خطة لخمس سنوات تروج لها الحكومة لتحسين الظروف في القدس الشرقية العربية سوف تؤدي في نهاية الامر الى تعزيز الفجوات التعليمية بين الاطفال الفلسطينيين واليهود، ادعت منظمة “عير عاميم” يوم الثلاثاء في تقريرها السنوي.

واتهمت المنظمة الحكومة باستغلال حاجة القدس الشرقية الماسة للتمويل من اجل اجبار المدارس الفلسطينية تبني المنهاج الإسرائيلي، وقالت ان واحد من سبع اطفال عرب في القدس الشرقية يمكن ان يكون ناقص من تعداد البلدية الرسمي للسكان، ما يغطي الحج الحقيقي للنقص الضخم بالصفوف.

وفي 13 مايو، اعلن مكتب رئيس الوزراء انه سوف يخصص مليارات الشواقل للقدس، بما يشمل جزء كبير مخصص للقدس الشرقية من اجل “تخفيض الفجوات الاجتماعية والاقتصادية ودعم التطور الاقتصادي”.

واشار القرار الى حاجة “تعزيزي قدرة سكان القدس الشرقية الاندماج في المجتمع والاقتصاد الإسرائيلي”.

وشملت الخطة اصلاح لنظام التعليم في القدس الشرقية بتكلفة 445 مليون شيكل – وهو اكبر استثمار من نوعه منذ ضم اسرائيل القدس الشرقية عام 1980 في خطوة لا يعترف المجتمع الدولي بها.

وبحسب “عير عاميم”، حوالي 47% (208 مليون شيكل) من الاموال التي خصصتها الحكومة لتقليص الفجوات التعليمية في القدس الشرقية ستكون مشروطة على تبني المدارس نظام التعليم الإسرائيلي.

وهذه الاموال مخصصة للبرامج الخاصة، دروس اللغة العبرية، البناء واستئجار المباني.

ولكن عارض مدير قسم التعليم في البلدية، افيف كينان، ادعاءات “عير عاميم”.

“اولا، لدينا مسؤولية اخلاقية اتجاه هؤلاء الاطفال”، قال لصحيفة هآرتس. “ثانيا، اعتقد ان نظام تعليم جيد سوف يوفر استقرار وأمل في المدى البعيد. وهذا سيحسن ايضا الاوضاع الامنية للقلقين من الهجمات الارهابية”.

طلاب فلسطينيون في مدرسة في القدس الشرقية، 2 نوفمبر 2006 (Orel Cohen / Flash90)

وتعتبر اسرائيل القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من عاصمتها، ولكن يقول السكان العرب ان هناك فجوة كبيرة بين الخدمات في القدس الغربية ذات الاغلبية اليهودية والجزء الشرقي من المدينة.

ويسعى الفلسطينيون الى جعل القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية.

ومعظم الفلسطينيون في القدس الشرقية ليس مواطنين اسرائيليين، ولديهم فقط اقامة تمكنهم العمل والتجول بحرية في اسرائيل.

واتبع الفلسطينيون، بما يشمل القدس الشرقية، المنهاج الاردني حتى تسعينات القرن الماضي، عندما تم الانتقال الى منهاج السلطة الفلسطينية، بحسب اتفاقية اوسلو.

وبالرغم من المحاولات المتكررة للترويج للمنهاج الإسرائيلي في القدس الشرقية في السنوات الاخيرة، 6.6% فقط من التلاميذ الفلسطينيين يدرسونه.

طلاب عرب في القدس الشرقية يتظاهرون ضد اغلاق المدارس الخاصة ومحاولات فرض المنهاج الإسرائيلي على مدارس القدس الشرقية، 15 فبراير 2014 (Sliman Khader/FLASH90)

وبحسب معطيات بدلية القدس، ينقض العرب في القدس الشرقية 1,938 صفا، بينما في القطاع اليهودي، ينقص نظام التعليم اليهودي المتشدد 1,419 صفا ويحتاج قطاع التعليم الديني الحكومي، والقطاع العلماني 505 صفوف، اي 3,862 صفا بالإجمالي.

ولكن، بحسب معطيات وفرتها البلدية ردا على التماس قدم للمحكمة العليا من قبل اهالي في القدس قلقين من النقص بالصفوف في انحاء المدينة، تخطط السلطات بناء 3,118 صفا فقط في خمس السنوات القادمة. ومنها 834 صفا فقط مخصصة للمجتمع العربي.

في المقابل، سوف يتم بناء 1,609 صفا للأطفال اليهود المتشددين، و675 للأطفال في الانظمة التعليمية اليهودية العلمانية والمتدينة.

وحتى عام 2022، سيكون المجتمع الوحيد الذي لا زال يعاني من النقص بالصفوف هو المجتمع الفلسطيني.

’اطفال مفقودون’

ولكن قد تكون المشكلة اسوأ بكثير مما تعرضه معطيات البلدية.

مقارنة معطيات مكتب الاحصاء المركزي، الذي يظهر ان هناك 127,198 طفل يتراوح عمره بين 3-18 عاما في القدس الشرقية، مع معطيات بلدية القدس، التي مسجل لديها فقط 108,598 طفلا – تظهر فرق 18,600 طفلا، او اكثر من 14%.

هذا يدل على عدم تسجيل واحد من سبع اطفال فلسطينيين في اي إطار تعليمي.

مع اتخاذ هؤلاء الطلاب “غير المرئيين” بالحسبان، ومع الافتراض بانه يمكن تخفيض نسبة ترك الدراسة في الصف التاسع، تقدر “عير عاميم” ان هناك حاجة ل2,476 صفة من اجل ايصال مدارس القدس الشرقية الى قدم المساواة.

مدرسة جديدة يتم بنلئها في حي شعفاط في القدس الشرقية، 30 مارس 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وفي المعدل، بنت البلدية 36 صفا فقط سنويا في القدس الشرقية العربية من عام 2001، بحسب التقرير – حوالي نصف الضروري فقط لمتابعة النمو السكاني الفلسطيني.

وانتقد التقرير التفسير الرسمي بأن النقص بالصفوف نابع من النقص بالأراضي، واتهم البلدية باستخدام سياسات تمييزية لإبقاء نسبة الاراضي العامة في القدس الشرقية 2.6% فقط.