اصدرت المحكمة المركزية في القدس يوم الاثنين قرارا تاريخيا، يؤكد سلسلة صفقات عقارات بين مسؤولين من الكنيسة الأرثوذكسية ومجموعة يمينية اسرائيلية لبيع فندقين بالقرب من باب الخليل في القدس القديمة.

وقررت القاضية غيلا كانفي شتاينيتس، رئيسة المحكمة المركزية، ان بطاركة الكنيسة الارثودوكسية لم يتمكنوا من الاثبات ان الصفقات، التي تمت في عام 2004 بين الكنيسة وثلاث شركات عقارات في الخارج تابعة لمنظمة “عاتيريت كوهانيم”، محتالة او شملت رشوات، ولذلك هي شرعية.

وقد تم توقيع الصفقات من قبل اشخاص موكلون من قبل البطاركة والمستثمرين دفعوا المبلغ الكامل مقابل العقود.

وأمرت كانفي شتاينيتس المحكمة بدفع 30,000 شيقل لمنظمة “عاتيريت كوهانيم” لتغطية التكاليف القانونية.

والقرار سوف يصلت المزيد من الضوء السلبي على البطاركة، الذين يواجهون الانتقادات بسبب سلسلة صفقات عقارات في القدس الغربية.

وكانت الصفقات عام 2004 لتأجير المباني، وليس بيعها، ولكنه مدتها 99 عاما، ويمكن تجديدها لمدة 99 عاما اضافيا، ما يعني انها تابعة للمستوطنين بشكل دائم في احد المواقع الاكثر ظهورا في القدس القديمة، بين باب الخليل وسوق القدس القديمة.

وعلى الارجح ان يصعد القرار الخلاف بين البطاركة، التي يشغل مناصبها الرفيعة يونانيين، والفلسطينيين الأرثوذكسيين الذين يريدون ان يشغل العرب هذه المناصب.

وأثار تقرير صدر عام 2005 في صحيفة معريف يكشف الصفقات لتأجير الفندقين، ومبنى اضافي، الغضب بين الفلسطينيين داخل وخارج الكنيسة، وادى الى اقالة البطريرك حينها ايريناوس.

وادعى ايريناوس انه تم تحقيق الصفقة وتوقيعها من قبل مستشاره المالي، نيكولاس باباديموس، بدون موافقته، وان باباديموس استغل التفويض الرسمي الذي قدم له لتمكينه التعامل مع شؤون كنسية اخرى.

البطريرك الأرثوذكسي السابق ايريناوس (YouTube screenshot)

البطريرك الأرثوذكسي السابق ايريناوس (YouTube screenshot)

وأثارت الصفقات غضب شديد لأنها تخص منظمة “عاتيريت كوهانيم”، التي تعمل على شراء ممتلكات من اجل فرض اغلبية يهودية في القدس القديمة والاحياء العربية في القدس الشرقية.

ويأمل الفلسطينيون ان تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم العتيدة.

وقدم الالتماس شركات استثمارات بيريسفورد المحدودة، شركة تسويق ريتشاردز، وغالو غلوبال، ضد البطريرك السابقين ايريناوس، والبطريرك الحالي تيوفيلوس، والبطاركة الأرثودوكسية في القدس.

“بعد فحص الشهود من كلا الطرفين ودراسة ادعاءاتهم، توصلت للنتيجة بأن المجيبين لم يحضروا قاعدة ادلة كافية… لادعاءاتهم بان الرشوة والاحتيال اسا الصفقات”، قالت القاضية.

ولهذا قررت قبول الالتماس والقرار ان ثلاثة الصفقات شرعية.

وتم توقيع العقد الاول في اغسطس 2004 بين الباركة وشركة التسويق ريتشاردز لنقل فندق “نيو امبيرليال” بقيمة 1.25 مليون دولار.

فندق بتراء في القدس (DiggerDina Wikipedia)

فندق بتراء في القدس (DiggerDina Wikipedia)

وتم توقيع العقد الاخر، ايضا في اغسطس 2004، مع استثمارات بيريسفورد لإجار فندق بتراء، بقيمة 500,000 دولار.

وتم توقيع الصفقة الثالثة في اكتوبر 2004 مع غالو غلوبال لإجار مبنى في القدس القديمة بقيمة 55,000 دولار.

وورد في قرار المحكمة انه لا يوجد خلاف حول كون العقود وقعت بين الاطراف وان عاتيريت كوهانيم كانت المنظمة التي وجدت المباني، وجدت المستثمرين، وقامت بالمفاوضات عبر رئيسها ماتي دان والمحامي ايتان جيفاع.

وشارك في المفاوضات أيضا باراك فاينبرغ من جمعية “مدريشيت كديما” – منظمة شقيقة لعاتيريت كوهانيم.

ووقع ايتان جيفاع على ثلاثة الاتفاقيات نيابة عن المستثمرين، ونيكولاس باباديموس، المستشار المالي للبطاركة حينها، والذي كان لديه تفويض رسمي للتوقيع من قبل مديره.

ومشيرة الى كون القضية قانونية بحت، بالرغم من “الاجندات” المختلفة لكلا الطرفين، قالت كانفي شتاينيتس ان قضية الكنيسة التي تدعي ان العقود غير شرعية مبنية تماما على الادعاءات بالرشوات.

وادعت الكنيسة ان ماتي دان وباباديموس توصلا لاتفاق كلامي يحصل باباديموس بحسبه على مليون دولار لتحقيق الصفقات. وادعت ايضا ان كل من باباديموس وايريناوس فاسدين، وقالت ان الظروف المحيطة بالصفقة، مثل سعر العقود، وتوقيت التفويض الرسمي، غريبة.

