ورد أن البعثة المصرية التي زارت تل ابيب، غزة، ورام الله في الأيام الأخيرة حققت تفاهما بين اسرائيل وحماس لوقف كل العنف الصادر من القطاع، بما يشمل البالونات الحارقة والتصعيدات عند السياج الحدودي.

وقالت مصادر لصحيفة “الحياة” ان مصر وصلت رسالة الى مسؤولين رفيعين في غزة والضفة الغربية بأنه على جميع الاطراف تجنب تصعيد الاوضاع، بحسب القناة العاشرة.

واوضحت المصادر أن الاتفاق ليس بمثابة وقف اطلاق نار، وأنه يمكن للفلسطينيين متابعة المظاهرات الاسبوعية عند الحدود مع اسرائيل، ولكن بدون اعمال عنف مثل محاولة اختراق الحدود، اطلاق بالونات حارقة أو القاء زجاجات حارقة باتجاه الجنود الإسرائيليين في المنطقة.

وبحسب التقرير، تعهدت اسرائيل بالمقابل توسيع منطقة صيد الأسماك امام شاطئ غزة، والسماح بدخول الوقود للقطاع الساحلي ما يزيد ساعات تزويد الكهرباء، والسماح للأمم المتحدة القيام بمشاريع بنية تحتية في غزة.

صيادون فلسطينيون امام سواحل غزة، 3 ابريل 2016 (AFP/Mahmud Hams)

وقالت مصادر للصحيفة أن حركتي حماس والجهاد الإسلامي قبلت بشروط العرض.

وورد أن المصريون تعهدوا للسلطة الفلسطينية، التي تعارض تحقيق اتفاق بين اسرائيل وحماس بدون مصالحة فلسطينية داخلية، انهم سوف يعملون من اجل اعادة السلطة الفلسطينية للسيطرة في غزة.

وقامت مصر مؤخرا أيضا بمبادرات لإحياء عملية المصالحة بين حماس وحركة فتح التي يقودها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، واستضافت قادة من الحركتين لمحادثات منفصلة في القاهرة بالشهر الأخير.

وقالت مصادر لصحيفة “ألحياة” أنه لا يتوقع معارضة السلطة الفلسطينية للاتفاق.

وبدا في الأيام الأخيرة أن حركة حماس تقلص المظاهرات الضخمة عند الحدود بين غزة واسرائيل.

وشارك بضعة مئات فقط بمظاهرة في شاطئ بالقرب من السياج الحدودي في شمال غزة يوم الاثنين – وهو عدد أدنى بكثير من مظاهرات الأسابيع السابقة. وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس ان 20 متظاهرات اصيب بنيران اسرائيلية.

متظاهرون فلسطينيون يحتمون من غاز مسيل للدموع اطلقه جنود اسرائيليون خلال مظاهرة في شاطئ عند الحدود مع اسرائيل في بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، 22 اكتوبر 2018 (AP Photo/Khalil Hamra)

وقُتل فتى فلسطينيا يوم الثلاثاء واصيب ستة غيره على الاقل بنيران اسرائيلية خلال مظاهرة حدودية شرقي مدينة غزة.

ولأول مرة منذ اشهر، لم يسقط اي ضحية خلال مظاهرات يوم الجمعة الأخيرة. ووردت انباء عن اصابة اكثر من 100 فلسطيني في الاشتباكات العنيفة اثناء تظاهر الآلاف عند السياج، الذين احرقوا الإطارات ورشقوا الحجارة باتجاه مواقع عسكرية اسرائيلية عند حدود غزة. ولكن قال مسؤولو دفاع اسرائيليون انها كانت اهدأ مظاهرة منذ انطلاق مظاهرات “مسيرة العودة” في بداية العام.

وتصاعدت المظاهرات في الأسابيع الأخيرة، متحولة من مظاهرات اسبوعية الى يومية، مع سعي حماس الضغط على اسرائيل لتحقيق اتفاق. وشهدت الأيام الأخيرة تراجعا بالعنف عند الحدود مع عمل وسطاء من اجل اعادة الهدوء.

مسعفون فلسطينيون يحملون متظاهر مصاب خلال تظاهرة بالقرب من الحدود مع إسرائيل، شرق مدينة غزة، في 19 أكتوبر 2018. (MAHMUD HAMS / AFP)

وأفادت قناة “حداشوت” يوم الجمعة أن اسرائيل تعتقد بأن حماس غيرت سياساتها حول الاشتباكات وانها تعمل من اجل تقييد العنف في المظاهرات.

