جيه تي ايه – لسنوات، في كل مرة دخل اليهود والمسلمون في حوار ونشاط معا، تعلق ذلك عادة – أو فشل بسبب – قضية واحدة: الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

مع صعود دونالد ترامب إلى الرئاسة، يبدو أن ذلك تغير. بغض النظر عما يحدث وراء المحيط، تضافرت جهود اليهود والمسلمين معا لمحاربة مخاوف محلية مشتركة.

الحاخام ديفيد فوكس ساندمل، مدير الحوار بين الأديان في رابطة مكافحة التشهير، قال: “ربما هذا  إدراك متزايد بأن [الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني] لا يمكنه تحديد الطريقة التي يتعامل بها اليهود الأمريكيون والمسلمون الأمريكيون مع بعضهم البعض”. وأضاف: “المخاوف المشتركة التي لدينا حول التعصب، حول التحيز، حول التهديدات بالعنف، حول نزع الحقوق – هذه الأمور هي التي يمكنها أن تجمعنا معا”.

يوم الإثنين، أطلقت اللجنة اليهودية الأمريكية والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية المجلس الإستشاري المسلم اليهودي، وهو مجموعة تضم قادة دينيين ورجال أعمال من المجتمعين ستساعد في صياغة سياسة تشريع محلية والدفاع عن قضايا ذات إهتمام مشترك.

رابطة مكافحة التشهير تخطط لزيادة جهودها لتقديم الدعم للجهود القانونية والتشريعية في محاربة التعصب ضد المسلمين.

مبادرة القيادة المسلمة التابعة لمعهد شالوم هارتمان، التي تعلم قادة مسلمين شباب حول اليهودية وإسرائيل، نظمت رياضة روحية خلال نهاية الأسبوع بعنوان “العيش في أمريكا ترامب: قابلية التعرض للأذى لدى المسلمين والأصداء اليهودية”.

وقال يوسي كلاين هليفي، المدير المشارك لمبادرة القيادة المسلمة: “ما حدث نتيجة للمناخ السام الذي خلقه ترامب هو أن المسلمين الأمريكيين في حاجة ماسة لحلفاء”. وأضاف: “والحجة التي قدمتها مبادرة القيادة المسلمة للمجتمع المسلم – والتي هي أن اليهود، على الأقل من الناحية النظرية، هم حلفاء طبيعيون للمسلمين المضطهدين – أصبحت الآن مقنعة”.

مجموعات يهودية ومسلمة أعربت عن قلقها من خطاب ترامب وأفعال مناصريه، خلال الحملة الإنتخابية. المسلمون احتجوا على دعوة ترامب في عام 2015 إلى حظر هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة، فضلا عن تلميجاته إلى أن مسلمين احتفلوا بإعتداءات 11/9 وأخفوا معلومات عن السلطات حول الإرهاب. خلال حملته الإنتخابية ازدادت الهجمات ضد المسلمين، وبعد إنتخابه شهدت الطائفة المسلمة سلسلة من الهجمات.

وفي حين أن ترامب لم يستهدف اليهود صراحة، حذرت مجموعات يهودية من إعلان قوميين بيض عن تأييدهم له ومن هجمات عبر شبكة الإنترنت ضد يهود من قبل مناصريه، إلى جانب تصريحاته التي جاءت في وقت متأخر من حملته والتي ردد فيها إستعارات معادية للسامية. المنظمات اليهودية احتجت على اختياره لستيفن بانون، المدير التنفيذي لموقع “برايتبرات نيوز” الإلكتروني، الذي اتُهم بالتحريض ضد المسلمين والتسامح مع معاداة السامية في صفوف كتابه وقرائه، ليكون كبير المخططين الإستراتيجيين في إدارته. بالإضافة إلى ذلك، أدانت رابطة مكافحة التشهير “بموجة أعمال التخريب المعادية للسامية” في أعقاب الإنتخابات.

في الماضي، فرقت مواقف مختلفة وحساسيات بشأن التطرف الإسلامي أو أنشطة عسكرية إسرائيلية بين هذه المجموعات. إبراهيم هوبر، المتحدث بإسم مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية، قال بأنه يأمل بأن تبدي المنظمات اليهودية إستعدادا أكبر للعمل مع منظمته في أعقاب إنتخاب ترامب. المجموعات اليهودية، ومن ضمنها رابطة مكافحة التشهير، رفضت العمل مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية بسبب مواقفه المناهضة لإسرائيل.

وقال هوبر: “لطالما كان موقفنا بأننا منفتحين على العمل المشترك والتعاون مع المجتمع اليهودي”. وأضاف: “الأمر حقا لا يحتاج إلى دونالد ترامب لتحفيز ذلك. أعتقد أن ذلك خلق حاجة ملحة للتعاون المشترك بين جميع المنظمات والمجتمعات التي تحمل أفكارا متشابهة”.

تم إنشاء المجلس الإستشاري المسلم اليهودي، الذي يضم 31 عضوا من المجتمعين، قبل وقت قصير من إنتخاب ترامب في الأسبوع الماضي. المجلس سيركز على حماية الحق في إرتداء أغطية رأس للمتدينين ومنع التمييز في أماكن العمل وتسجيل جرائم الكراهية والدفاع عن المهاجرين واللاجئين، بحسب روبرت سيلفرمان، مدير العلاقات الإسلامية اليهودية في اللجنة الأمريكية اليهودية.

وقال سيلفرمان إن “ذلك هو رد فعل على بعض التعصب وخطاب الكراهية الذي خرج من الحملة الإنتخابية”. وأضاف: “نشعر بالقلق من الخطاب العام في البلد ككل. نحن قلقون أيضا من الرسائل التي نشأت داخل المجتمعين. ظاهرة ترامب ستسّرع من مضافرة الجهود”.

النشطاء اليهود الذين دافعوا طويلا عن التعاون اليهودي-الإسلامي يعتقدون أن مجتمعهم بدأ أخيرا بموافقتهم الرأي.

الحاخام مارك شنير، أحد مؤسسي مؤسسة التفاهم العرقي، التي تجمع قادة من الديانتين، يقول بأنه يأمل بأن يقف اليهود دفاعا عن المسلمين إذا نفذ ترامب وعوده الإنتخابية في منع المسلمين من دخول البلاد، أو إنشاء سجل للمسلمين الأمريكيين.

في شهر يونيو، اطلقت مؤسسة شنير مبادرة أطلقت عليها إسم “مسلمون يتحدثون بوضوح”(Muslims are Speaking Out) تسلط الضوء على إدانات المسلمين للتطرف وتهدف إلى تبديد المفاهيم الخاطئة التي لدى الأمريكيين حول المجتمع المسلم.

وقال شنير: “لدينا عقبة إسلاموفوبيا وخطاب معاد للمسلمين بشكل أكبر”. وأضاف أن “الفرصة هي أن ذلك يشكل اختبارا آخر للمجتمع اليهودي الأمريكي، وهل سيتصرف كما تصرف في الماضي؟”