اتهمت فصائل مسلحة فلسطينية يوم الاربعاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتمهيد الطريق لل”تطبيع” بين الدول العربية واسرائيل.

واعترف سلمان خلال مقابلة صدرت يوم الاثنين بحق اسرائيل بالوجود واشاد بإمكانية العلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين مملكته والدولة اليهودية.

وقد اصدر تصريحاته، التي اثارت غضب العديد من الفلسطينيين والعرب، خلال مقابلة مع جيفري غولدبرغ من صحيفة “ذي اتلانتيك”.

وردا على سؤال إن كان يعتقد ان “الشعب اليهودي لديه الحق كوطن بجزء على الاقل من وطنهم التاريخي”، رد: “اعتقد ان لدى كل شعب، في اي مكان، الحق بالعيش في وطنهم المسالم. اعتقد ان لدى الفلسطينيين والإسرائيليين الحق بأرضهم”.

واختارت السلطة الفلسطينية تجاهل ملاحظات الامير سلمان على ما يبدو بمحاولة لتجنب التسبب بأزمة بين رام الله والرياض.

وفي خطوة تهدف لتجنب ازمة كهذه ولتوصيل الرسالة بأن السلطة تود الحفاظ على العلاقات مع السعودية، عبر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الثلاثاء عن “التقدير” للعاهل السعودي الملك سلمان (والد محمد) ل”مواقفه الدائمة والثابتة الداعمة للشعب الفلسطيني ولقضية القدس ومقدساتها”.

ومعلقا ملاحظات ولي العهد السعودي، قال قائد حماس موسى ابو مرزوق في تغريدة: “إلى كل من يخاطب الأمريكان والصهاينة الغاصبين بعبارات ملتبسة او بتنازلات يحسبونها هينه، ابتغاء مرضاتهم وكسبهم او تحيدهم هم واهمون”.

واتهم احمد يوسف، المسؤول الرفيع بحركة حماس في غزة، الامير محمد بإطلاق حملة من احل “تسويق” اسرائيل في العالم العربي.

“يفاجئني رؤية طريقة تسويق هذا الكيان [اسرائيل]”، قال يوسف. “هذا امر خطير جدا ويجب دراسته. للأسف، مرض التطبيع [مع اسرائيل] بدأ التفشي في بضعة الانظمة العربية، بينما يبقى العرب والمسلمين رافضين تماما للتطبيع مع اسرائيل. التطبيع جرثومة خطيرة”.

واضاف ان الفلسطينيين “قادرين على احباط جميع هذه المؤامرات”.

وقال وصفي قبها، مسؤول حماس رفيع في الضفة الغربية، ان تصريحات بن سلمان “تأتي ضمن مخطط خطير يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، وتعبيد الطريق لإقامة علاقات علنية وتطبيع كامل بين الدول العربية وإسرائيل”.

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، واحدة من الفصائل المسلحة في منظمة التحرير، ان الملاحظات “تكشف الدور الوظيفي الجديد لمحمد بن سلمان كعراب لصفقة القرن والتي تسعى الإدارة الأمريكية لتمريرها في المنطقة، والتي تستهدف بالدرجة الأساسية حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني”.

و”صفقة القرن” هي العبارة التي يستخدمها الرئيس الامريكي دونالد ترامب لوصف خطته المنتظرة للسلام في الشرق الاوسط.

وقال جميل مزهر، العضو الرفيع في الجبهة الشعبية، ان تصريحات ولي العهد السعودي “تكشف الدور الخبيث التي يقوم به النظام السعودي في ضرب الاستقرار بالمنطقة العربية خدمة للأهداف الأمريكية الصهيونية بالمنطقة”.

وقال ان ملاحظات بن سلمان تهدف ل”تطبيع” العلاقات بين السعودية و”الكيان الصهيوني”. واضاف مزهر ان التصريحات تهدف ايضا لمحاولات بناء تحالف ضد إيران، حزب الله و”المقاومة” الفلسطينية.

واضافت الجبهة الشعبية ان ملاحظات بن سلمان تأتي ضمن محاولات الرياض ل”كسب ود اللوبي الصهيوني والكيان الإسرائيلي”.

ودان الجهاد الإسلامي الفلسطيني ايضا تصريحات بن سلمان، وقال ان “حق الشعب الفلسطيني في فلسطين حق مطلق وليس نسبيا”.

وقال داود شهاب، الناطق باسم الحركة، ان ملاحظات الامير السعودي “مستنكرة ومرفوضة”. وادعى انها تهدف “لإرضاء أمريكا وإسرائيل على حساب الحقوق والثوابت العربية”، وقال شهال ان اراء بن سلكان تدل على “جهل واضح بحقائق التاريخ وطبيعة الصراع [العربي الإسرائيلي]”.

واضاف شهاب ان الاعتراف بحق اسرائيل بالوجود “باطل وغير شرعي”. وادعى ان اراء بن سلمان لا تعكس اراء العرب والمسلمين. “الاعتراف بالكيان الغاصب يعد تهديداً لهوية الأمة الثقافية”، اضاف.

وايضا يوم الاربعاء، سأل عبدالعزيز آل اسحاق، مدير التوعية في مركز الدوحة لحرية الإعلام، 90,000 متابعيه في التويتر لماذا لا يعترف بن سلمان بحق اليهود بأجزاء من السعودية.

وقطعت السعودية، بالإضافة الى خمس دول عربية اخرى، العلاقات الدبلوماسية مع قطر في العام الماضي، واشاروا الى دعم الامارة المفترض للإرهاب. ومنذ ذلك الحين، هناك معركة كلامية بين قطر والسعودية.

وتواجه الحملة ضد سلمان مبادرات يقودها العديد من السعوديون وداعمو بن سلمان في انحاء العالم العربي والإسلامي. ويصفون الامير محمد ب”صانع تاريخ” وقائد “صادق” و”شجاع”.