اصدر حزب “ازرق ابيض” الوسطي يوم الأربعاء طرحه السياسي المنتظر، عارضا لأول مرة مواقفه حيال المسائل السياسية الكبرى في ملف مفصل يشمل تعهدات بالحفاظ على السيطرة الإسرائيلية في الكتل الاستيطانية الكبرى، وسلسلة اقتراحات تتحدى السيطرة اليهودية المتشددة في مسائل دينية وحكومية.

وقال الحزب، الذي يتوقع أن يحصل على اكبر عدد من الاصوات في انتخابات شهر ابريل، ان الطرح يعرض “نظرته حول أهم المسائل للجماهير الإسرائيلية”.

وبحسب مقدمته، الملف المؤلف من 45 صفحة “يتطرق الى جميع المسائل الاساسية التي تواجه دولة اسرائيل ومواطني اسرائيل… ويجسد حق المواطنين الإسرائيليين للعيش بكرامة، أمن، ازدهار وحرية”.

وقد بقى حزب “ازرق ابيض”، الذي تأسس الشهر الماضي نتيجة تحالف بين حزب قائد الجيش السابق بيني غانتس، “الصمود لإسرائيل”، وحزب القيادي الوسطي يئير لبيد، “يش عتيد”، حتى الآن صامتا حول سياساته العينية. وبينما قد اصدر حزب “يش عتيد” ملف مفصل مؤلف من 200 صفحة قبل الاعلان عن التحالف في الشهر الماضي، رفض “الصمود لإسرائيل” الاعلان عن أي اقتراحات سياسة واضحة حول مسائل داخلية، أمنية او دبلوماسية.

ويشمل طرح القائمة المشتركة اقتراحات حول مسائل داخلية وأمنية، بالإضافة الى السياسة الخارجية، ولكن مع تفاوت. وقال ناطق بإسم “ازرق ابيض” لتايمز أوف اسرائيل أن عضو الكنيست عوفر شيلاح من حزب “يش عتيد” والمرشحين هيلي تروبر من “الصمود لإسرائيل” ويوعاز هندل من “تيليم”، حزب وزير الدفاع السابق موشيه يعالون الذي يشارك في التحالف السياسي، جمعوا الملف.

ويشمل البرنامج الدبلوماسي الذي يعرضه الملف الدعم لقدس “موحدة” كعاصمة لإسرائيل، استمرار السيطرة الإسرائيلية في غور الاردن، والحفاظ على الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، بالإضافة الى استعداد لخوض المفاوضات مع الفلسطينيين.

“لن يكون هناك انسحاب آخر. سوف يتم عرض أي قرار تاريخي على قرار الشعب بواسطة استفتاء، أو سيتم المصادقة عليه في الكنيست عبر اغلبية خاصة”، ورد في الطرح، رفضا لادعاءات صادرة عن حزب الليكود بأن غانتس يسعى لانسحاب احادي الطرف من الضفة الغربية.

وعلى الأرجح ان يلقى طرح كهذا الرفض من السلطة الفلسطينية، التي تنادي الى قيام دولة مبنية على حدود 1967 مع القدس الشرقية عاصمة لها. ومن الجدير الإشارة الى توافق الطرح مع بعض مواقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية، بما يشمل عدم دعم قيام دولة فلسطينية.

ولكن يتعهد الحزب أيضا “بالمبادرة الى مؤتمر اقليمي مع دول عربية تسعى للاستقرار وتعزيز عملية الانفصال عن الفلسطينيين مع الحفاظ على مصالح دولة اسرائيل الامنية وحرية تصرف الجيش الإسرائيلي في كل مكان”.

اضافة الى ذلك، وصف “ازرق ابيض” مرتفعات الجولان بجزء “لا يتجزأ” عن اسرائيل، وقال أن أي مبادرة لإعادة المنطقة التي تم ضمها من سوريا في حرب 1967 مرفوضة و”غير قابلة للتفاوض”.

وبالنسبة للمسائل الاجتماعية، ينفصل الحزب بوضوح عن الحكومة، ويدعم مبادرات عارضها اليهود المتشددون، مثل المواصلات العامة خلال أيام السبت، وإلغاء “قانون المتاجر” التي تحظر التجارة خلال السبت.

وتفيد المقدمة للقسم حول الدين أن الحزب “سوف يحافظ على الطابع اليهودي للدولة بالإضافة الى تحقيق حق كل شخص وبلدة بتشكيل طريقة حياتهم بحرية وتسامح”.

ومتعاملا مع مسائل أخرى اثارت غضب المشرعين اليهود المتشددين، يتعهد الطرح أيضا بتقديم تشريعات تسمح الزواج المدني للمثليين، وتبني الأزواج المثليين للأطفال.

اضافة الى ذلك، يشمل الطرح التزام بتطليق صفقة تم تعليقها في الوقت الحالي لتوسيع منطقة الصلاة التعددية في حائط المبكى، وإقامة منظمة جديدة مؤلفة من قادة يهود غير متشددين للإشراف على الموقع.

وتشمل الخطة الأصلية، التي التزم بها الحزب، ثلاثة بنود اساسية: مدخل مشترك لباحة حائط المبكى الرئيسية ومساحة صلاة متساوية؛ جناح صلاة جديد ودائم يوسع مساحة الصلاة الصغيرة القائمة، والمخصصة للصلاة التعددية منذ عام 2000؛ وربما المسألة الأكثر إثارة للجدل، اشراف مجلس مشترك مؤلف من مندوبين عن تيارات يهودية ليبرالية ومندوبين حكوميين على الموقع.

ومتطرقا الى قانون الدولة القومية الجدلي، قال الحزب انه سوف “يصمن ترسيخ مبدأ المساواة في قانون اساس”، ولكن رفض القول إن سيسعى لتعديل التشريع الاصلي.

وفي أول ملاحظات له منذ دخوله الساحة السياسية، قال غانتس انه سوف “يصلح” القانون، ولكن عدل تصريحاته في مقابلة لاحقة مع صحيفة “يديعوت احرونوت”.

وينص قانون الدولة القومية على أن إسرائيل هي ”دولة قومية للشعب اليهودي” وعلى أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي”. ويقول منتقدون، في الداخل والخارج، انه يقوض التزام اسرائيل بمبدأ المساواة لجميع مواطنيها. وقد اثار خاصة غضب الاقلية الدرزية في اسرائيل، التي يقول أفرادها – الذين يخدم العديد منهم في الجيش الإسرائيلي – أن بنود القانون تجعلهم مواطنين من درجة ثانية.

ويشمل الطرح أيضا عدة اصلاحات مقترحة لعدة خدمات عامة، مثل برنامج لمستشفيات اسرائيل المكتظة التي يتعهد اضافة 12.5 مليار شيقل للنظام الصحفي في خمس السنوات القادمة.

وبينما تركز الانتخابات الإسرائيلية عادة على الأمن، اظهر استطلاع أجرته التايمز أوف اسرائيل في الأسبوع الماضي أن المسألة تقل أهمية في الإنتخابات الحالية مقارنة بإنتخابات سابقة. وفي الواقع، من قائمة خمسة مسائل يجب الإختيار الأهم بينها، الأمن (21%) كان ادنى بكثير من المسائل الإقتصادية (47%). وكانت الديمقراطية، سيادة القانون والفساد في المرتبة الثالثة (17%)، وتليها العلاقات مع الفلسطينيين، الدبلوماسية وعملية السلام (11%)، والدين والدولة (5%).