في إشارة جديدة إلى الولاء التحالفات المتقلبة في الشرق الأوسط وأفريقياـ قال وزير خارجية السودان مؤخرا أن بلاده مستعدة لمناقشة انهاء العداء المستمر منذ عقود مع اسرائيل والنظر في تطبيع العلاقات.

متحدثا في 14 يناير حول خطوة أمريكية تطالب بتطبيع السودان لعلاقاتها مع تل أبيب كشرط مسبق لرفع العقوبات عن الخرطوم، قال وزير الخارجية ابراهيم غندور أن السودان مستعدة للنظر في هذه الإمكانية.

قائلا: “لا نمانع دراسة هذا الإقتراح”.

وأضاف أن العلاقات مع الولايات المتحدة منفصلة عن العلاقات مع إسرائيل ودول أخرى.

وهذه المرة الأولى فيها مسؤول سوداني يعبر علنا عن فكرة العلاقات مع اسرائيل. والسودان معادية لإسرائيل منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1956، مدعية أن الدولة اليهودية تحتل أراض عربية.

الأردن ومصر هما الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتان لديهما علاقات دبلوماسية رسمية مع اسرائيل.

ولكن قال مسؤولون اسرائيليون في السنوات الأخيرة، أن المصالح المشتركة مع الدول العربية السنية المعارضة أيضا لطموحات إيران النووية قد تفتح المجال لبناء علاقات جديدة.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية أنها تعلم بملاحظات غندور ولكنها لا تريد التعليق عليها.

وفرض الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الإبن عقوبات اقتصادية على السودان في مايو عام 2007 احتجاجا على دور السودان في أزمة دارفور. والرئيس السوداني عمر البشير مطلوب حالية في لاهاي لتهم ارتكاب جرائم حرب.

وعادة كانت تعتبر الخرطوم مقربة من طهران، وورد أن إسرائيل نفذت عدة غارات في السودان ضد إرسالات أسلحة من إيران الى غزة. ولكن انضمت السودان مؤخرا الى البحرين والسعودية السنيتين بقطع العلاقات مع إيران. وهناك تصعيد بالتوترات مع طهران الشيعية بعد أن اعدمت السعودية رجل دين شيعي.

مظاهرة ضد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، في العاصمة السودانية الخرطوم، 18 يوليو 2014 (AFP/EBRAHIM HAMID)

مظاهرة ضد العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، في العاصمة السودانية الخرطوم، 18 يوليو 2014 (AFP/EBRAHIM HAMID)

وصدرت أقوال غندور المفاجئة في سياق “الحوار الوطني”، الذي اطلقه البشير في شهر يناير 2014 بهدف جمع مجموعات متعددة من اجل بناء مستقبل السودان. وتم انشاء ستة لجان وبدأت الجلسات في شهر اكتوبر.

وقال مصطفى عثمان اسماعيل، الأمين السياسي لحزب المؤتمر الوطني، أن لجان مؤتمر الحوار الوطني سوف تقرر حول تطبيع العلاقات مع اسرائيل، بحسب تقرير موقع سودان تربيون.

وتم طرح الفكرة من قبل عضو في الحزب السوداني المستقل، الذي قال أن سياسية العداء اتجاه اسرائيل تكلف البلاد سياسيا واقتصاديا.

وقال إبراهيم سليمان أن بعض أعضاء اللجنة يؤيدون التطبيع الكامل للعلاقات مع اسرائيل، بينما أصوات أخرى – ضعيفة أكثر – تؤيد الرفض التام.

وفي الوسط هنام أعضاء يدعمون التطبيع المشروط. وقال أن موقف حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الذي ينادي الى “العلاقات الطيبة مع جميع الاوطان”، لا زال غير واضح.

وقال سليمان أن معظم اعضاء اللجنة ينادون الى إنشاء علاقات طبيعية ومشروطة مع اسرائيل.

وأضاف أن النقاش لا زال جار بين اعضاء لجنة العلاقات الخارجية.

وفي حال موافقة المؤتمر على التطبيع، سيتم ضمه الى دستور السودان، اضاف سليمان.

“الولايات المتحدة واسرائيل هي طرفان لقطعة واحدة ولإن كانت الحكومة تشدد على أهمية انشاء علاقات مع أمريكا، لماذا لا تنشئ علاقات مع اسرائيل؟”، قال.

وفي عام 2008، إلتقى اسماعيل، مستشار للرئيس السوداني آنذاك، مع البرتو فرناندز، ممثل أمريكي بارز رفيع في الخرطوم، وفقا لمستند امريكي دبلوماسي كشفه ويكيليكس عام 2011.

وفي هذا اللقاء، ورد أن اسماعيل قال لفرناندز أن الخرطوم وضعت استراتيجية للعمل مع الولايات المتحدة مع أهداف فورية، متوسطة وبعيدة المدى.

وأثناء مناقشة العلاقات مع اسرائيل كأحد جوانب هذه الاستراتيجية، قال إسماعيل: “إن كانت الأمور تجري بشكل جيد مع الولايات المتحدة، يمكن أن تساعدونا مع اسرائيل، لأنها اقرب حليف لكم في المنطقة”. وقام بعدها بنفي هذه الأقوال، قائلا أن السودان ترفض تماما التعاون مع “الكيان الصهيوني”.

واتهمت السودان اسرائيل بمحاربتها بواسطة ثوار سودانيين يعملون نيابة عنها، بينما تدعي اسرائيل أن السودان تأوي مجموعات متطرفة.

وآلاف اللاجئين السودانيين يسكنون في اسرائيل.

طالبو لجوء سودانيين وارتريين في تل ابيب (Nicky Kelvin/Flash90)

طالبو لجوء سودانيين وارتريين في تل ابيب (Nicky Kelvin/Flash90)

وفي إعلانه عن الحوار الوطني في العام الماضي، تعهد البشير العفو عن المعتقلين السياسيين بالإضافة الى ضمانات للثوار والمجموعات المسلحة، ملتزما لحرية التعبير والنشاط السياسي “بإستثناء النشاطات التي تهدد استقرار البلاد”.

ولكن قامن مجموعات المعارضة والثوار المركزية بمقاطعة الإجتماعات عندما انطلقت في شهر اكتوبر.