تم تأكيد فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة الإسرائيلية يوم الثلاثاء، عندما نشرت لجنة الإنتخابات المركزية النتائج الكامل للانتخابات التي أجريت الثلاثاء، بعد 60 ساعة كاملة من إغلاق محطات الاقتراع.

سبب التأخير هو الوقت الإضافي الذي أمضته اللجنة يوم الخميس في فحص وإعادة فحص الأصوات “الإضافية” التي أدلى بها الجنود والدبلوماسيون وغائبون آخرون، والتي أدت إلى تعديدات في النتائج الأولية التي تم نشرها في وقت سابق الأربعاء. حتى بعد نشر هذه النتائج النهائية ظاهريا، قال قاضي المحكمة العليا الذي يشرف على الانتخابات بأنها غير نهائية، واحتفظ بالحق في تعديلها قبل أن يتم تسليمها رسميا لرئيس الدولة في 17 أبريل.

بعد فرز كل الأصوات، فحصها وإعادة فحصها، اجتاز حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو خصمه حزب “أزرق أبيض” مع 26.5% من الأصوات للفوز بـ 36 مقعدا في الكنيست ال120، ليحصل على مقعد إضافي في النتائج النهائية المعدلة، في حين خسر حزب “يهدوت هتوراه” الحريدي مقعدا واحد، من ثمانية لسبعة مقاعد. وتم تأكيد حصول حزب بيني غانتس الوسطي، أزرق أبيض، على 35 مقعدا، مع 26.11% من الأصوات.

يوم الأربعاء أقر حزب أزرق أبيض بهزيمته.

وأنهت كتلة اليمين التي تتضمن الليكود وحلفائه من الحريديم وأحزاب اليمين الانتخابات مع 65 مقعدا، مقارنة بـ 55 للوسط واليسار والأحزاب العربية، ما يمنح نتنياهو مسارا واضحا لبناء إئتلاف ذات غالبية.

النتائج أكدت أيضا فشل حزب “اليمين الجديد” بزعامة نفتالي بينيت وأييليت شاكيد بحشد الدعم الكافي للفوز بمقاعد في الكنيست، حيث حصل الحزب على 3.22% من الأصوات فقط؛ نسبة الحسم الانتخابية اللازمة لدخول الكنيست هي 3.25%. وعلق اليمين الجديد آماله على أصوات الجنود لمنحه الدعم الكافي من أجل الحصول على الحد الأدنى من المقاعد في الكنيست، وبعض المصادر في الحزب احتجت على عملية فرز الأصوات الخميس عندما تبين أن الحزب لم يكن بعيدا عن اجتياز نسبة الحسم.

في اليمين، تبين أن حزب “شاس” الحريدي بزعامة أرييه درعي هو ثالث أكبر حزب في الكنيست مع ثمانية مقاعد، “يهدوت هتوراه” مع سبعة، “اتحاد أحزاب اليمين” مع خمسة مقاعد، “يسرائيل بيتنو” مع خمسة، في حين فاز “كولانو” بأربعة مقاعد.

على الجانب الآخر من الخريط السياسية، فاز حزب “الجبهة-العربية للتغيير” العربي بستة مقاعد، حزب “العمل” انهار إلى ستة مقاعد، “ميرتس” فاز بأربعة، والحزب العربي الآخر، “الموحدة-التجمع” فاز هو أيضا بأربعة مقاعد.

وحقق حزب الليكود أفضل نتيجة له منذ انتخابات 2003 (عندما فاز بـ 38 مقعدا بقيادة أريئيل شارون)، والأفضل بقيادة نتنياهو.

النتائج النهائية للإنتخابات العامة 2019 على الموقع الإلكتروني للجنة الإنتخابات المركزية تظهر فشل حزب ’اليمين الجديد’، المحاط بدائرة صفراء، اجتياز نسبة الحسم الانتخابية (3.25%)، 11 أبريل، 2019. (Screenshot/Central Elections Committee)

وواجهت عملية فزر الأصوات العديد من المشاكل.

صباح الخميس أعلنت لجنة الإنتخابات المركزية على موقعها خطأ أن حزب اليمين الجديد اجتاز نسبة الحسم الانتخابية، قبل أن يوضح مسؤلون أن الموقع لم يكن دقيقا. وبقي الرقم الغير دقيع على الموقع طوال اليوم، حتى تم تصحيحه أخير قبل وقت قصير من نشر النتائج النهائية في منتصف الليل.