وفي الادلة التي قدمها، قال الامين العام للبطاركة، المطران اريستاركوس، ان باباديموس بدأ العمل في البطاركة عام 2002، بجيل 29 عاما، وبنى علاقات مقربة من البطريرك ايريناوس واصبح شخصية ذات نفوذ في الكنيسة عندما تولى ادارة الاموال.

وقد اثار نفوذه الاستياء في الكنيسة وانتشرت اشاعات عندما اشترى سيارة ثمينة من طراز مرسيدس، بالرغم من كون اجره الشهري 1,000 دولار فقط.

ووقتا قصيرا بعد تحقيق الصفقات، في نوفمبر 2004، غادر باباديموس البلاد بشكل مفاجئ بدون ابلاغ مسبق. وادعت الكنيسة ان هذا حدث بعد اتهام ايريناوس باباديموس بأنه مسؤول عن محاولة لإيذائه عبر تنظيم حادث سير وبعد استدعائه لمحامي من اليونان لفحص سوء ادارة مفترض من قبل باباديموس.

اضافة الى ذلك، قال محامو البطاركة، تم توقيف زوجة باباديموس عند محاولتها دخول اليونان مع 120,000 يورو بأوراق نقدية وكمية كبيرة من المجوهرات.

وادعت الكنيسة ايضا انه خلال ثلاثة الاشهر قبل مغادرة باباديموس البلاد، سحب 3.4 مليون شيقل من حسابات البطاركة – حوالي مليون شيكل اكثر من نفقات البطاركة الشهرية – واستولى عليها.

وادعت ايضا انه عاد الى اسرائيل عام 2009 بواسطة اوراق مزيفة بعد ادانة جنائية خلال مكوثه في بنما، واستخدم ثلاثة شيكات تابعة للبطاركة مانت لا زالت بحوزته، وغادر الى اليونان، مستخدما اوراق مزيفة مرة اخرى عام 2013، حيث ادين بتهمة التزوير وحكم عليه بالسجن.

وقدمت الكنيسة تقارير اعلامية لتثبيت الادعاء انها اكتشفت – فقط بعد مغادرة باباديموس اسرائيل عام 2004 – انه في سبتمبر 2003، تواصل ايريناوس – باسم البطاركة – مع شركة تابعة لباباديموس، وانه سمح لباباديموس السكن بدون دفع الاجار في شقة تابعة للبطاركة في مشروع اندروميدا في يافا، وان باباديموس اشترى مجوهرات تبلغ قيمتها حوالي 200,000 شيكل في منطقة “كيكار هامدينا” للمشتريات في تل ابيب مستخدما شيكات تابعة للبطاركة، والتي تم رفضها بسبب مشاكل تخص توقيعه.

وادعت الكنيسة ايضا ان ايريناوس دعم الصفقات لأنه اعتقد ان عاتيريت كوهانيم سوف تضمن اعتراف الحكومة الإسرائيلية به كبطريرك – الاعتراف الذي اتى في يناير 2004، عامين ونصف بعد تنصيبه.

واخيرا، ادعت الكنيسة انه بعد كشف الصفقات، وفرت عاتيريت كوهانيم محامي دفاع لإيراناوس.

وفي المقابل، قال مقدمي الالتماس للمحكمة ان باباديموس قال لهم انه سوف يغادر اسرائيل لتجنب تلقيه اللوم على الصفقات من قبل اعداء ايريناوس، وانه سحب الاموال من حسابات الكنيسة لتغطية تكاليف الكنيسة، التي يتم دفع معظمها بشكل نقدي، وانه بينما قدمت الكنيسة شكوى للشرطة اليونانية، انها لم تسعى لإدانته لعدم وجود لديها ادلة، ونتيجة ذلك تم اطلاق سراح باباديموس من السجن وتبرئته من جميع التهم ضده.

وقالت القاضية كانفي شتاينيتس انها لم تجد ادلة تثبت ان ايريناوس فاسد بشكل عام، او ان الفساد الشخصي دفعه للموافقة على التواصل مع الاطراف المعنية باستئجار المباني.

وتابعت القاضية ان العديد من ادعاءات الكنيسة ضد باباديموس مبنية على شائعات او تقارير اعلامية، وحتى في هذا الحال، انها تخص احداث حصلت وقتا طويلا بعد توقيع الاتفاقيات.

وفعلا تم اطلاق سراح باباديموس من السجون اليونانية وتبرئته من جميع التهم ضده، ومن غير الواضح لماذا لم يوفر البطريرك الحالي، تيوفيلوس، ادلة لتثبيت التهم، كتبت.

ونفى محامو المدعين وعد اي اموال غير شرعية لباباديموس او ايريناوس، وقالوا ان اشتراط اعتراف اسرائيل لايريناوس على الصفقات غير صحيح.

وادعوا ايضا ان ايريناوس اراد ضمان سيطرة اسرائيل على القدس القديمة عندما كان هناك حديث عن تقسيم السيادة هناك بين اسرائيل والاردن. واراد الحفاظ على الهيمنة اليونانية على الكنيسة ومنع سيطرة الفلسطينيين عليها، قالوا.

واخيرا، ادعى المدعون ان ايريناوس اراد تحقيق الصفقة لان الكنيسة غارقة بالديون.

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

البطريرك الأرثوذكسي اليوناني ثيوفيلوس الثالث (وسط الصورة) يترأس قداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة في المدينة القديمة في القدس، 9 أبريل، 2017. (AFP Photo/Gali Tibbon)

وتمت تبرئة ايريناوس من قبل السلطة الفلسطينية من التهم ضده، ولكن المجمع المقدس في القدس لاخوية القبر المقدس صواا لطرده، بالإضافة الى تخفيض رتبته لراهب.

وتم انتخاب البريرك الحالي، تيوفيلوس الثالث، في اغسطس 2005.