واشنطن – حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الثلاثاء يهود الولايات المتحدة من أن إدارة مستقبلية لن تفهم حاجة إسرائيل للحفاظ على السيطرة الأمنية في الضفة الغربية، وقال إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يجبر إسرائيل على التخلي عن أراض يعتبرها الفلسطينيون جزءا من دولتهم المستقبلية.

وقال فريدمان لحوالي 18,000 من حضور المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) إن البيت الأبيض بقيادة ترامب سيواصل السعي من أجل تحقيق اتفاق سلام في الشرق الأوسط، لكن خليفة الرئيس لن يكون حساسا للتحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل.

إدارة كهذه، كما قال: “لن تدرك الخطر الوجودي على إسرائيل إذا سيطر إرهابيون على يهودا والسامرة”، مستخدما المصطلح التوراتي للضفة الغربية، وأشار إلى استيلاء حماس على قطاع غزة في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي في 2005 كمثال على ذلك.

ما هو أكثر من ذلك، كما قال، هو أن الإدارة المستقبلية لن تستوعب أن “السلام في الشرق الأوسط يأتي من خلال القوة، وليس فقط من خلال الكلمات على الورق”.

وفي حين أنه لم يشر بالتحديد إلى بديل ديمقراطي لترامب، إلا أن فريدمان قال إن الإدارة المستقبلية قد “تكون على استعداد لمعاقبة إسرائيل لتجرأها على الصمود في حي خطير”.

وأضاف: “سنواصل العمل مع الحكومة الإسرائيلية، مع الفلسطينيين، ومع الأطراف الإقليمية”، مقرا بأنه ستكون هناك “بعض الاضطرابات على الطريق”.

ويلتزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي في الإنتخابات بيني غانتس بالحفاظ على السيطرة الأمنية العامة في الضفة الغربية – وهي مواقف تستبعد قيام دولة فلسطينية مستقلة بالكامل.

واحتفى فريدمان، محام سابق لترامب وصاحب سجل في الدعم المالي لمستوطنات الضفة الغربية قبل استلامه منصبه الدبلوماسي، باعتراف الرئيس الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان الإثنين، مع وقوف نتنياهو إلى جانبه في البيت الأبيض.

وقال فريدمان يوم الثلاثاء: “على مدى جيلين، أعلن إسرائيليون من جميع المشارب السياسية: ’الشعب مع الجولان’، التي لا يمكن فصلها عن إسرائيل. من دون الأرض المرتفعة في الجولان، ستكون إسرائيل معرضة لمخاطر غير عادية من أعداء غادرين. هذا لن يحدث أبدا في عهد الرئيس ترامب”.

عناق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (من اليمين) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبيل التوقيع على وثيقة تعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في الغرفة الدبلوماسية في البيت الأبيض، 25 مارس، 2019. ديفيد فريدمان يظهر في يسار الصورة. (SAUL LOEB/AFP)

في تصريحات أدلى بعد مراسم توقيع الرئيس ترامب في البيت الأبيض على إعلان الجولان الإثنين، قال نتنياهو إن الاعتراف الأمريكي يؤكد على “أحد المبادئ الهامة في العلاقات الدولية: عندما تبدأ حربا عدوانية وتفقد الأرض، لا تعد وتطالب بها لاحقا. إن الأرض ملك لنا”. في طريق عودته إلى إسرائيل الثلاثاء، لمح ريئس الوزراء إلى احتمال ضم الضفة الغربية في المستقبل، حيث قال “الجميع يقول إنه من المستحيل الاحتفاظ بأراض محتلة، وانظروا – هذا ممكن إذا كانت لنا في حرب دفاعية”.

في خطابه أمام إيباك، تتطرق السفير الأمريكي أيضا إلى إطلاق صاروخ من قبل حركة “حماس” باتجاه وسط إسرائيل، والذي أسفر عن إصابة سبعة إسرائيليين.

وقال فريدمان إن الصاروخ لم يكن موجها ضد يهود أرثوذكس أو إصلاحيين أو محافظين، ولم يكن موجها أيضا ضد يهود تقدميين أو محافظين، أشكناز أو سفارديم، “هذا الصاروخ هدف إلى قتل اليهود”، على حد تعبيره، في محاولة للحث على الوحدة اليهودية. “يمكننا تعلم الكثير من هذا الصاروخ. فهو لم يهتم مثقال ذرة بالاختلافات بين اليهود. لنضع خلافاتنا جانبا لصالح أهدافنا المشتركة، الآن ودائما”.

وقد خاض فريدمان معركة مضربة خلال إجراءات المصادقة على تعيينه سفيرا في عام 2017، حيث شجب قادة يهود أمريكيون كتابات سابقة له، وصف فيها مجموعة “جيه ستريت” اليهودية الليبرالية الأمريكية بأنها “أسوأ من الكابو” – وهم اليهود الذين سلموا يهود آخرين لمعسكرات الموت النازية – وهاجم اليهود الليبراليون لتأييدهم لسياسات قال إنها تضع الدولة اليهودية في خطر.

خلال جلسة المصادقة على تعيينه، قدم فريدمان اعتذاره وقال “لقد كانت هذه كلمات جارحة، وأنا أشعر بالأسف الشديد لقولها”.