أدلت مذيعة وصحفية إسرائيلية بارزة يوم السبت باكية بتصريحات دفاعا عن الآراء المثيرة للجدل التي أدلت بها الأسبوع الماضي، عقب بث تقرير عن سوء معاملة الجنود الإسرائيليين للفلسطينيين.

كان التقرير الذي تم بثه يوم السبت الماضي يتعلق بجنود يشتبه في ضلوعهم بضرب مبرح لمعتقلين فلسطينيين معصوبي الاعين ومربوطين، بحجة قتل الفلسطينيين لرفاقهم في هجوم اطلاق نار.

بعد بث التقرير الأسبوع الماضي، قالت أوشرات كوتلر: “نرسل الأطفال إلى الجيش، وإلى المناطق المحتلة، ويعودون حيوانات. هذه هي نتيجة الاحتلال”.

يوم السبت، بعد أسبوع، قالت كوتلر إنها غُمرت بالنداءات التي تطالب بموتها، وإتهمت السياسيين الإسرائيليين بأخذ تعليقاتها خارج السياق.

“ما قلته ينطبق فقط على الجنود الذين خرقوا القانون وليس على جميع جنود الجيش”، أوضحت. وقالت أن هذه التعليقات “بألم شديد” في لحظات حاولت فيها تفادي البكاء.

“أعتذر من أعماق قلبي إذا كانت تصريحاتي مؤذية لبعضكم”، قالت مليئة بالعواطف بعد توقف طويل. “لكن لا يسعني إلا أن أرى الثمن الهائل الذي ندفعه – من خلال أطفالنا، جنودنا – من خلال واقع السيطرة على شعب آخر، حقيقة قائمة منذ 52 عاما”.

رفضت كوتلر الانتقادات التي تم توجيها ضد عملها كصحفية، قائلة أن التعبير عن الرأي بشأن الواقع الذي نعيش فيه “ليس مجرد امتياز صحفي، بل هو أيضا التزام مهني”.

“على الرغم من أن الآلاف تمنوا موتي هذا الأسبوع… وعلى الرغم من أنني خائفة، أتمنى فعلا أن تبقى لدي القوة لمواصلة التعبير عن رأيي والقيام بعملي”، أضافت.

تعرضت كوتلر لانتقادات قاسية بسبب تعليقاتها الأولية على الفور تقريبا. قرب نهاية برنامجها الأسبوع الماضي، بعد أن أحيطت علما بأن تعليقها قد أثار جدلا، قالت كوتلر للمشاهدين: “أطفالي وأصدقاؤهم جميعهم جنود مقاتلين… كان انتقادي موجها فقط إلى هؤلاء الجنود الذين تتم قيادتهم لإيذاء الأبرياء من خلال سيطرتنا على الفلسطينيين (…) أنا في الواقع أؤيد تخفيف عقوبة الجنود، لأننا نحن الذين أرسلناهم إلى ذلك الواقع المستحيل”.

وفي بيان مشترك، قال أهالي الجنود المتهمين إن تعليقات كوتلر كانت “مؤسفة وقبيحة وليس لها مكان في الخطاب الإسرائيلي، وبالتأكيد ليس من خلال مذيعة أخبار التي يجب أن تقدم الحقائق وليس وجهة نظرها المشوهة”.

“لم تسأل كوتلر من هم هؤلاء الجنود. ما هي الصعوبة الرهيبة التي مروا بها، واختارت أن تصفهم بكلمات مروعة”، قالوا، متهمين إياها “بالحكم عليهم دون محاكمة”.

انتقد رئيس حزب “اليمين الجديد” نفتالي بينيت كوتلر عبر تويتر.

“أوشرات، أنت مبلبلة الأفكار”، كتب. “جنود الجيش الإسرائيلي يزهقون بحياتهم حتى تنامي بهدوء. الحيوانات هم هؤلاء الإرهابيين الذين يقتلون الأطفال في أسِرّتهم، يقتلون مراهقة في نزهة، أو عائلة بأكملها في الطريق. جنود الجيش الإسرائيلي هم أطفالنا، هم قوتنا. إعتذري”.

وقال “اليمين الجديد” إنه سيطلب من المدعي العام أفيحاي ماندلبليت إجراء تحقيق في تعليقات كوتلر بتهمة التشهير.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر عن رأيه أيضا، قائلا: “أنا فخور بجنود الجيش الإسرائيلي وأحبهم كثيرا. يجب إدانة تصريحات كوتلر”.

انضم حزب “إسرائيل بيتنا” إلى النقد والإدانة. “نرسل الصحفيين إلى الجلوس في الاستوديو المكيف مع رواتب ضخمة، ونلقى التعالي. هذه هي نتيجة الإنفصال عن الواقع. نحن نحتضن جنود الجيش الإسرائيلي”، قال الحزب في بيان.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق موشيه يعلون من حزب “الصمود الإسرائيلي” (الآن جزء من التحالف أزرق-أبيض مع حزب “يش عتيد”): “إن استخدام القوة العسكرية هو ضرورة لا ينبغي إدانتها، نظرا للتهديد الذي نواجهه – من إيران إلى يهودا والسامرة. يجب أن يكون جميع الذين يعيشون في هذا البلد شاكرين للجيش وجنوده للتضحية التي تسمح لنا بالعيش”.

