تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط تصعيد بالتوترات بين البلدين، في اعقاب اسقاط سوريا لطائرة استطلاع روسية خلال هجوم جوي اسرائيلي.

“عبر رئيس الوزراء، بإسم دولة اسرائيل، عن الاسف على مقتل الجنود الروس وقال ان مسؤولية اسقاط الطائرة ملقاة على سوريا”، ورد في بيان صدر عن مكتب نتنياهو.

وفي يوم الاثنين، اسقطت سوريا عن طريق الخطأ طائرة روسية، ما ادى الى مقتل 15 عسكريا كانوا على متنها، نتيجة انطلاق دفاعاتها الجوية ردا على هجوم اسرائيلي. ولامت وزارة الدفاع الروسية اسرائيل، قائلة ان طائرات سلاح الجو الإسرائيلي استخدمت الطائرة الروسية كغطاء. ولكن قال بوتين لاحقا لصحفيين ان اسقاط الدفاعات الجوية السورية للطائرة كان “بـ’سلسلة ظروف عرضية مأساوية”.

وخلال محادثتهما يوم الثلاثاء، أشار نتنياهو الى اهمية استمرار التنسيق الامني بين اسرائيل وروسيا، الذي نجح بتجنب سقوط العديد من الضحايا في كلا الطرفين في ثلاث السنوات الاخيرة، حسب ما ورد في البيان الإسرائيلي.

وقال بوتين خلال الاتصال: “إن مثل هذه العمليات من قبل سلاح الجو الإسرائيلي تنتهك السيادة السورية”، وفقا لبيان صادر من الكرملين. وتابع أن الرئيس الروسي “حض الجانب الاسرائيلي على عدم السماح بحدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى”.

وفي وقت سابق، أعلنت اسرائيل أن طائراتها هاجمت منشأة عسكرية سورية صنعت “أسلحة دقيقة وفتاكة” كانت “على وشك أن تُنقل، نيابة عن إيران، إلى حزب الله في لبنان”.

وقال نتنياهو لبوتين إن “إسرائيل مصممة على وقف ترسخ ايران عسكريا في سوريا (…) ووقف محاولات إيران، التي تدعو إلى تدمير إسرائيل، لنقل أسلحة فتاكة الى حزب الله لاستخدامها ضد إسرائيل”.

وأكد نتنياهو أيضا على أن اسرائيل سوف تشارك جميع المعلومات التي لديها حول ظروف الهجوم، واقترح ارسال قائد سلاح الجو الإسرائيلي الى موسكو لـ”توصيل جميع المعلومات الضرورية”.

وجرت المكالمة مساء الثلاثاء قبل بدء “يوم الغفران” الإسرائيلي، اقدس الايام في التقويم العبري.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أكد بوتين أن اسرائيل لم تسقط الطائرة.

وقال بوتين أمام صحافيين: “يبدو أن الأمر مرده على الارجح سلسلة ظروف عرضية مأساوية” مستبعدا أي مقارنة مع إسقاط مقاتلة روسية من قبل الجيش التركي على الحدود السورية عام 2015.

وتابع: “لم تقم مقاتلة اسرائيلية بإسقاط طائرتنا”.

ولامت وزارة الدفاع الروسية صباح الثلاثاء اسرائيل على الحادث، وحذرت من الرد المحتمل.

وقال بوتين انه وافق على تصريح وزارة الدفاع. “لا شك انه يجب فحص ذلك بجدية”، قال بوتين، متحدثا خلال مؤتمر صحفي بعد محادثات مع رئيس الوزراء المجري فيكتور اوربان.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (من اليسار) يشارك في مراسم تنصيب رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانينين، 18 سبتمبر، 2018. (AFP/Sputnik/Alexey Filippov)

وقالت إسرائيل إن موسكو قامت باستدعاء نائبة السفير في موسكو، كيرين كوهين-غات إلى وزارة الخارجية الروسية. وقالت وزارة الخارجية إنه لن يكون هناك تعليق على الأمور التي تمت مناقشتها.

وقال بوتين أيضا أن موسكو سوف تعزز امن الطواقم العسكرية الروسية في سوريا كرد اولي. وقال “هذه الخطوات التي سيلاحظها الجميع”، دون مزيد من التفاصيل.

الشرطة الروسية تحرش السفارة الإسرائلية في موسكو، 18 سبتمبر 2018 (AFP PHOTO / Vasily MAXIMOV)

وقدم التعازي لعائلات الضحايا، واصفا الحادث بـ”مأساة لنا جميعا”.

يوم الإثنين أسقطت سوريا عن طريق الخطأ طائرة روسية، ما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 15 شخصا، عندما ردت دفاعاتها الجوية على غارة إسرائيلية. وهذا الحادث هو أسوأ حادث للنيران الصديقة بين الحليفين منذ التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية في سبتمبر 2015 والذي غيّر قواعد اللعبة.

وتم إسقاط الطائرة الروسية بواسطة منظومة الدفاع الجوي S-200 روسية الصنع التي يتم تزويدها لسوريا.

