللجنة لمناقشة حظر صناعة الخيارات الثنائية، 7 أغسطس، 2017. (Times of Israel)

ثم ذكرنا في ذلك الوقت: “في محادثة شبه خاصة التي سمعها العديد من الذين بقوا في الغرفة بعد اجتماع اللجنة، ناشدت عزاريا بيتان لعقد الجلسة العامة على الفور لتمرير مشروع القانون على الرغم من حقيقة أن الكنيست كان في عطلة الصيف. قالت أن “هذا القانون مهم جدا”. “الخيارات الثنائية تتسبب في اللاسامية في جميع أنحاء العالم”. بعد وقت قصير من قول عزاريا ذلك، طلب مرشد في الكنيست من الصحفيين مغادرة الغرفة. لكن المصدر الذي بقي قال لتايمز أوف إسرائيل أن بيتان أخبر عزاريا ومسؤولين حكوميين آخرين أن أفراد عائلة لها علاقة بسبوت أوبشين هم قادة الفصيل الجورجي للجنة المركزية لحزب اليكود وأنه يحتاج إلى دعمهم للحفاظ على منصبه في الحزب”.

وبعد فترة ليست طويلة، قال عضو في الكنيست أن ثلاثة أرباع البرلمانيين البالغ عددهم 120 ينتمون إلى جماعات المصالح الخاصة التي تحشد جماعات الضغط والجماعات الشعبية التابعة لها قاعات الكنيست، ويتم الضغط عليهم بلا هوادة إلى درجة أن المصلحة العامة تصبح صوت ضعيف في الجزء الخلفي من رؤوسهم.

4. وسائل الإعلام العبرية: في بلد الذي فيه على سبيل المثال، تزوير العقارات المزعومة التي ترتكبها امرأة تدعى عنبال أور يمكن اعتباره مهما جدا لدرجة انتاج الأخبار التلفزيونية والتغطية الواسعة المطبوعة والإلكترونية، يمكن للمرء أن يتوقع أن السرقة المنهجية بقيمة المليارات وضحاياها في جميع أنحاء العالم على يد صناعة تتخذ من إسرائيل مقرا لها وتوظف الآلاف ستكون محور وسائل الإعلام العبرية، واضطرار رجال الشرطة، المحاكم، ومجلس الوزراء للقضاء عليها. باستثناء بعض الحالات الشريفة والمتقطعة، قد يكون الفرد خاطئا.

هل الصحافة العبرية لا تهتم لأنه منذ ربيع عام 2016، الأجانب “فقط” هم الذين تم الاحتيال عليهم من ثبل المحتالين المتواجدين لدينا في البلاد؟ هل كان اعلامنا العبري – التي لا يخجل أبدا من توبيخ ولوم السياسيين والقادة العسكريين المختلفين، والذي يفتخر ببعض الصحفيين التحقيقيين الشجعان والمغامرين – خائفا من محتالي الخيارات الثنائية؟ أنا لا أعرف الجواب.

من غير المفهوم أنه حتى عندما تمت دعوة الصحفيين على وجه التحديد إلى جلسات لجنة عزاريا، لا أحد من وسائل الإعلام العبرية السائدة حضر. لم يعلن بالكاد عن حظر ليلة الاثنين. في أكتوبر الماضي، عندما أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانه مطالبا بحظر صناعة الخيارات الثنائية بأكملها في جميع أنحاء العالم، تم تجاهل ذلك أيضا من قبل وسائل الإعلام العبرية: رئيس وزراء إسرائيل، وهو الشخصية التي تقع قيد التدقيق المستمر على يد جيش من الصحفيين في وسائل الاعلام العبرية، حث على أن الآلاف من مواطنيه يلقون خارج العمل – ولا أحد تقريبا في وسائل الإعلام العبرية قدم القضية أو اعتقد أن هذا يستحق الإبلاغ. أنه أمر عجيب.

5. المجرمين: يقدر أن صناعة الخيارات الثنائية الإسرائيلية الاحتيالية الواسعة قد انتجت ما بين 5-10 بلايين دولار سنويا. في ذروتها، ويقدر أنها تضم أكثر من 100 شركة، وتوظف ما بين 5000 وعشرات الآلاف من الموظفين. الشركات الاحتيالية ظاهريا تقدم للزبائن في جميع أنحاء العالم استثمارا مربحا على المدى القصير. لكن في الواقع – من خلال منصات التداول المزورة، ورفض الدفع، وجميع أنواع الحيل الأخرى – هذه الشركات تنصب وتأخذ أموال الزبائن. ويخفي مندوبو المبيعات الإحتياليون بشكل روتيني مكان وجودهم، ويحرفون ما يبيعونه ويستخدمون هويات مزيفة.

لي إلباز، الرئيسة التنفيذية لشركة ’يوكوم المحدودة’. (Linkedin)

لي إلباز، الرئيسة التنفيذية لشركة ’يوكوم المحدودة’. (Linkedin)

في الوقت الذي بدأت فيه التايمز أوف إسرائيل في الإبلاغ عن الاحتيال، بدء بمقالة فاينغلاس في مارس 2016 بعنوان “ذئاب تل أبيب“، وجدنا أنفسنا نتعرض لتهديدات قانونية وحالات لتهديدات غير مشروعة وتخويف. عندما تكشف خداع قيمته مليارات، يمكنك من الواضح أن تدفع لشركات القانون المرموقة في البلاد: رأينا العديد من شركات القانون المرموقة في البلاد التي كانت سعيدة جدا لأخذ أموالهم.

