في قرار منقسم، ألغت محكمة العدل العليا يوم الإثنين قرار هدم منزل فلسطيني متهم بقتل جندي إسرائيلي في وقت سابق من هذا العام عن طريق القاء صخرة على رأسه من سطح المبنى.

وبدلا من ذلك، سمحت المحكمة بإغلاق غرفة واحدة فقط في الشقة التي يعيش فيها نظمي أبو بكر (49 عاما). واتهم أبو بكر في يونيو بقتل الرقيب عميت بن يغال (21 عاما) بإلقاء صخرة عليه بينما كان يشارك في عملية في قرية يعبد بالضفة الغربية.

وكان قد بدأ الجيش الإسرائيلي التجهيز في يونيو لهدم المنزل، مما دفع عائلة أبو بكر إلى تقديم استئناف ضد الإجراء.

وأصدر القاضيان مناحم مزوز وجورج قرا، قرارا بإلغاء الهدم بحجة أن زوجة أبو بكر وثمانية أطفاله لم يشاركوا في الهجوم ويعيشون فيه. والقاضية ياعيل فيلنر كانت تؤيد تنفيذ الإجراء حتى يخدم هدفه كرادع ضد الهجمات المستقبلية على القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

الرقيب من الدرجة الأولى عميت بن يغال، الذي قُتل نتيجة القاء صخرة على رأسه خلال اجراء اعتقالات في قرية يعبد شمال الضفة الغربية في 12 مايو 2020. (Social media)

كتب مازوز أنه “لا يمكن تجاهل الضرر الجسيم الذي سيلحق بأفراد الأسرة الأبرياء – أولئك الذين لا يُنسب إليهم أي تورط في الهجوم”.

وكتب قرا، متفقا مع مازوز، أن “العدالة ستتحقق للمهاجم عندما ينال العقوبة. ولكن لا ينبغي إلقاء عواقب أفعاله على الذين لم يخطئوا”.

وفي المقابل، أشارت فيلنر إلى “خطورة الفعل… نتيجته القاتلة والخطيرة” بالإضافة إلى “استخدام المبنى الذي تم فيه الهجوم” للدفاع عن أن الأمر بهدم المنزل كان متناسبا.

وغرد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ردا على ذلك أن الحكم كان “قرارا مؤسفا للمحكمة العليا التي رفضت طلبنا بهدم منزل الإرهابي الذي قتل الجندي الإسرائيلي عميت بن يغال، وهو ابن وحيد”.

وكتب نتنياهو، “أطالب بعقد جلسة استماع إضافية مع لجنة موسعة [من القضاة]. سياستي كرئيس للوزراء هي هدم منازل الإرهابيين، وأنا أنوي الاستمرار في ذلك”.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس أيضا إنه حزين للقرار. وكتب على تويتر، “بالطبع سنحترم كل حكم من أحكام المحكمة العليا، لكن الحكم الذي ألغى أمر هدم منزل الإرهابي مؤسف للغاية. هدم المنازل للردع هو أداة مهمة في الحرب ضد الإرهاب”.

وقال غانتس إنه أمر مسؤولي وزارة الدفاع بالتواصل مع المدعي العام لطلب جلسة أخرى.

وانتقد وزير الأمن العام أمير أوحانا، وهو من حزب الليكود ومنتقد للمحكمة العليا، القضاة بسبب الحكم.

وكتب على تويتر إن “قرار القضاة بعدم هدم المنزل الذي ألقى فيه القاتل الصخرة على رأس عميت هو علامة عار (أخرى، وقبيحة بشكل خاص) على رئيسة محكمة العدل العليا”.

وبالمثل، غرد عضو الكنيست من حزب الليكود جدعون ساعر بأنه “يجب على الدولة أن تطلب جلسة استماع أخرى بشأن قرار يضر بردع الاشخاص الذين يسعون إلى تدميرها”.

وكتب ساعر إنه “ليس منزله فقط. إنه المكان الذي ارتكب منه جريمة القتل”.

نظمي أبو بكر (49 عاما) المشتبه به بإلقاء الصخرة التي قتلت الجندي الإسرائيلي عميت بن يغال (Shin Bet)

وقال إنه طلب من لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، التي هو عضو فيها، عقد اجتماع بشأن هذه المسألة وقال إن اللجنة ستعقد لهذا الغرض يوم الخميس.

ورد عضو الكنيست عن الليكود آفي ديختر بأن “المحكمة العليا أسقطت حجرا كبيرا على عنصر مهم في ردع مكافحة الإرهاب”.

وحث ديختر على هدم المبنى “من أجل أن يكون مثالا”.

ورحبت جيسيكا مونتيل، المديرة التنفيذية لمجموعة “هموكيد” للمساعدة القانونية التي تقدمت بالاستئناف نيابة عن عائلة أبو بكر، بالقرار قائلة في بيان إنه “أنقذ أم بريئة وثمانية أطفال من الرمي في الشارع”.

وأعربت مونتيل عن أسفها لأن المحكمة لم تصدر حكما آخرا بأن سياسة هدم المنازل بشكل عام هي “عقوبة جماعية غير صالحة” ومشكوك في فائدتها في ردع الهجمات.

وقال جهاز الأمن (الشاباك) الشهر الماضي إن أبو بكر اعترف بأنه الشخص الذي ألقى الصخرة التي قتلت بن يغال خلال العملية في الضفة الغربية. وتم اعتقاله مع عدد من الأشخاص الآخرين الذين يعتقد أنهم كانوا في المبنى في ذلك الوقت، واعترف بعد عدة أسابيع، بحسب جهاز الأمن.

وقُتل الجندي في ساعات الفجر في 12 مايو، بعد أن قامت كتيبة الاستطلاع “غولاني” بسلسلة من الاعتقالات في قرية يعبد.

بحسب تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي، بينما كانت كتيبة الاستطلاع في طريقها للخروج من القرية حوالي الساعة 4:30 فجرا، سمع بن يغال كما يبدو صوتا صادرا من سطح أحد المنازل في أطراف القرية ونظر إلى الأعلى.

عندما رفع رأسه وكشف عن وجهه قام مجهول تواجد على سطح المبنى المكون من ثلاث طبقات بإلقاء الصخرة عليه، قال الجيش.

وجاء في لائحة الاتهام أن أبو بكر ألقى الصخرة عمدا تجاه الجنود الإسرائيليين بهدف قتله.

وأصيب بن يغال بجروح قاتلة. وتلقى العلاج في مكان الحادث قبل نقله في طائرة مروحية إلى المركز الطبي “رمبام”، حيث تم الإعلان عن وفاته.

وتعتبر سياسة هدم المنازل سياسة مثيرة للجدل يقول الجيش الإسرائيلي إنها تساعد في ردع هجمات مستقبلية. وعلى مر السنين، شكك عدد من مسؤولي الدفاع الإسرائيليين في فعالية هذه السياسة وندد بها نشطاء حقوق الإنسان بأنها عقاب جماعي غير عادل. وغالبا ما يتم تنفيذها قبل الإدانة.

ساهم جوداه آري غروس في إعداد هذا التقرير.