تتطلع البرازيل، خامس أكبر دولة في العالم وأكبر نظام بيئي للشركات الناشئة في أمريكا اللاتينية، إلى إسرائيل لإستخلاص رؤى حول كيفية إستغلال السياسة العامة للمساهمة في تعزيز الإبتكار.

وترأس وزير التنمية والصناعة والتجارة الخارجية البرازيلي ماركوس بيريرا وفدا قام بزيارة إسرائيل هذا الأسبوع في رحلة استمرت لأربعة أيام، شملت شركات ناشئة في تل أبيب ومحطات تحلية مياه ومختبرات الجامعة العبرية في القدس.

وقال العضو في الوفد ماركوس فينيسيوس دي سوزا، سكرتير الإبتكار والأعمال الجديدة: “نقوم بزيارة بعض المؤسسات التجارية وبعض شركات رأس المال الإستثماري، وكذلك سلطة الإبتكار الإسرائيلية ووزير الإقتصاد، لفهم ما هي الموجة الثانية من السياسة العامة التي تعمل إسرائيل على تطويرها الآن”.

وأضاف: “نريد أن نفهم أكثر حول كيفية دعم الحكومة للشركات الناشئة هذه – ما هو تصميم الحوافز المالية الذي يتم عرضها الآن، وخاصة بالنسبة للمستثمرين الداعمين للأعمال. وكذلك فهم عملية تسريع الأعمال التي توجد لديكم هنا في إسرائيل”.

خلال تواجده في تل أبيب، قام الوفد بزيارة SOSA، وهي عبارة عن مساحة عمل مشتركة صُممت لربط الشركات الناشئة الإسرائيلية بكيانات عالمية يمكن أن تستخدم منتجاتها.

وتزامنت الزيارة مع إطلاق الجولة الرابعة لتقديم مقترحات في برنامج يهدف إلى الدفع بمشاريع مشتركة في البحث والتطوير بين شركات إسرائيلية وبرازيلية. في إطار المبادرة الجديدة، يمكن للشركات أن تقدم طلبا مشتركات لتمويل بحث وتطوير من حكوماتهم، وفقا لدانييل كولبار، قنصل الشؤون الإقتصادية في السفارة الإسرائيلية في البرازيل. ورافق كولبار الوفد البرازيلي في جولته إلى SOSA وترأس حلقة نقاشية.

ووقعت إسرائيل والبرازيل على اتفاق تعاون بينهما: ويسمح الإتفاق للشركات البرازيلية بالعمل مع نظرائها الإسرائيلية، التي هي على دراية بالأنظمة المحلية، وستساعدها في فتح الباب أمام فرص جديدة في البرازيل للشركات الإسرائيلية، بحسب كولبار.

وتتطلع البرازيل إلى صناعة الهايتك وإسرائيل هي نموذج على ذلك، في الوقت الذي يحاول فيه البلد من أمريكا اللاتينية تحقيق الإستقرار بعد معاناته من أسوأ ركود اقتصادي في تاريخه خلال العامين الماضيين. ومن المرجح أن يشهد الاقتصاد البرازيلي نموا بوتيرة أبطأ من المتوقع في عام 2017، وفقا لما قاله وزير المالية البرازيلي هنريكي ميريليس في 29 يونيو. وتملك البرازيل ثامن أكبر اقتصاد في العالم، وفقا للناتج المحلي الإجمالي المتوقع، والأكبر في أمريكا اللاتينية. ولكن صاحبة أبطأ معدل نمو بعد فنزويلا. وهذا الشهر أيضا تم توجيه تهمة الفساد رسميا إلى الرئيس البرازيلي ميشيل تامر.

وقال دي سوزا لتايمز أوف إسرائيل أن لإسرائيل نماذج يمكن أن تساعد البرازيل في معالجة واحد من أكبر التحديات التي تواجهها، وهو تطبيق المعرفة من العالم الأكاديمي في السوق. وقال أنه أعجب بمرونة التي تتمتع بها الجامعات الإسرائيلية والتي تسمح لها بإنشاء علاقات مع المستثمرين واجتذاب أموال لأبحاثها.

وأضاف: “لقد أعجبنا حقا بما يقومون به. حول كيفية جلب رأس مال استثماري، وكيفية جلب مرشدين، وكيفية جلب شركات من جميع أنحاء العالم من أجل القيام ببحث مشترك، وأيضا تسويق البحوث”.

وأكد أنه سيكون على البرازيل تغيير أنظمة معينة من أجل اعتماد نماذج كهذه، وسيكون عليها أيضا تغيير طريقة التفكير في المؤسسات الأكاديمية وتوجيها نحو الإنفتاح على العمل بشكل وثيق أكثر مع القطاع الخاص. وأضاف أنه أعجب بفكرة أن تكون لدى الجامعات أسهم حيث تعمل كطرف مستثمر في شركات ناشئة تستخدم التكنولوجيات التي تقوم هي بتطويرها.

وقال دي سوزا: “إنه حقا نموذج ابتكاري رأيناه في إسرائيل”.

وتحتاج الشركات المصنعة في البرازيل أيضا إلى إدراك أهمية التكنولوجيات الحديثة، وفقا لما قاله أعضاء في الوفد خلال الحدث.

وعرضت شركتان إسرائيليتان مقرهما في تل أبيب وهما جزء من شبكة SOSA تقنياتهما، مع اقتراحات حول كيف يمكن إستخدام هذه التقنيات من قبل شركات في البرازيل.

وفسرت ممثلة شركة Visual Factories كيف أن أجهزة شركتها توفر المال من خلال ربط الآلات بسجلات تسجيل المقاييس الإنتاجية. ويسمح ذلك للإدارة بتحديد التبديد في علمية الإنتاج ويقترح أمورا يمكن تحسينها.

وعرضت مسؤولة من شركة Atomation كيفية قيام منصة أجهزة إستشعار وهواتف المحمولة وسحابة بيانات من إنتاج الشركة بمراقبة حالة الأصول المادية. وتم إستخدام هذه التنقية لتحديد متى يضعف عمل أعمدة الكهرباء، على سبيل المثال، حتى يكون بالإمكان إستبدالها قبل أن تتسبب بمزيد من الأضرار.