وتعتقد إسرائيل أن الحركة تهدئ المظاهرات من أجل تمكين الوسطاء المصريين تحقيق اتفاق بين حماس واسرائيل لهدنة طويلة المدى، بحسب التقرير.

ولعبت مصر، إلى جانب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، مؤخرا دورا رئيسيا في محاولات التوسط للتوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل.

وحصل الفلسطينيون في قطاع غزة على ساعات اضافية من الكهرباء بعد أن وصلت عدة شاحنات محملة بوقود اشترته قطر إلى محطة الكهرباء الوحيدة في القطاع الخميس.

وبدأ الوقود القطري بدخول محطة الكهرباء في غزة في 9 أكتوبر، لكن وزير الدفاع أفيغادور ليبرمان أوقف دخوله بعد أربعة أيام في أعقاب أسابيع من المواجهات، بما في ذلك عنف ضد القوات الإسرائيلية، على طول الحدود بين إسرائيل والقطاع.

إلا أن إسرائيل قررت رفح الحظر على دخول الوقود يوم الثلاثاء بعد أسبوع من الهدوء النسبي في المنطقة الحدودية.

وتسيطر الحركة على غزة منذ قيامها بطرد السلطة الفلسطينية، التي تهيمن عليها حركة “فتح”، في عام 2007 من القطاع الساحلي.

جنود إسرائيليون يمرون بجانب دبابات في نقطة تجمع قرب حدود إسرائيل مع غزة، 19 أكتوبر / تشرين الأول 2018. (AP Photo / Ariel Schalit)

وتعارض فتح والسلطة الفلسطينية اي اتفاق وقف اطلاق نار محتمل بين اسرائيل وحماس. وتطالب بتحقيق المصالحة بين وفتح وحماس قبل التوصل الى اي وقف اطلاق نار، وأكدت ان منظمة التحرير الفلسطينية هي الطرف الفلسطيني الوحيد المؤهل للتفاوض على اتفاق كهذا.

ويخنق عباس اقتصاد غزة بمحاولة للضغط على حماس من اجل التخلي عن سيطرتها على القطاع.

وقادة السلطة الفلسطينية غاضبون من الخطوة لتجاوزهم في مساعدة غزة، وورد انهم يدرسون قطع جميع المساعدات للقطاع – سحب حوالي 96 مليون دولار يعتقد مسؤولو دفاع اسرائيليون انه قد يدفع حركة حماس الفقيرة نحو نزاع مع اسرائيل.

وادعى عباس أنه لا يجب تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية الاقتصادية لقطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس. وقد ابدى اهتماما في الماضي بالتصالح مع الحركة وعودة السلطة الفلسطينية للسيطرة في القطاع. ولكن يرفض رئيس السلطة الفلسطينية القيام بذلك بدون تخلي حماس عن اسلحتها – ما ترفضه الحركة.

ولكن عارضت عدة حكومات عربية رغبة عباس تضييق الخناق على حماس في غزة، خشية من تأدية ذلك الى تصعيد بالعنف.

منذ 30 مارس، شارك الفلسطينيون في غزة في سلسلة من المظاهرات والمواجهات المسماة بـ”مسيرة العودة”، التي شملت في معظمها حرق إطارات وإلقاء حجارة على طول السياج الحدودي، لكنها شهدت أيضا هجمات إطلاق نار وتفجيرات بالإضافة إلى إطلاق بالونات وطائرات ورقية حارقة إلى داخل إسرائيل.

تظهر هذه الصورة التي التقطت في 19 أكتوبر 2018 في ناحال عوز، من الجانب الإسرائيلي من الحدود مع الشمال الشرقي من قطاع غزة، بالونات تحمل جهازًا حارقًا أطلقه المتظاهرون الفلسطينيون. (JACK GUEZ / AFP)

ووقعت عدة تصعيدات دفعت بإسرائيل وحماس الى حافة الحرب، مع اطلاق فلسطينيين الصواريخ باتجاه اسرائيل ورد الجيش الإسرائيلي بإجراء غارات جوية في القطاع.

وقُتل نحو 157 فلسطينيا وأصيب آلاف آخرون في المواجهات مع القوات الإسرائيلية، بحسب أرقام لوكالة “أسوشيتد برس”، وأقرت حماس بأن العشرات من القتلى كانوا أعضاء في الحركة. في المقابل، لقي جندي إسرائيلي واحد مصرعه برصاص قناص فلسطيني على الحدود.