في مؤتمر صحفي عُقد بالقرب من حدود غزة، حذر قادة حزب “أزرق أبيض” الثلاثاء من أن الحزب الوسطي الذي يقوده ثلاثة جنرالات سابقين قد يقوم بالتوغل في غزة بهدف الإطاحة بحركة “حماس” اذا تولى السلطة بعد الإنتخابات.

وقال زعيم الحزب، بيني غانتس، إنه سيتم عرض قائمة شروط على حماس، وهي الحاكم الفعلي للقطاع، تحت تهديد هجوم بري وحملة اغتيالات اذا لم تفي بها، حيث حاول “أزرق أبيض” الاستفادة من الغضب المتزايد على الحكومة بسبب الجولات المتكررة من القتال العنيف على الحدود وسلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار الهشة.

وقال غانتس خلال جولة في مدينة سديروت، التي كانت هدفا لآلاف الصواريخ من غزة، “لا نعتزم أن تتآكل قوة الردع وأن تستمر جولات القتال”، وأضاف “في المرة القادمة التي سيحدث فيها شيء ما هنا، سنحرص على أن تكون هذه الجولة الأخيرة. سوف نهدف إلى الإطاحة بحماس والعمل على اغتيال جميع قادة حماس والدخول بقوات برية مهما كانت المدة التي نريدها. لن نقبل بوقف لإطلاق النار، وسنكلف الجيش بهزم حماس”.

وتعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لهجوم متكرر بسبب سياسته في غزة، لكنه دافع على موافقته على وقف إطلاق النار والسماح بتحويل الأموال إلى داخل القطاع الفلسطيني بالقول إن من مصلحة إسرائيل القيام بكل ما هو ممكن لتجنب عملية عسكرية كبيرة أخرى في القطاع.

إلى جانب زملائه في الحزب موشيه يعالون وغابي أشكنازي – وهما أيضا مثله رئيسان سابقان لهيئة أركان الجيش الإسرائيلي – ويائير لابيد، قال غانتس إنه سيكون لحكومته مطلبان رئيسيان من حماس: “الهدوء التام وإعادة الأبناء” – في إشارة إلى مواطنين إسرائيليين ورفات جنديين محتجزين في غزة. “إذا لم توافق – سنبدأ بعملية واسعة. للجيش الإسرائيلي قدرات تشغيلية، وستكون لدينا الشجاعة للقيام بذلك”.

صورة تم التقاطها في مدينة غزة في 5 مايو، 2019، تظهر صواريخ يتم إطلاقها باتجاه إسرائيل. (Mahmud Hams/AFP)

وقال رقم 2 في “أزرق أبيض”، يائير لابيد “في المرة القادمة التي سيتم فيها إطلاق 700 صاروخ من غزة إلى سديروت، سيكون عليكم أن تختاروا أي مجلس وزاري أمني تريدون – اللواء غابي أشكنازي أو [بتسلئيل] سموتريتش، اللواء بوغي يعالون أن ميري ريغيف، اللواء بيني غانتس وأنا أو لا أحد، لأن بيبي يختفي في كل مرة يتم فيها إطلاق طلقات من غزة”، في إشارة منه إلى جولة من العنف استمرت لمدة يومين في شهر مايو بين إسرائيل وغزة وانتهت باتفاق غير رسمي لوقف إطلاق النار.

وأضاف “نحن نقف هنا لأن على حماس أن تدرك أنه في المرة القادمة التي يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه المواطنين الإسرائيليين، فإن قادة حماس في عهدنا لن يحصلوا على حقائب مليئة بالدولارات، بل سيحصلون على صاروخ موجه على منازلهم”.

وأضاف أشكنازي “سنطيح بقيادة حماس. سنضرب المقار والمستودعات والعناصر. بعد ذلك سنصلح الوضع الإنساني في غزة”.

في أواخر شهر يونيو، توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، بموجبه ستقوم الأخيرة بوقف إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة من قطاع غزة باتجاه جنوب إسرائيل وتعمل على كبح المستوى العام للعنف على الحدود، مقابل عدد من التنازلات الاقتصادية من الجانب الإسرائيلي.

منذ بدء سريان مفعول الهدنة، كان هناك تراجع ملحوظ في عدد هجمات الحرق العمد، لكنها لم تتوقف تماما.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من اليمين، يتحدث مع ضابط عسكري إسرائيلي القرب من الحدود مع قطاع غزة، 28 مارس، 2019. (Kobi Gideon/GPO)

وواجهت الحكومة التي يقودها نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، انتقادات حادة من سكان الجنوب وسياسيين من كلال جانبي الطيف السياسي لما اعتُبر فشلا في الرد بالشكل المناسب على العنف المتواصل من قبل حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة، سواء من الناحية العسكرية أو من خلال هدنة طويل الأمد.

في الشهر الماضي قال نتنياهو إنه على الرغم من أنه يفضل أن تبقى الحدود مع غزة هادئة، فإن إسرائيل على استعداد لعملية عسكرية محتملة واسعة النطاق الذي ستكون “مفاجئة”.

وقال نتنياهو خلال جلسة عُقدت في بلدية مدينة أشكلون الساحلية، التي تعرضت لهجمات صاروخية مكثفة من القطاع الساحلي على مدى السنوات القليلة الماضية، “أفضّل أن يكون هناك هدوء – ذلك لا يعني أن لدينا أوهام بشأن التوصل إلى اتفاق سياسي مع [حماس]، التي تريد محو دولة إسرائيل عن وجه الأرض. ولكننا على استعداد أيضا لحملة لن تكون واسعة فحسب، بل أيضا مفاجئة”.

ساهم في هذا التقرير جوداه اري غروس ووكالة فرانس برس.