انفجارات في مدينة اللاذقية السورية بعد هجوم على منشأة عسكرية قريبة، 17 سبتمبر، 2018. (لقطة شاشة: Twitter)

وأقر الجيش الإسرائيلي الثلاثاء بتنفيذ غارة جوية ضد منشأة للأسلحة السورية في الليلة السابقة و”أعرب عن أسفه” لمقتل 15 جنديا روسيا، بعد إسقاط طائرتهم خلال الهجوم من قبل الدفاعات الجوية السورية.

إلا أنه نفى في بيان له أي مسؤولية عن إسقاط طائرة التجسس الروسية، وقال إن اللوم يقع على سوريا وإيران ومنظمة “حزب الله”.

وقال الجيش الإسرائيلي “تعرب إسرائيل عن أسفها لوفاة أفراد طاقم الطائرة الروسية التي تم إسقاطها ليلا بسبب نيران سورية مضادة للطائرات”، وأشار إلى أن الطائرة الروسية التي أُسقطت “لم تكن داخل منطقة العمليات”.

وتم تنفيذ الغارة الإسرائيلية في حوالي الساعة العاشرة مساء من قبل أربع طائرات مقاتلة من طراز “اف-16″، وفقا للجيش الروسي.

وفتحت الدفاعات الجوية السورية النار على الصواريخ القادمة وعلى الطائرات المهاجمة و -بحسب إسرائيل- ليس على شيء محدد. وتم إسقاط الطائرة الروسية من طراز ” IL-20″ في المعركة الجوية، مع طاقمها المكون من 15 شخصا.

صورة تم التقاطها في 23 يوليو، 2006 لطائرة IL-20M (إيلوشين 20m) الروسية خلال هبوطها في موقع مجهول. (AFP/Nikita Shchyukin)

وقال الجيش إن “البطاريات السورية المضادة للطائرات أطلقت النار بشكل عشوائي، ومما فهمناه، لم تكلف نفسها عناء ضمان عدم وجود طائرات روسية في الجو”.

بحسب الجيش الإسرائيلي فإن الهدف لهجوم ليلة الإثنين كان منشأة عسكرية سورية كانت تصنع “أسلحة دقيقة وفتاكة” كانت “على وشك أن تُنقل، نيابة عن إيران، إلى حزب الله في لبنان”.

وأعلنت سوريا أن هدف الغارة الإسرائيلية كان موقعا تابعا لوزارة الدفاع، يُعرف ب”مؤسسة الصناعات التقنية”، التي يُشتبه بأنها على علاقة ببرامج الأسلحة والصواريخ الكيميائية السورية.

وأعلن الجيش أنه “كان الهدف من هذه الأسلحة مهاجمة إسرائيل، وشكلت تهديدا لا يطاق ضدنا”.

على الرغم من أن المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون بشكل عام عن قيام الجيش بتنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله، لكن الجيش نادرا ما يقر بغارات جوية محددة، ويفضل بدلا من ذلك اعتماد سياسة رسمية لا يؤكد فيها ولا ينفي الهجمات المنسوبة إليه.

وقال الجيش إن تحقيقه الأولي خلص إلى أن الغارة استُكملت قبل دخول الطائرة الروسية منطقة العمليات، وأن طائرة الاستطلاع أسقطت بعد عودة الطائرات المقاتلة الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإسرائيلي.

وأضاف أن “إسرائيل تحمّل نظام الأسد، الذي قام جيشه بإسقاط الطائرة الروسية، المسؤولية كاملة عن الحادث. وتحمّل إسرائيل أيضا إيران ومنظمة حزب الله الإرهابية المسؤولية عن هذا الحادث المؤسف”.

ويبدو أن ذلك يدحض ادعاء موسكو بأن الطيارين الإسرائيليين استخدموا طائرة الاستطلاع كغطاء لهجومهم.

واتهم وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أيضا إسرائيل بالفشل في إبلاغ الجيش الروسي عن خططها، الأمر الذي يقف في “روح” التنسيق الإسرائيلي- الروسي في سوريا كما قال. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن إسرائيل حذرتها من الغارة الوشيكة قبل “أقل من دقيقة” من بدئها، ما لم يترك زمنا كافيا لإخلاء عناصرها من المنطقة.

طائرة اف-16 إسرائيلية تنطلق خلال مناورة ’العلم الأزرق’ في قاعدة ’عوفدا’ الجوية، شمال مدينة إيلات الإسرائيلية، 8 نوفمبر، 2017. (Jack Guez/AFP)

ويحافظ الجيشان الإسرائيلي والروسي على ما يسميانها بـ”آلية تفادي التصادم”، والتي تهدف إلى تنسيق أنشطتهما في سوريا لتجنب حوادث مثل الذي حدث اليوم. حتى ليلة يوم الإثنين، نجحت هذه الجهود إلى حد كبير في منع مواجهات مباشرة وغير مباشرة منذ أن أصبح الروس أكثر انخراطا في الحرب الأهلية الروسية قبل ثلاثة أعوام.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه نسق مع روسيا قبل الهجوم، لكنه لم يتطرق بالتحديد إلى مزاعم موسكو بشأن الوقت الذي مر بين الإخطار والغارة نفسها.

وقال الجيش أيضا أنه سوف “يشارك جميع المعلومات ذات الصلة مع الحكومة الروسية لمراجعة الحادث وتأكيد الحقائق في هذا التحقيق”.