المسلسلات المصرية، التي يتم إنتاجها سنويا للترفية عن ملايين المسلمين خلال صيامهم في شهر رمضان، كانت عادة منصة لنقد لاذع معاد لإسرائيل ومعاد للسامية.

في عام 2012 روى مسلسل “فرقة ناجي عطا الله”، من بطولة الفنان الكوميدي المخضرم عادل إمام، قصة مجموعة مصرية تحاول سرقة بنك في عمق إسرائيل العنصرية. المسلسل التاريخي من عام 2002 “فارس بلا جواد”، الذي تدور أحداثة في مصر في عام 1932 يعتمد على “بروتوكولات حكماء صهيون” المعادية للسامية، كاد أن يتسبب بسحب السفير الإسرائيلي من القاهرة وأدانته من قبل وزارة الخارجية الأمريكية.

ولكن مسلسل درامي جديد حول اليهود في مصر والمقرر أن يُبث خلال شهر رمضان القادم، إبتداء من 18 يونيو، يعد بأن يكون مختلف تماما.

تدور أحداث “حارة اليهود” في القاهرة بين حدثين هامين في تاريخ مصر في القرن الـ20: ثورة عام 1952 – التي شهدت سقوط النظام الملكي وصعود حركة الضباط الأحرار بقيادة محمد نجيب وجمال عبد الناصر إلى السلطة – وأزمة السويس في عام 1956، والتي تُعرف بإسرائيل بـ”عملية كاديش”، بينما تُعرف في مصر بـ”العدوان الثلاثي”.

تدور في المسلسل قصة حب بين علي، ضابط في الجيش المصري يلعب دوره إياد نصار، وليلى، شابة يهودية، تجسد دورها منة شلبي. وكما هو متوقع، يواجه هذا الحب صعوبات مع صعود موجة القومية المصرية والإضطرابات الإجتماعية التي جاءت في أعقاب قيام دولة إسرائيل.

في الإعلان للمسلسل تقول إحدى الشخصيات فيه بينما تجلس عائلة يهودية حول الطاولة، “طول عمرنا عايشين وسط الناس لا شفنا عنصرية…”، ويقول رجل آخر يرتدي طربوش، “أنا أخوي هو المسلم اللي زيي، الدين بيقول كده”. في هذه الأثناء، على الجانب الآخر من الإنقسام الأيدولوجي، ينفجر شاب صهيوني مصري غاضبا عندما يشير والده إلى إسرائيل الوليدة بـ”فلسطين”.

وطبعا نادرا ما تكون الداراما التاريخية حول التاريخ فقط. يقول مدحت العدل، كاتب المسلسل، أنه رغب بتصوير مصر بجو “تتعايش مع كل الأديان واللهجات وكل اللغات”.

وقال العدل لصحيفة “المصري اليوم” في شهر فبراير، “عندما كان هذا التعايش موجودا كانت مصر عظيمة”.

وتابع قائلا: “المسلسل لن يتعرض لليهود فقط، وإنما لحارة مصرية اسمها حارة اليهود، يعيش فيها مسلمون ومسيحيون ويهود، وطول العمر لا نقول هذا مسيحى أو مسلم أو يهودى بل كانوا كلهم مصريون”.

الصورة في المسلسل تعكس الفكر المصري السائد حاليا، فإن الشرير الأكبر في حارة اليهود – إلى جانب الصهيونية – هو حركة “الإخوان المسلمون”. مؤسس الحركة، حسن البنا، الذي إغتيل عام 1939، يظهر وهو يقتبس آية من القرآن تدعو المسلمين إلى ضرب الكفار “حيث ثقفتموهم”.

ويقول العدل لصحيفة “المصري اليوم”، “نرى التاريخ يعيد نفسه”، ويتابع قائلا: “لقد حاولوا [الإخوان المسلمون] السيطرة على ثورة 23 يوليو [إنقلاب الضباط الأحرار عام 1952] ولكنهم فشلوا، لأن جمال عبد الناصر كان قائدا مع إستراتيجية. حدث ذلك مرة أخرى في ثورة 25 يناير [بداية الربيع العربي في مصر] كما أثبتت الأحداث”.

ولم تغفل ناقدة السينما المصرية علا الشافعي في صحيفة “اليوم السابع” عن الدرس الضمني لمسلسل “حارة اليهود”، فبعد إشادتها بالتقنيات الفنية العالية للمسلسل في مقال نٌشر في 31 مارس، أضافت أن “هناك حاجة كبيرة [لهذا النوع من المسلسلات] في وقتنا الحالي”.

ويتذكر “حارة اليهود” الأوقات التي احتفلت فيها السينما المصرية بالنسيج الإجتماعي المتجانس في البلاد. فيلم “فاطمة وماريكا وراشيل” الصادر عام 1949 يروي قصة زير نساء مصري يتظاهر بأنه يهودي لجذب النساء اليهوديات. ويستند فيلم “حسن ومرقس وكوهين” الكوميدي من عام 1954 على قصة شراكة تجارية بين مسلم ومسيحي ويهودي.

ولكن الصورة الرومانسية لمصر التي يتم تصويرها في المسلسل الجديد لم تنل إعجاب كل المشاهدين المحتملين. أحد المعلقين المصريين على الفيسبوك وصفهه بأنها “كارثة في إنتظار الوقوع”.

“قد تكون نقطة الأمل هي إضفاء الطابع الإنساني على عدد من الشخصيات اليهودية، على الأقل أولئك الذين لن يتم وصفهم بالخونة وعرضهم مع تلك العيون الجاحظة”.