لقطة شاشة من موقع لجنة الإنتخابات المركزية تظهر حصول حزب ’اليمين الجديد’ على نسبة 3.26% من الأصوات صبحا الخميس، 11 أبريل، 2019. اللجنة قالت إن هذه النتيجة غير صحيحة أن الحزب فاز في الواقع بـ 3.22% من الأصوات فقط. وقالت إن الموقع لم يظهر الأرقام الصحيحة لإجمالي الأصوات التي تم فرزها، وبالتالي يعرض معطيات خاطئة لجميع الأحزاب.

ودعا حزبا يهدوت هتوراه واليمين الجديد إلى تأجيل نشر نتائج الانتخابات. حزب اليمين الجديد زعم أن الحزب تلقى أكثر من 1000 شكوى حول مخالفات في عملية الاقتراع، في حين قال يهدوت هتوراه إن أخطاء سُجلت في خمسة محطات اقتراع في مناطق للحريديم.

علاوة على ذلك، اتهم حزب ميرتس يهدوت هتوراه بالتدخل في عملية فرز الأصوات الخميس في محاولة لسرقة مقعد. بحسب النتائج النهائية الخميس، كان حزب ميرتس على بعض بضعة مئات الأصوات من الفوز بمقعد خامس.

وظهر خطأ آخر على الموقع الرسمي للجنة الإنتخابات عندما تم عرض نسب تصويت تجاوزت 100% في بعض المناطق.

وأقر القاضي حنان ملتسر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، بأنه تم تسجيل بيانات خاطئة على أجهزة الكمبيوتر التابعة للجنة، مما أدى إلى وجود تعارض بين النتائج الرسمية وتلك التي تم نشرها على الموقع الرسمي.

ومع ذلك، عند إعلانه عن النتائج النهائية، قال ملتسر إنه لا يزال من الممكن أن تتغير هذه النتائج قبل تسليمها لرئيس الدولة رؤوفين ريفلين الأربعاء، 17 أبريل.

وقال ملتسر في رسالة لممثلي القوائم التي خاضت الانتخابات “نحتفظ بحقنا في فحص النتائج باستخدام وسائل إضافية تحت تصرف اللجنة… لذلك فهي (النتائج) لا تزال عرضة لتغييرات وتعديلات”.

وقال ملتسر أنه رفض الالتماس الذي تقدم به حزبا اليمين الجديد ويهدوت هتوراه في اللحظة الأخيرة، اللذان طالبا بتأجيل نشر النتائج، وعزى ذلك جزئيا إلى أن النتائج ليست رسمية تماما إلى أن يتم تقديمها لرئيس الدولة وبالتالي فهي قابلة للتغيير من حيث المبدأ.

القاضي حنان ملتسر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية للكنيست ال21، يشارك في جلسة في الكنيست، 3 أبريل، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأشار إلى أن 4,335,320 إسرائيليا مارسوا حقهم الإنتخابي، من بين 6,335,387 من أصحاب حق الاقتراع (68.4%)، وبأنه تم إلغاء 30,756 صوتا.

متحدثا للصحافيين في الكنيست في وقت سابق، أكد ملتسر على عدم وجود “خطأ أو مشكلة” في فرز الأصوات.

وقلل ملتسر من أهمية أخطاء الكمبيوتر في المؤتمر الصحفي، وقال إن الأخطاء على الموقع كانت نتيجة لمشاكل برمجيات منعت الموقع من عرض نتائج التصويت في الوقت الحقيقي، وأكد على أن المعطيات الخاطئة التي تم عرضها على الموقع لم تكن نتيجة لهجوم إلكتروني. (قبل الانتخابات، حذر جهاز الأمن العام من محاولة قوة أجنبية التدخل في الانتخابات).

في بيان لها قالت اللجنة: “تم العثور على ثلاثة مواطن خلل في نقل البيانات. المشكلة ليست مع فرز الأصوات ولكن مع ادخال المعطيات للنظام. النظام قام بتسجيل بعض الأرقام في حين لم يقم بتسجيل بعضها الآخر”.

ليلة الخميس، نشر حزب اليمين الجديد بيانا نقل فيه عن القاضي ملتسر قوله إن “النتائج التي تم نشرها ليست نهائية”.

وقال الحزب “نتوقع من وسائل الإعلام إظهار المزيد من الثقل في تقاريرها. وكما قلنا، لن نستسلم… سنقبل قرار الناخب، ولكننا لن نرتاح حتى نعرف ما هو هذا القرار حقا”.

وقال حزب يهدوت هتوراه إنه سيقدم التماسا ضد النتائج.