علمت تايمز أوف إسرائيل أن أبرز منافسي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، يقوم بالتعاون مع حماس بتحويل أموال من الإمارات إلى أسر الفلسطينيين الذين أُصيبوا أو قُتلوا خلال الحرب في غزة في الصيف الفائت.

الصورة أعلاه، التي تم إلتقاطها في الإمارات مؤخرا، ووصلت إلى تايمز أوف إسرائيل كانت ستبدو منذ فترة قصيرة خيالية. محمد دحلان واثنين من أصدقائه في فتح، من أبرز أعداء حركة حماس على مدى عشرات السنين، والذين تم طردهم من غزة، يقفون في صف واحد إلى جانب مسؤولين بارزين في الحركة وأعضاء في الجهاد الإسلامي. بجانبهم يظهر أحد أمراء الإمارات، الشيخ هزاع بن زايد.

من بين الحضور في الإجتماع صلاح البردويل وجمال أبو هاشم وروحي مشتهى من حماس، وخالد بطش من الجهاد الإسلامي، وكذلك ماجد أبو شمالة وأشرف جمعة من مقربي دحلان من حركة فتح سابقا.

هذه الصورة لم يتم إلتقاطها صدفة. منذ أشهر طويلة يعمل رجال دحلان في القطاع إلى جانب رجال حماس، ويقومون بتحويل مساعدات لأسر محتاجة في أعقاب الحرب، وللمصابين وأسر القتلى أيضا. كذلك عائلات قتلى من صفوف حماس بالطبع.

يتم تقديم هذه المساعدات في إطار “اللجنة الوطنية والإسلامية للتضامن الإجتماعي”، التي تجتمع بين الحين والآخر في غزة وتقوم بتوزيع الأموال لكل هؤلاء المحتاجين. بحسب وثائق وتصريحات المسؤولين في اللجنة، يأتي كل التمويل من الإمارات. وهي دولة معادية لحماس ظاهريا، ومقربة من مصر وتعمل ضد الإخوان المسلمين. ولكن استنادا على المعلومات التي حصل عليها تايمز أوف إسرائيل تظهر صورة معقدة أكثر. تقوم الإمارات بتحويل مبالغ مالية كبيرة لمحمد دحلان، الذي يقوم بدوره بتحويلها إلى اللجنة، ويعود ذلك في جزء منه لتعزيز تأثيره في قطاع غزة.

من جهته، يقوم دحلان بإجراء اتصالات مع مسؤولين من حماس، لتشيكل تحالف ضد عباس في المقام الأول.

وبهذه الطريقة تمر الأموال التي تهدف إلى إعمار غزة تحت عيون رجال دحلان من جهة، وعيون مسؤولي حماس من جهة أخرى. على سبيل المثال، من بين الحاضرين في اجتماع اللجنة في غزة في 16 ديسمبر قبل شهر ونصف، صلاح البردويل وإسماعيل الأشقر من حماس، البطش من الجهاد وأبو شمالة وجمعة – من المقربين من دحلان.

وفقا لمحضر الإجتماع الذي وصل إلينا، تقرر أن يحصل كل مصاب بجروح خطيرة على مبلغ 1,500 دولار، مصاب في حالة متوسطة 700 دولار، ومصاب إصابة طفيفة 500 دولار. تُعتبر هذه المبالغ مرتفعة نسبيا مقارنة بمستوى المعيشة ومعدل الدخل في غزة. تقوم اللجنة أيضا بتوزيع 5,000 دولار على عائلات القتلى.

وفقا لمحضر من جلسة أخرى للجنة من بداية العام الماضي، تظهر أيضا خلافات بين أعضائها. على سبيل المثال، إسماعيل الأشقر من حماس، يطلب معرفة سبب حصول اللجنة على مبلغ 130,000 دولار فقط في حين أن الإمارات تعهدت بمنح مبلغ 250,000 دولار. يجيب أبو شمالة على سؤال الأشقر ويشرح له أنه بسبب حملة الإعتقالات ضد مؤيدي فتح على يد قوات الأمن التابعة لحماس في غزة، تقرر تحويل مبلغ 120,000 دولار المتبقي للضفة الغربية. يترك الأشقر الجلسة غاضبا. ولكن بعد ذلك سُجل أنه تم حل الخلاف بينهما في وقت لاحق. ويتحدث أبو شمالة أيضا على مساعدة إضافية بقيمة 1,200,000 دولار لتعويض المتضررين من سوء الأحوال الجوية.

في السلطة الفلسطينية يراقبون بقلق التعاون الوثيق بين محمد دحلان وحماس، ولكن ما يقلقهم أكثر هو استعداد الإمارات لتعزيز مكانة خصم عباس.

أعربت مصادر فلسطينية عن استغرابها من قيام الإمارات بتحويل مبالغ مالية كبيرة إلى محمد دحلان. مع العلم بأنه ليس طرفا رسميا في غزة أو في الضفة، مع الإدراك التام أن الأموال تذهب إلى حماس.

وأعربت المصادر عن غضبها من أن زوجة دحلان أيضا، جليلة، تحظى بتعاون من الإمارات، وتقوم بنفسها بتوزيع مساعدات مالية في الضفة الغربية. تقول المصادر الفلسطينية أن العلاقة بين مصر ودحلان وبين إسرائيل ودحلان تثير الإستغراب أيضا. من جهة تعلن مصر عن حرب ضد حماس ولكنها تتجاهل أنشطة دحلان الذي يعمل مع حماس. من جهة أخرى، تسمح إسرائيل لممثلي محمد دحلان بالتحرك بحرية بين الضفة والقطاع مع إدراكها التام بالأنشطة التي يقومون بها.