نشر أكثر من مائتين من الحاخامات الصهيونيين الدينيين يوم الخميس خطابا يهاجم مجموعات المثليين بسبب استخدامهم “إرهاب عدواني مصحوب بعمليات غسيل دماغية بدون توقف في الإعلام”، وتحويل “المنحرفين إلى أبطال”.

الرسالة التي وقعتها شخصيات بارزة مثل الحاخامات دوف ليور، شموئيل إلياهو، شلومو أفينير، وتسفي تاو، بدأت من قبل العديد من الجماعات الأرثوذكسية ونشرت في وسائل الإعلام باللغة العبرية ردا على انتقاد كبير الحاخامات في القدس أرييه ستيرن بسبب ملاحظات معادية للمثليين.

جاءت تعليقات ستيرن في أعقاب مظاهرة يوم الأحد الحاشدة في تل أبيب والتي نظمتها جماعات حقوق المثليين المطالبين بالمساواة، والتي أثارتها التشريعات الحكومية التي تمنع الأزواج المثليين من الحق في الإنجاب البديل.

بثت قناة “كان” العامة هذا الأسبوع تسجيلا لستيرن يقول فيه: “يحظر أن يتواجد واقع الأشخاص المثليين جنسيا بشكل عام، لكن لا أحد يتحدث عن حقيقة أن الأطفال يدخلون حياة غريبة وغير طبيعية، ويعيشون من دون أم وأب”.

في رسالتهم، دعم الحاخامات قول ستيرن وقالوا أنه “ببساطة يعبر عن الحقيقة الأبدية للتوراة المقدسة لدينا والوضع الطبيعي للإنسان، والتي تفضلها الأغلبية السليمة في إسرائيل”.

كبير الحاخامات في القدس أرييه ستيرن، في متحف الحاخام كوك، في القدس في 5 مارس 2018. (Miriam Alster / FLASH90)

وأضاف الحاخامات أن معظم الإسرائيليين “أصيبوا بالصدمة من الاستفزاز وفقدان الطريق أمام الجماعات الفظيعة، التي كانت تحتضن مواكب وقحة في المدن الإسرائيلية، بل وعقدت هذه العروض في يوم تشعا-بئاف – يوم حزن وطني لتدمير المعبد الذي دمر بسبب نكاح القربى والكراهية غير المبررة، من بين أسباب أخرى”.

كما اتهم الحاخامات جماعات حقوق المثليين “بالإرهاب العدواني المصحوب بعمليات غسيل دماغية بدون توقف في الإعلام، كما لو كان هناك نوع من “العائلة” هنا، وتدمير فكرة الأسرة وتحويل المنحرفين إلى أبطال”.

وزعموا أن هذه المحاولات “لن تنجح، وكذلك محاولة إغلاق أفواه الحاخامات والأشخاص العاقلين وتحويلهم إلى متطرفين ومهلوسين. وكان الحاخام ستيرن يحمي أبناء إسرائيل، الذين سيكونون بائسين إذا لم يتم تبنيهم من قبل عائلات عادية”.

ودعا الحاخامات إلى السماح للأطفال الذين يتم تبنيهم “بحقهم الأساسي في العيش في أسرة طبيعية حتى يكبروا كأشخاص طبيعيين يتمتعون بصحة عقلية”.

وردا على الرسالة، طلبت عضو الكنيست ستاف شافير من الاتحاد الصهيوني من الطلاب رفض كلمات هؤلاء الحاخامات.

“أتوجه إليكم، أيها الشابات والشباب الذين يتعلمون مع هؤلاء الحاخامات، فأنتم لستم منحرفين. أنتم رائعون. أنتم أشخاص طيبين وقويين ومحبين والأهم من ذلك، متساوون”، قالت. “من المحظور قضاء ولو دقيقة واحدة على هذه الكلمات القاسية من القادة الذين فقدوا السيطرة ويحاولون بالقوة جرنا عقودا إلى الوراء. المجتمع الإسرائيلي قد استيقظ. ابقوا أقوياء”.

الآلاف يجتمعون في ميدان رابين من أجل الاحتجاج على حقوق المثليين في 22 يوليو عام 2018. (التقاط شاشة: Hadashot)

أوري كيدار، رئيس مجموعة “من أجل الحرية لإسرائيل” وهي مجموعة تعنى بالحرية الدينية، أدان الرسالة واصفا الحاخامات بأنهم “آيات الله”.

وقال: “يتلقى عدد كبير من هؤلاء المجانين راتبا من دولة إسرائيل، ويظهر صمت رئيس الوزراء [بنيامين] نتنياهو ووزيرة العدل [أيليت] شاكيد … أنهم لا ينوون فعل أي شيء لوقف هؤلاء المتدينين الذين ليس لديهم إله”.

تأتي رسالة الحاخامات بعد أيام قليلة من استطلاع للرأي أظهر أن أغلبية الإسرائيليين من جميع أنحاء الطيف السياسي يدعمون كفاح مجتمع المثليين لتأمين حقوق الإنجاب البديل للأزواج المثليين.

وأظهر استطلاع للرأي نشرته قناة “حداشوت” التلفزيونية يوم الثلاثاء أن 56% من الجمهور يؤيدون الاحتجاجات الأخيرة للمثليين، فيما يعارضها 33%. على الرغم من أن الأحزاب اليمينية تعتبر تقليديا محافظة اجتماعيا، فقد أظهر الاستطلاع أن 51% من ناخبي الليكود أيدوا الاحتجاجات، وربما بشكل مدهش أكثر، كذلك فعل 58% من الناخبين لحزب البين اليهودي، وهو حزب ديني إلى حد كبير، والذي يستمد نسبة كبيرة من الناخبين من طلاب الحاخامات الموقعين على الرسالة.

احتشد نحو 100 ألف شخص مساء يوم الأحد في ميدان رابين بتل أبيب احتجاجا على استبعاد الأزواج المثليين من قانون الإنجاب البديل الذي تم تمريره مؤخرا. واطلق المدافعون عن حقوق المثليين وأنصارهم أيضا إضرابا غير مسبوق في يوم واحد في جميع أنحاء البلد.