إن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا قد يساهم في تقوية وتعزيز علاقات إسرائيل مع الدول العربية السنية، هذا ما قاله حاخام أمريكي بارز وناشط عبر الأديان له علاقات واسعة في الخليج هذا الأسبوع، قائلا إن تحرك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير المتوقع يزيد من قلق العالم العربي حول طموحات إيران في الهيمنة على المنطقة.

تنبأ الحاخام مارك شناير من نيويورك بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيسافر إلى البحرين الشهر المقبل، وأن المملكة الخليجية الصغيرة ستنشئ قريبا علاقات رسمية مع إسرائيل.

“إن خروج الولايات المتحدة من سوريا قد يسرع من صفقة جلب إسرائيل والخليج معا”، قال شناير لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة يوم الأحد في القدس، مشيرا إلى محادثة مع مصادر رسمية رفيعة لم يذكرها في شبه الجزيرة العربية.

مضيفا: “لدى الخليج تهديدات وجودية: تباطؤ اقتصادي في الخليج، [بسبب] تناقص مطالب النفط، وعدوان إيران وحلفائها. الآن، مع خروج القوات الأمريكية من سوريا، أصبحت إيران تحتل المرتبة الأولى”.

وقال شناير إن السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، خالد بن سلمان، أخبره مؤخرا أن سبب تقارب الخليج مع إسرائيل هو العداء الحالي لبلده تجاه الجمهورية الإسلامية.

“هذا هو السبب الثاني”، ذكر الحاخام نقلا عن السفير. “السبب الأول هو الاقتصاد”.

وقال شناير نقلا عن بن سلمان قوله إن المملكة تريد إصلاح اقتصادها، لكن “لا يمكننا القيام بذلك بدون إسرائيل”.

لكن الحاخام قال: “ما حدث الآن، استنادا إلى محادثتي الليلة الماضية، هو أن إيران قد استولت الآن على السباق، وأصبحت القوة رقم واحد التي تقود انفتاح العالم العربي السني على إسرائيل”.

أثار إعلان ترامب المفاجئ في الأسبوع الماضي بسحب القوات الأمريكية المتبقية البالغ عددها 2000 جندي من شرق سوريا مخاوف في إسرائيل وفي جميع أنحاء المنطقة بشأن سعي إيران لملء الفراغ وتوسيع نطاق أعمالها العدوانية. طموحات إيران في فرض الهيمنة هي العامل الرئيسي في تحالف العالم العربي المفتوح على نحو متزايد، لكن غير المعلن عنه، مع الدولة اليهودية.

وأقام شناير، مؤسس ورئيس “مؤسسة التفاهم العرقي”، منذ سنوات عديدة، بعلاقات واسعة مع حكام العديد من البلدان الإسلامية، بما في ذلك جميع دول الخليج تقريبا.

في وقت سابق من هذا الشهر، تم تعيينه “مستشارا خاصا” لملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة. في هذا المنصب غير مدفوع الأجر، كُلف الحاخام بمساعدة مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي في المنامة، و”المساعدة في الحفاظ على الجالية اليهودية في البلاد وتنميتها”، على حد قوله.

“هناك اهتمام متزايد من قادة دول الخليج لتطوير الحياة اليهودية”، قال شناير، الذي أسس ويدير الجالية اليهودية في هامبتونز.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشفت صحيفة تايمز أوف إسرائيل للمرة الأولى عن وجود مجتمع يهودي صغير في دبي. المجتمعات اليهودية موجودة أيضا في البحرين وقطر، وفقا لشناير.

“هناك التزاما حقيقيا ورغبة في إقامة علاقات مع إسرائيل”، قال. “كان من المعتاد أن يكون الأمر ’دعوا الإسرائيليين والفلسطينيين يعملون على خلافاتهم ثم يتصلوا بنا‘. والآن، تحول الأمر إلى دعوا الإسرائيليين والفلسطينيين يناقشون، وفي الوقت نفسه يمكننا مناقشة إقامة العلاقات‘”.

مضيفا: “أتوقع أن ذلك سيحدث في عام 2019. سنرى دولة أو دولتين تقيمان علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. أعتقد أن البحرين ستكون الأولى”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) يتحدث مع السلطان قابوس بن سعيد في عمان في 26 أكتوبر 2018 (Courtesy)

نتنياهو، الذي زار سلطنة عمان في شهر أكتوبر الماضي بشكل غير متوقع، من المحتمل أن يُدعى إلى المنامة في الشهر القادم، حسب تصور شناير. قائلا: “يقول لي حدسي أن ذلك سيحدث في شهر يناير. أعلم أن ملك البحرين ملتزم للغاية بإقامة العلاقات. سيكون ترددهم الوحيد هو السماح للسعوديين بالامتياز أولا”.

في وقت سابق من هذا الشهر، تحدى وزير الخارجية البحريني خالد بن أحمد آل خليفة الإجماع العربي ودافع عن اعتراف أستراليا بالقدس الغربية كعاصمة إسرائيل. كما أعرب عن دعمه لعملية إسرائيل لفضح وتدمير أنفاق الهجوم التي حفرتها جماعة حزب الله الشيعية عبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية.

تجاهل شناير، المتزوج من إسرائيلية، تصويت الدول العربية ضد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ترعاه الولايات المتحدة والذي يدين حركة حماس. “خطوتان إلى الأمام، خطوة واحدة إلى الوراء”، قال.

ويعتقد العديد من الإسرائيليين بالخطأ أن القيادة الخليجية لم تعد تهتم بالفلسطينيين، وفقا لشناير، الذي يسافر بانتظام إلى المنطقة. “لا يوجد شيء أبعد من الحقيقة. إنهم ما زالوا قلقين للغاية بشأن القضية الفلسطينية”، قال.

مضيفا: “أنا لا أقول أننا وصلنا إلى أرض الميعاد لعلاقات الخليج-إسرائيل. لكن الخبر السار هو أن الرحلة قد بدأت. هذا لا يعني أنه ليس فيها عوائق على طول الطريق”.