بعد سنوات شهدت فيها العلاقات بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل فتورا، ستشهد العلاقات الثنائية بين الطرفين في عام 2017 قفزة نوعية، بحسب ما ذكره مسؤولون كبار من الجانبين هذا الأسبوع.

في مؤشر بارز على تحسن العلاقات، تتواجد إسرائيل والإتحاد الأوروبي في مراحل متقدمة من المحادثات حول عقد مجلس الشراكة الأوروبي-الإسرائيلي، وهو منتدى ثنائي على مستوى وزاري، في بداية العام المقبل. الإجتماع الأخير من هذا النوع عُقد في عام 2012.

وقال نيكولاس ويستكوت، مسؤول قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في خدمة العمل الخارجي الأوروبي، هذا الأسبوع خلال زيارة قام بها إلى تل أبيب، إن “أمورا جيدة كثيرة تحدث، لا تراها العين المجرد غالبا، ولكنها هناك”، وأضاف: “نأمل أن نتمكن من عقد مجلس الشراكة في بداية العام المقبل، والذي لم يتم عقده منذ مدة، للبحث في كيفية المضي قدما في العلاقات على المستوى الوزاري”.

إذا تم عقد مجلس الشراكة الأوروبي-الإسرائيلي في عام 2017، فسيكون الإتحاد الأوروبي على الأرجح ممثلا بوزيرة خارجيته فيديريكا موغيريني في حين سيمثل إسرائيل الوزير تساحي هنغبي، وفقا لما علمه تايمز أوف إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، “يرغب [الإتحاد الأوروبي] بتطوير شيء نسميه أولويات الشراكة”، بحسب أقوال ويستكوت، وهو ثاني أهم دبلوماسي للإتحاد الأوروبي يتعامل مع شؤون الشرق الأوسط، بعد موغيرني. ما تُسمى بأولويات الشراكة هي أداة جديدة لتنظيم العلاقات الثنائية والتي ظهرت من تقييم أجراه الإتحاد الأوروبي في عام 2014 لبرنامج سياسة الجوار الخاص به.

في زيارته إلى القدس هذا الأسبوع للمرة الثانية منذ إستلامه المنصب، إلتقى ويستكوت مع عدد من المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية وفي مكتب رئيس الوزراء وفي مكتب منسق أنشطة الحكومة في الأراضي، الذراع المسؤولة عن الشؤون المدنية في الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي.

وقال ويستكوت إن “التركيز الأساسي كان على التعاون بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل، الذي يتحرك بإتجاه إيجابي نسبيا”. وأضاف: “ننظر في مجالات يمكننا تعميق التعاون فيها داخل الإطار القائم والبدء بالتفكير كيف سيكون الجيل القادم من إطار العمل”.

التقارب المتوقع بين الجانبين لا ينطوي على رفع مستوى العلاقات بشكل رسمي. ولكن عدد من المسؤولين من الجانبين قالوا هذا الأسبوع إن هناك مؤشرات واضحة على ان إسرائيل والإتحاد الأوروبي سيعملان على تحسين العلاقات الثنائية بطرق عدة. ومن المتوقع حدوث ذلك على الرغم من الخلاف القائم في الآراء، مثل معارضة الإتحاد الشديدة للتوسع الإستيطاني وهدم إسرائيل لمبان بتمويل من الإتحاد الأوروبي في المنطقة (c) في الضفة الغربية.

وقال مسؤول رفيع في الإتحاد الأوروبي، تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن هناك “مؤشرات مهمة على أن العلاقات الثنائية تحقق تقدما وآخذة بالمضي قدما”.

المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون اتفق مع هذا التقييم وأكد على المحادثات الجارية حول عقد مجلس الشراكة الأوروبي-الإسرائيلي في المستقبل القريب. وأضاف نحشون أن هذا المنتدى المحدد هو فقط واحد من التعابير المختلفة للحوار الثنائي الجاري بين اسرائيل وبروكسل، مثل الندوة السنوية الأوروبية-الإسرائيلية حول محاربة العنصرية وكراهية الأجانب ومعاداة السامية، التي ستُعقد في وقت لاحق من هذا الشهر.

خطة رفع مستوى العلاقات الأخيرة انهارت بسبب عملية ’الرصاص المصبوب’

بعد اللقاء الحادي عشر لمجلس الشراكة الأوروبي الإسرائيلي، الذي عُقد في بروكسل في عام 2012، قال الإتحاد إنه يرى في الحدث “تعبيرا عن الأهمية التي يوليها الإتحاد الاوروبي لعلاقاته مع دولة إسرائيل”. لقاء المجلس يعيد تأكيد “أهمية مواصلة تطوير شراكتنا الثنائية الواسعة”، وفقا لما جاء في بيان أصدره الإتحاد الأوروبي في ذلك الوقت.

لكن في عام 2013 أثار الإتحاد الأوروبي حفيظة إسرائيل بعد إصداره قوانين جديدة بحسبها لا يمكن لأي هيئة إسرائيلية تعمل أو تربطها علاقات ما وراء الخط الأخضر الحصول على تمويل من الإتحاد الأوروبي أو أن يكون لديها أي تعاون مع الإتحاد الأوروبي.

اسرائيل ردت بالتعهد بعدم توقيع أي اتفاقات إضافية مع الإتحاد الأوروبي حتى يقوم الإتحاد بـ”توضيح” قوانينه الجديدة. في أعقاب الجدل المحتدم حول ما تُسمى بالمبادئ التوجيهية، لم يتم عقد مجلس الشراكة في ذلك العام وفي الأعوام التي تلته.