المحتالين لا زالوا متواجدون. أغلقت بعض شركات الخيارات الثنائية. انتقلت آخرى إلى الخارج، الى دول مثل قبرص وأوكرانيا. وقد قام بعض المحركين الرئيسيين في هذه الصناعة بتغيير تركيزهم على مجالات احتيالية أخرى – في مجالات مبيعات المجوهرات، العملات الخفية، عروض العملة الأولية، والقروض التجارية المفترسة. لا يزال كبار المحتالين يتمتعون بالحسابات المصرفية الضخمة في الخارج، واليخوت والسيارات الفاخرة والعطلات المميّزة وغيرها من الأرباح من مكاسبهم سيئة النية.

لا يزال الخبراء الكبار يفضلون البقاء في الظلال، للتخطيط. بعضهم لديهم علاقات مبنية بشكل جيد واستثنائي. وتشمل صفوف أصحاب الخيارات الثنائية والمستثمرين كبار الموظفين السابقين في الدولة، الشخصيات العامة المعروفة، وأقارب كبار ضباط الشرطة السابقين وغيرهم. بعض الشخصيات الرئيسية ثرية جدا ولديها تبرعات خيرية كبيرة – وهذا بدوره يتيح لهم الوصول إلى الشخصيات السياسية على طول الطريق إلى أعلى التسلسل الهرمي الإسرائيلي. كما أنهم يتبرعون للقضايا الدينية اليهودية، على سبيل المثال كنيس تل أبيب العظيم.

مئات من الضيوف في معبد تل أبيب العظيم، أغسطس 2015. (Israel Bardugo)

مئات من الضيوف في معبد تل أبيب العظيم، أغسطس 2015. (Israel Bardugo)

وبدلا من حظر الخيارات الثنائية بين عشية وضحاها، القانون الصادر يوم الاثنين يمنح الشركات فترة ثلاثة أشهر كاملة للإغلاق – وهو ما يمكن رؤيته كترخيص للانخراط في طقوس الإحتيال النهائية للسرقة، نظرا لتقاعس الشرطة حتى الآن. قامت الشرطة بعدد قليل من الاعتقالات في الأشهر الأخيرة لشخصيات لها علاقة بصناعة الخيارات الثنائية، لكن ليس هناك ما يشير إلى أن المدعي العام للشرطة والمدعين العامين يكرسون موارد كبيرة لاعتقال المجرمين وتوجيه الاتهام ضدهم. فكل مسؤول تحدثنا معه في الأشهر الـ -19 الأخيرة قد تفادى المسؤولية عن محاولة دفع الأموال الى الضحايا.

وبعض جوانب احتيال الخيارات الثنائية، مثل رفض السماح للضحايا بسحب أموالهم، هي سخيفة إلى حد ما. ولكن البعض الآخر – بما في ذلك التلاعب في منصات التداول عبر الإنترنت، استخدام البيانات الضخمة لاستهداف الضحايا بشكل دقيق، والتخلي عن النظام المصرفي وبطاقات الائتمان لمعالجة المدفوعات – متطورة للغاية. إن الإسرائيليين الذين وقعوا في حياة الجريمة في هذه الصناعة، و يتظاهرون بأنهم خبراء ماليين ومستشارين، مبتهجين لسذاجة ضحاياهم، هم ماكرين للغاية. وكثير من المهمين – بما في ذلك مبرمجي الكمبيوتر والمحامين والمسوقين التابعين لها، والخبراء الذين يتعاملون مع غوغل ووسائل الإعلام الاجتماعية لضمان بروز محتوى مغر ينقص إمكانات ظاهرية للربح – هم أذكياء بشكل مقيت. لن يتنازلوا دون قتال. يبدو أن إنفاذ القانون الإسرائيلي لا يميل إلى حد كبير حتى الى محاولة ايجادهم، وهو غير قادر على القيام بذلك.

شركات الخيارات الثنائية الاحتيالية تتصدر الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في 15 مارس، 2017. (Screenshot: FBI)

شركات الخيارات الثنائية الاحتيالية تتصدر الموقع الإلكتروني لمكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) في 15 مارس، 2017. (Screenshot: FBI)

التشريع الذي صدر يوم الإثنين حفز الإحتجاج الذي ساعدت تقاريرنا في انتاجه بين وكالات انفاذ القانون فى الخارج ومع مكتب التحقيقات الفدرالي فى المقدمة، إن اسرائيل تسمح لهذا الاحتيال “الوحشي” بالإزدهار عاما بعد عام. كما تؤكد قضية لي إلباز، أنه إذا كان يجب أن يكون هناك يوم حقيقي لحساب مرتكبي هذه الفضيحة، فلن يكون ذلك على يد سلطات إنفاذ القانون الإسرائيلية غير المهتمة والمتعثرة إلى حد كبير، ولكن على يد وكالات خارجية أفضل بكثير وأكثر حزما مثل مكتب التحقيقات الفدرالي.

وإذا حدث ذلك أو حتى لم يحدث، فإن الحقيقة المؤسفة هي أن المحتالين سيجدون طرقا جديدة للسرقة، وسوف يزدهر الجانب المظلم لأمة الشركات الناشئة (اسرائيل)، وسوف يستمر الجزء الرمادي والأسود من الاقتصاد الإسرائيلي في النمو، وقوة وتأثير القوات الإجرامية في هذا البلد ستتعمق أكثر فأكثر. هذا هو السبب في أن تشريع قانون يوم الاثنين الذي يحظر الخيارات الثنائية لم يكن سوى معركة صغيرة، في ما يبدو الآن وكأنها حرب خاسرة، حرب إسرائيل بالكاد تكلف نفسها بالقتال فيها، ضد كوكتيل سام من الفساد.