في المقابل، في اليسار السياسي، دعمت مجموعة “سلام الآن” كوتلر، “من الجائز بل ومن المفضل النظر في المرآة من وقت لآخر، والاعتراف بصدق بالضرر الناجم عن الاحتلال. يجب أن يعمل أولئك الذين يشكل مستقبل أطفالهم أهمية بالنسبة لهم على إنهاء النزاع بدلاً من الحفاظ عليه، لأن الثمن مرتفع”.

تحدثت زعيمة حزب “ميرتس”، تامار زندبرغ، ضد منتقدي كوتلر، واصفة هجماتهم بأنها “مثيرة للشفقة ومتوقعة… إغلاق أعينكم عن المشكلة ومن ثم مهاجمة مرسلها ليس حلا”.

“أوشرات كوتلر هي صحفية ذات رأي تجعل آرائها معروفة من وقت لآخر، كما يفعل المراسلون الآخرون بآرائهم المختلفة. أوشرات كانت تعبر عن رأيها الشخصي فقط”، أعنت القناة 13 في بيان.

جنود الجيش الإسرائيلي، الرقيب يوسف كوهين والرقيب يوفيل مور يوسف قتلا بالقرب من بؤرة غفعات عساف الإستيطانية في 13 ديسمبر في هجوم أدى أيضا إلى إصابة شخصين آخرين بجروح خطيرة – وهما الجندي نتانيل فيلبير وشيرا صباغ، وهي امرأة مدنية. وتم اعتقال مطلق النار عاصم البرغوثي على يد الجيش الإسرائيلي بعد حوالي شهر.

وقد تم إتهام خمسة جنود إسرائيليين من وحدة كوهين ويوسف بالضرب المبرح لفلسطينيين معصوبي الأعين ومربوطين، وهما أب وابنه البالغ من العمر 15 عاما، اللذين اعتقلا أثناء البحث عن البرغوثي للاشتباه في قيامهما بمساعدة المسلحين على الفرار.

الجنود المتورطون، الذين يخدمون في كتيبة “نتساح يهودا” التابعة للواء كفير، ينكرون هذه الاتهامات ويدعون أنهم لم يسيئوا معاملة المعتقلين الفلسطينيين.

وقد طلب أهالي الجنود القتلى من المحاكم العسكرية أن تكون متساهلة في إصدار الحكم على الجنود المتهمين، مطالبين بأخذ الألم العاطفي الذي عانى منه الجنود المتهمون في الاعتبار.

الجندي يوسف كوهين (من اليسار) والجندي يوفال مور يوسف من لواء ’كفير’ في الجيش الإسرائيلي. الجنديان قُتلا في 23 ديسمبر، 2018، في هجوم إطلاق نار وقع خارج بؤرة غيفعات أساف الاستيطانية في وسط الضفة الغربية. (Israel Defense Forces)

أرسل إلياهو وأوديل كوهين، والدا يوسف، رسالة تحث على النظر في حجة الجنود المتهمين بأنهم لم يتلقوا أي دعم عاطفي في التعامل مع مقتل رفاقهم وأنهم تعرضوا لضغوط عاطفية هائلة عندما كُلفوا بحراسة اثنين من الفلسطينيين المشتبه بهم في مساعدة القاتل.

“هؤلاء الجنود المقاتلين كانوا إخوة في السلاح، إخوة في الألم، أشقاء جرحى، ومنذ اليوم الذي قُتل فيه يوسف، أصبحوا أبنائنا”، كتب الزوجين كوهين. “كأهالي ثكلى، نعلم أن ألمهم بالفجيعة لم ينتهي… اللحظة التي فقدوا فيها أصدقاءهم لم تكن لحظة للحكم على عيوبهم”.

تم تقديم لائحة اتهام في نهاية الشهر الماضي ضد الجنود الخمسة المتهمين بالاعتداء الجسيم والإساءات العنيفة.

يشتبه في أن الفلسطينيين شاركا في مساعدة البرغوثي عند ​​هروبه. ما زالا رهن الاحتجاز لدى إسرائيل لكن لم توجه إليهم تهم بعد.

كان الابن مصابا بعدد من الجروح في رأسه و”تورم كبير” في وجهه، وأصيب الأب بكسر في الأضلاع وكسر في الأنف بشكل حاد، بالإضافة إلى نزيف تحت الجلد حول بطنه. وقد دخل المستشفى لثلاثة أيام بعد تعرضه للضرب، وفقا للائحة الاتهام.

وكان مستوى إصابات الأب خطيرا لدرجة أنه لم يتمكن استجوابه لعدة أيام.

ووفقا للشين بيت، شارك عاصم البرغوثي أيضا في هجوم آخر بالرصاص في 9 ديسمبر مع شقيقه صالح، حيث أصاب سبعة إسرائيليين، من بينهم امرأة حامل في الشهر السابع، أصيبت بجروح خطيرة. تم توليدها في عملية طارئة، لكن الجنين توفي بعد أيام.

أعلن الجيش في ذلك الوقت أن صالح البرغوثي قتل بالرصاص في 12 ديسمبر في كوبر عندما هاجم القوات الإسرائيلية في محاولة للهروب من الاعتقال.

ساهم ستيوارت وينر في هذا التقرير.