كشفت الشرطة الإسرائيلية يوم الأحد عن خطأ قاتل في جهود الحكومة لوقف انتشار فيروس كورونا من خلال حظرها للتجمعات: عدم رغبتها في تطبيق القيود إذا كان هناك احتمال لوجود معارضة.

في ساعات فجر الأحد، نظم سكان مدينة بني براك ذات الغالبية الحريدية – إوهي واحدة من المناطق الأكثر تضررا من فيروس كورونا – موكب جنازة ودفن حاشد للحاخام تسفي شنكار، وهو شخصية قيادية في ما يُسمى ب”فصيل القدس”، وهو مجموعة متشددة المعروفة بالأساس بسبب تنظيمها لاحتجاجات واسعة ضد الخدمة العسكرية الإلزامية.

ولم تتخذ الشرطة أي خطوة لفض الموكب، الذي شارك فيه الآلاف، أو الجنازة نفسها، التي احتشد خلالها مئات الأشخاص في مقبرة في المدينة، على الرغم من أن لدى بني براك ثاني أكبر عدد من حالات الإصابة بفيروس كورونا في البلاد.

وسط الانتقادات الحادة التي وُجهت لتقاعسها، أصدرت الشرطة بيانا دافعت فيه عن قرارها السماح بإجراء الجنازة الحاشدة على الرغم من لوائح الحكومة التي تحظر أي نوع من التجمعات تقريبا، ناهيك عن تلك التي يشارك فيها الآلاف أو المئات.

وكتبت الشرطة “كان لدينا خياران: التسبب في اشتباك مع المشاركين، الذين خرج الآلاف منهم من منازلهم في غضون بضع دقائق، أو الانتظار حتى انتهاء الجنازة بسرعة وتفرق الحشد”.

وأضافت “هذه هي أنواع الأحداث التي تتطلب دراسة متأنية من القادة وإدارة المخاطر، ومن الجيد أن الحدث انتهى بهذه الطريقة”.

وقالت الشرطة إنها تعتبر “حضور 400 شخص فقط إلى جنازة حاخام مهم”، بدلا من عشرات الآلاف انتصارا.

ولا تسمح إسرائيل بمشاركة أكثر من عشرين شخصا في الجنازات، مع ضرورة الالتزام بمسافة مترين بين شخص والآخر.

كما ادعت الشرطة زوراً أن المشاركين ابتعدوا عن بعضهم البعض، وهو أمر تم دحضه بوضوح من خلال مقاطع الفيديو من الحدث التي تظهر حشدا كثيفا.

في مفارقة واضحة، في نفس الوقت الذي بدأت فيه اللقطات من موكب جنازة بني براك بالانتشار،انتشر مقطع فيديو آخر على وسائل التواصل الاجتماعي الإسرائيلي يظهر سيارة شرطة تمزق العشب في حديقة ياركون في تل أبيب لمطاردة رجل ركب وحيدا على دراجة هوائية، في انتهاك واضح للقيود التي أعلنتها الحكومة.

تظهر هذه الاستجابات المختلفة إلى حد كبير خللاً واضحًا ومثيرًا للسخرية في لوائح الحكومة: الشرطة على استعداد واضح لضمان التزام الأفراد بالقيود، ولكنها ليست مستعدة لفعل الشيء نفسه ضد الحشود ، على الرغم من أن الحشود هي الطريقة الأكثر خطورة لاحتمال انتشار فيروس كورونا يمكن وانتشر.

هناك وجهة نظر في ما تقوله الشرطة، إلى حد ما. على المدى القريب، قد يؤدي الاشتباك الجسدي إلى زيادة احتمال التواصل الجسدي المباشر بين الأشخاص، مما قد يعرض عناصر الشرطة للخطر؛ وعلى المدى البعيد، مثل هذا الصراع من شأنه أيضا أن يزيد من عدم الثقة بين أعضاء “فصيل القدس” والسلطات الإسرائيلية، مما سيجعل من مهمة فرض القيود التي أعلنتها الحكومة في المستقبل أكثر صعوبة.

ومع ذلك، فإن السماح بحدوث تجمع حاشدقد يكون بمثابة سابقة لمزيد من الانتهاكات لهذه القيود.

وزير الأمن غلعاد إردان، المسؤول عن الشرطة، أمر بعقد حلسة طارئة مع قيادة الشرطة ودعا إلى تطبيق أوامر الحكومة “دون إستثناء”.

وقال إردان في بيان “إن إجراء جنازة حاشدة في بني براك هو حدث خطير يعرض حياة الناس للخطر”.

وزير الأمن العام غلعاد إردان في مؤتمر صحفي، 2 يناير، 2019. (Photo by Flash90)

وكتب إردان “لقد أمرت بعقد نقاش طارئ اليوم مع قادة الشرطة بشأن تطبيق القواعد في المجتمع الحريدي. إن الغالبية العظمى من المجتمع الحريدي تمتثل للتوجيهات، وينبغي على الشرطة منع الأجزاء المتطرفة من الجمهور بتعريض حياة الآخرين للخطر. هذه هي مهمتهم، ولا يمكن أن تكون هناك مساومات”.

في الأسبوع الماضي، بدأت الشرطة بتطبيق أوامر البقاء في المنزل، وقامت بمخالفة كل شخص تواجد على مسافة مئة متر من منزله إذا لم يكن ذلك لظروف خاصة.

وقال أحد سكان المنطقة لموقع “واينت” الإخباري: “هناك العشرات من عناصر الشرطة الذين لا يحركون ساكنا… هذه فوضى عارمة، كارثة حقيقية. كل هذا الموكب يظهر فقدانا كاملا للسيطرة”.

وقال يهودا ميشي زهاف، رئيس منظمة “زاكا” الحريدية التي استُخدمت سيارة إسعاف تابعة لها في الجنازة، إن المنظمة لا تدعم الحشود هناك، وكتب على “تويتر”: “من المؤسف أن هناك أشخاص لا يمتثلون [للقواعد] ويعرضون الآخرين لخطر حقيقي”.

وشهدت بني براك، وهي مدينة حريدية تقع شرقي تل أبيب، ثاني أعلى عدد من الإصابات بالوباء في البلاد، بحسب معطيات وزارة الصحة، بعد القدس، حيث انتشر فيروس كورونا بين أفراد المجتمع الحريدي هناك أيضا.

وعزا مسؤولون معدلات الإصابة المرتفعة في المنطقة إلى عدم الامتثال لتعليمات وزارة الصحة (لقد ظهرت تقارير كثيرة تحدثت عن تجمعات كبيرة في هذه المجتمعات في حفلات زفاف وجنازات وأحداث أخرى على الرغم من القيود التي أعلنت عنها الحكومة)، والاكتظاظ السكاني في العديد من المجتمعات الحريدية وانقطاع العديد من أفراد هذه المجتمعات عن وسائل الإعلام أو الاتصال.

وتحدثت تقارير عن اندلاع اشتباكات في عدة مناسبات بين أفراد في هذه المجتمعات وقوات الشرطة خلال محاولة الأخيرة فرض الإغلاق وأوامر التباعد الاجتماعي.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.