وتلقت العلاقات بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل ضربة أخرى في نوفمبر 2015، بعد أن أوعز الإتحاد للدول الأعضاء فيه وضع علامات على السلع الإسرائيلية التي تُصنع خارج حدود 1967. التعليمات الجديدة أثارت غضب المسؤولين الإسرائيليين وفي خضم اتهامات بمعاداة السامية تعهدوا بالحد من العلاقات الثنائية.

في شهر يناير، قال رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو: “علينا إعادة تركيب العلاقات مع الإتحاد الأوروبي. هناك ميل طبيعي في مؤسسة الإتحاد الاوروبي لإستقصاد إسرائيل ومعاملتها بطرق لا يتم التعامل مع دول أخرى بحسبها، وخاصة ديمقراطيات أخرى (…) وأعتقد أن ذلك أمر خاطئ. أعتقد أنه ينبغي تصحيحه”.

لكن بعد لقاء مع موغيريني في الشهر التالي، قال نتنياهو بانه على إستعداد لدفن الأحقاد.

وصرح: “اتفقت إسرائيل مع الإتحاد الأوروبي على إعادة العلاقات بيننا إلى المسار الصحيح”. وأضاف نتنياهو أن موغيرني أكدت له بأن تعليمات وضع العلامات على منتجات المستوطنات “غير ملزمة” ولا تعكس موقف الإتحاد الأوروبي من الحدود النهائية لإسرائيل.

وقال: “بالطبع ذلك لا يعني بأنه لن تكون هناك احتكاكات. هناك أمور لا نتفق عليها”.

في الواقع، معارضة الإتحاد الأوروبي من مدة طويلة للتوسع الإستيطاني كانت من مصادر التوتر الرئيسية في العلاقات الثنائية، التي تم ترسيخها في إتفاق الشراكة بين الإتحاد الأوروبي وإسرائيل في عام 2000.

في عام 2005، اتفق الجانبان على ما يُسمى بـ”خطة العمل”، وهو إتفاق ثنائي هام سعى إلى “دمج إسرائيل تدريجيا في السياسات والبرامج الأوروبية”.

في عام 2008، اتفق الطرفان على تطوير “خطة العمل”، ولكن بسبب اندلاع عملية “الرصاص المصبوب” الإسرائيلية ضد حركة “حماس” في قطاع غزة بعد أشهر من ذلك – وجدل مستمر حول البناء في المستوطنات – قامت بروكسل بتجميد هذه المفاوضات.

التقارب الحالي بين إسرائيل والإتحاد الأوروبي لا يزال في مراحله الأولى الهشة ولا ينطوي على خطط لمفاوضات حول “خطة عمل” جديدة، بحسب ما أكده مسوؤلون من الجانبين هذا الأسبوع. مع ذلك، لا يزال العمل جاريا في “خطة العمل” الحالية.

على الرغم من الإنفراج المتوقع، لا يزال الإتحاد متمسكا بقوة بموقفه المعارض لبناء إسرائيل لوحدات سكنية ما وراء الخط الأخضر. ويستكوت، المسؤول الأوروبي الرفيع، خلال زيارته لتل أبيب هذا الأسبوع، دعا إسرائيل إلى إتخاذ خطوات عاجلة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين.

وقال ويستكوت: “نحن لا نعتبر الوضع الراهن مستقرا إلى أجل غير مسمى. سيصبح غير مستقر بشكل متزايد، بطرق غير متوقعة”. وأضاف: “لا يمكن للأمور الإستمرار على هذا النحو – عاجلا أم آجلا. ولكن لا يمكن لذلك أن يستمر، لذلك لا يزال يتعين علينا إيجاد حل أفضل من الوضع الراهن. إنه ليس وضعا راهنا مستقرا، فهو يتطور طوال الوقت. ولا يمكن أبدا معرفة النقطة التي سينقلب فيها، وبأي طريقه سينقلب”.

ويستكوت اختلف مع الإدعاء، الذي يتحدث عنه نتنياهو وقادة إسرائيليين آخرين في كثير من الأحيان، والذي يقول أن الإضطرابات الحالية في المنطقة تعني أن على إسرائيل عدم التسرع في تقديم تنازلات عن الأراضي.

وقال إن “عدم الإستقرار الإقليمي وحالة عدم اليقين في الشرق الأوسط هي بشكل عام عنصر يجعل من التقدم في العملية السلمية، بحسب وجهة نظر الإتحاد الاوروبي، أكثر أهمية، وليس أقل”. وأضاف: “نحن نعتقد أن تحقيق تقدم في العملية السلمية هو أمر مهم لإستقرار المنطقة بشكل عام”.

وقال ويستكوت أيضا بأنه يرى أن هناك تحسن في مسألة التحريض الفلسطيني ضد الإسرائيليين. وصرح لتايمز أوف إسرائيل أن الحكومة الإسرائيلية لفتت نظره مؤخرا إلى “مثال أو اثنين” على التحريض، “ولكن ليس كثيرا”.

من الممكن أن القادة الفلسطينيين أدركوا، في ظل تزايد الإنتقادات الدولية، بأن التحريض لا يساعدهم في محاولتهم للتوصل إلى إتفاق مع إسرائيل، كما قال ويستكوت الذي أضاف: “وللفلسطينيين مصلحة في خلق بيئة مواتية لحل الدولتين”.