واشنطن – دخل نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن التاريخ يوم الثلاثاء باختياره السيناتور عن كاليفورنيا كامالا هاريس نائبة له. السيناتور البالغة من العمر 55 هي أول امرأة من أصحاب البشرة السوداء وأول ابنة لمهاجرين وأول أمريكيه هندية تُرشح لمنصب نائب الرئيس.

عندما يتعلق الأمر بسياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، فإن مواقفها تعكس بشكل أو بآخر التفكير الديمقراطي السائد على مدى السنوات العشر الماضية.

تؤيد هاريس حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني وتؤمن بعلاقة قوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بما في ذلك استمرار المساعدة العسكرية الأمريكية للدولة اليهودية.

وقد أيدت الاتفاق النووي مع إيران وتعهدت بإعادة بلادها إلى الاتفاق التاريخي عندما كانت مرشحة للرئاسة في العام الماضي، وهو موقف يتوائم مع موقف بايدن، الذي كان نصيرا للاتفاق في إدارة أوباما.

في هذه الصورة من عام 2011، الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما يسير على المدرج مع المدعية العامة لولاية كاليفورنيا، كامالا هاريس، في مطار سان فرنسيسكو الدولي، 17 فبراير، 2011. (AP Photo/Carolyn Kaster)

على عكس بعض الأعضاء الأكثر ليبرالية في كتلتها الحزبية، مثل السناتور عن فيرمونت بيرني ساندرز وعضو الكونغرس عن نيويورك ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، لم تخالف هاريس موقف الحزب الداعم تقليديا لإسرائيل، ولم تدعو إلى تغييرات جوهرية في طبيعة التحالف.

في نوفمبر 2017، زارت إسرائيل والتقت برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في أبريل 2019، قالت ليلي آدامز، مديرة الاتصالات في الحملة الانتخابية للسيناتور آنذاك، لموقع “ماكلاتشي” إن “دعمها لإسرائيل أمر أساسي بالنسبة لها”.

حتى في الوقت الذي كان فيه المتمردون التقدميون مثل أوكاسيو كورتيز ينتقدون بشدة تكتيكات إسرائيل في غزة أثناء التصعيد، قالت آدامز ل”ماكلاتشي” أن هاريس كانت “قوية في إيمانها بأن لإسرائيل الحق في الوجود والدفاع عن نفسها، بما في ذلك ضد الهجمات الصاروخية من غزة”.

وقد حافظت خريجة جامعة “هوارد” أيضا على علاقة وثيقة مع لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC). ولم تحاول المدعية السابقة أن تخفي اجتماعاتها الخاصة مع مسؤولي إيباك في مارس 2019، وسط المؤتمر السياسي السنوي للوبي المؤيد لإسرائيل.

في ذلك الوقت، كان هناك ضغط من جماعات ليبرالية، مثل MoveOn، التي دعت لمقاطعة الحدث. واعتبر الإعلان عن الاجتماعات الخاصة بمثابة وسيلة لتبديد الإشاعات بأن الحملة حققت نجاحا.

وكتبت هاريس في تغريدة في ذلك الوقت “من الرائع أن ألتقي اليوم في مكتبي بقادة أيباك في كاليفورنيا لمناقشة الحاجة إلى تحالف قوي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، والتزامي بمكافحة معاداة السامية في بلادنا وحول العالم”.

في عام 2020 أصبحت إيباك عرضة أكثر لانتقادات التقدميين، عندما رفض ساندرز، الذي كان انذاك المرشح صاحب الحظ الأوفر للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، إلقاء كلمة أمام المؤتمر، قائلا إن المؤتمر يوفر منصة للقادة للحط من قدر الفلسطينيين.

وقال: “ما زلت قلقا بشأن البرنامج الذي توفره إيباك للقادة الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية الأساسية. لهذا السبب لن أحضر مؤتمرهم”.

وكانت هاريس، التي خاضت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لعام 2020 للترشح للرئاسة، قد انسحب بالفعل في تلك المرحلة.

كانت هناك قضية واحدة انحرفت فيها هاريس إلى حد ما عن مواقف اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن: قانون منع مقاطعة إسرائيل، وهو تشريع يجرم مقاطعة الدولة اليهودية. هاريس لا تدعم حركة المقاطعة، لكنها صوتت ضد مشروع القانون على أساس أنه ينتهك حقوق التعبير.

وقال مكتبها إن “السناتور هاريس تدعم بقوة المساعدة الأمنية لتعزيز قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها. لقد سافرت إلى إسرائيل حيث رأت بشكل مباشر أهمية التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل. لقد عارضت [القانون] بدافع القلق من أنه قد يحد من حقوق التعديل الأول للأمريكيين”.

نال إعلان بايدن عن اختياره هاريس نائبة له إشادة سريعة من الجماعات اليهودية الديمقراطية.

وقالت هالي سويفر، رئيس المجلس اليهودي الديمقراطي في أمريكا ومساعدة سابقة لهاريس، “تعطي هاريس الأولوية لنفس القضايا التي تهم الناخبين اليهود، وستعمل بجد للدفاع عن قيمنا في البيت الأبيض، إلى جانب الرئيس القادم، جو بادين”.

هالي سويفر، رئيسة المجلس اليهودي الديمقراطي في أمريكا. (Courtesy of JDCA)

وأضافت سويفر “بصفتي مستشارة الأمن القومي السابقة للسيناتور هاريس، أعرف عن كثب اقتناعها والتزامها بإقامة دولة أفضل لجميع الأمريكيين. إنها تتماشى بقوة مع قيم اليهود الأمريكيين، بما في ذلك دعمها للعلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، والتزامها بضمان الحصول على الرعاية الصحية والتعليم بتكلفة معقولة، وعدم تسامحها مع الكراهية والتعصب، وجهودها التي لا تتزعزع لحماية المجتمعات الأكثر ضعفا في بلدنا”.

فور إعلان بايدن الثلاثاء، بدأت اللجنة اليهودية الجمهورية بمهاجمة هاريس، ووصفتها بأنها يسارية راديكالية، وانتقدت تعهدها بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ومعارضتها لقانون منع مقاطعة إسرائيل.

وقال مات بروكس، المدير التنفيذي للمجموعة، في بيان: “لقد وضع جو بايدن الختم النهائي على تحرك الحزب الديمقراطي إلى أقصى اليسار باختيار كامالا هاريس لمنصب نائب الرئيس”، وأضاف أن هاريس “لا تدعم إسرائيل والجالية اليهودية”.

تربط هاريس علاقة شخصية بالمجتمع اليهودي، فزوجها، المحامي دوغلاس إمهوف، يهودي. إذا تم انتخاب بايدن، سيكون إمهوف أول زوج يهودي لنائبة الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض.

ومن المتوقع أن يظهر بايدن وهاريس معا في أول ظهور علني لها بعد إعلانه عن اختيارها نائبة له في مدينة ويلمنغتون الأربعاء.