قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية يوم الأربعاء إن الولايات المتحدة لن تفي حاليا بطلب إسرائيل بأن تشترط المساعدات المالية للبنان بالتصدي لمحاولة حزب الله الحصول على صواريخ دقيقة التوجيه.

وقال ديفيد شنكر خلال زيارة قام بها إلى القدس، “نحن نعتبر تمويل الجيش اللبناني استثمارا جيدا. بالطبع نستمع إلى حليفتنا إسرائيل وسنأخذ طلبها بعين الاعتبار”.

حتى الآن، لم تقم واشنطن بتجميد أي مساعدات لبيروت، وفقا لشنكر.

منذ عام 2006، قدمت الولايات المتحدة أكثر من ملياري دولار من المساعدات الخارجية إلى لبنان. حاليا، تتلقى بيروت 105 مليون دولار سنويا.

هذه الأموال “تدعم تقوية مؤسسات الدولة اللبنانية بعد سنوات من الهيمنة السورية، وتعزيز الخدمات العامة الحيوية، والحفاظ على الطابع متعدد الطوائف في لبنان، ومكافحة رواية حزب الله ونفوذه”، وفقا لموقع وزارة الخارجية الأمريكية على الإنترنت.

وقال شنكر، وهو عضو كبير سابق في معهد أبحاث بواشنطن والذي استلم منصبه الحالي في شهر يونيو، إن “للولايات المتحدة ثقة كبيرة في الجيش اللبناني، وتعتقد أنها شريك ممتاز في محاربة الإرهابيين الجهاديين السنة، وأن هذا الترتيب الأمني الثنائي ذو قيمة، ونعتزم الاستمرار فيه”.

وقد دعا المسؤولون الإسرائيليون علنا شركائهم في الغرب إلى عدم تقديم أي مساعدة للبنان ما لم تتعامل البلاد مع برنامج حزب الله الصاروخي.

مؤخرا قال مسؤول إسرائيلي كبير: “في محادثات سرية مع عواصم مختلفة، أوضحنا أن أي مساعدات تهدف إلى ضمان استقرار لبنان يجب أن تكون مشروطة بأن يتعامل لبنان مع صواريخ حزب الله دقيقة التوجيه”، وأضاف: “أي شيء أقل من ذلك يشكل مشكلة في نظرنا”.

وأضاف المسؤول إن وزارة الخارجية أوعزت للدبلوماسيين الإسرائيليين “في جميع البلدان ذات الصلة”، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بالتأكيد على الحاجة إلى التوقف عن تقديم المساعدات إلى لبنان طالما أن منظمة حزب الله المدعومة من إيران لا تتوقف عن تطوير قدراتها العسكرية التي يمكن أن تستهدف الدولة اليهودية.

وقد حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا وتكرارا في الأسابيع الأخيرة من أن إيران تسعى إلى وضع صواريخ في المنطقة لتتمكن من ضرب إسرائيل.

وقال نتنياهو: “إيران تريد استخدام إيران والعراق وسوريا ولبنان واليمن كقواعد لمهاجمة إسرائيل بالصواريخ الإحصائية والصواريخ دقيقة التوجيه”، مستخدما مصطلحا يشير إلى الذخيرة غير الدقيقة، وأضاف “هذا خطر كبير جدا”.

متحدثا لصحافيين إسرائيليين في القدس، تطرق شنكر باختصار أيضا إلى سياسة الإدارة الأمريكية إزاء إيران، وكرر التأكيد على استعداد الرئيس دونالد ترامب للقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني، ولكن أشار في الوقت نفسه إلى أن سياسة “الضغط الأقصى” التي تتبعها واشنطن، بما في ذلك العقوبات المكبلة، دفعت النظام في طهران إلى “مسار تصاعدي”.

ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى. (courtesy US State Department)

وقال شنكر إنه على الرغم من العدوان الإيراني المتزايد، تظل الولايات المتحدة منفتحة على حل النزاع بالطرق الدبلوماسية، وقال “هذا صبر استراتيجي مذهل لا يمكن تصوره من جانب الرئيس. لكن على المرء أن يسأل ما إذا كان هذا الصبر بلا حدود”.

ردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل حول كيفية فهمه للانتقاد الذي وجهه نتنياهو ل”غياب الرد” في ضوء تزايد العداء الإيراني – وهو تصريح اعتبره العديد من المحللين انتقادا ضمنيا لرفض ترامب الرد بقوة على النظام الإيراني – رد شنكر: “هذه الإدارة لديها نهجها الخاص في هذا الشأن. أعتقد أن الرئيس فعل كل ما بوسعه لتجنب الصراع العسكري مع إيران، ولذا فهو يسير في هذا الطريق. كما سبق وقلت، لا أعتقد أن هذا الصبر في وجه العدوان الإيراني سيكون بلا حدود”.

في 31 أكتوبر، قال نتنياهو خلال حفل تخرج ضباط للقوات البرية بالجيش الإسرائيلي إن “جسارة إيران في المنطقة تتزايد بل تتزايد قوة في ضوء غياب الرد”.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.