سعى رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إلى التخفيف من المخاوف المتعلقة بتهديد أنفاق حركة حماس الممتدة إلى داخل إسرائيل من غزة الأربعاء، في حين أقر للمرة الأولى بأن الجيش يقوم بتدمير هذه الأنفاق تحت الأرض بقنابل خارقة للتحصينات تحت الأرضية يتم إطلاقها من مسافة بعيدة.

وقال غادي آيزنكوت لأعضاء الكنيست إنه في حين أن تهديد الأنفاق هو تهديد كبير، لكن الدولة اليهودية غير معرضة لخطر تسلل مقاتلين تابعين لحركة حماس من غزة.

وقال إن “التهديد تحت الأرض هو خطير للغاية، وبهذه الطريقة نتعامل معه. ولكن لا أعتقد أنه من الصحيح تعريفها كخطر وجودي أو إستراتيجي، وتخويف أنفسنا”.

وأضاف “لدينا تهديدات كثيرة”.

وتم إستدعاء آيزنكوت إلى لجنة رقابة الدولة في الكنيست من أجل مناقشة التقرير اللاذع لمراقب الدولة حول حرب غزة في عام 2014 الذي اتهم الجيش بعدم الإستعداد بشكل كاف لمواجهة تهديد أنفاق حماس.

وقال آيزنكوت للنواب بأن الجيش استثمر حتى الآن مبلغ 4 مليار شيكل (1.1 مليار دولار) في دعم الدفاعات الإسرئيلية تحت الأرض.

وقال إن الهجمات المضادة التي أطلقتها إسرائيل ردا على إطلاق صواريخ لم تكن تستهدف “كثبانا رملية وملاجئ فارغة”، لكنها إستهدفت أنفاقا، مقرا للمرة الأولى بأن الجيش يملك التكنولوجيا للقيام بذلك.

وقال آيزنكوت “كل صاروخ أو قذيفة قمنا بإطلاقها كانت موجهة لهدف ذي قيمة، باتجاه أهداف تحت الأرض”، وتابع “لقد طورنا قدرة تسمح لنا بمهاجمتها”.

وأضاف أن إسرائيل قامت أيضا بإستهداف مخابئ أسلحة ومواقع أخرى لحركة حماس في قطاع غزة.

آيزنكوت أشار كما يبدو بالتحديد إلى قصفين على نطاق واسع نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي ردا على إطلاق الصواريخ من غزة.

في أكتوبر وأغسطس، قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن الجيش إستهدف “مواقع إستراتيجية رئيسية لحماس” بعد إطلاق صواريخ بإتجاه إسرائيل.

في الحادثة التي وقعت في أغسطس، قال سلاح الجو الإسرائيلي إنه قام بتنفيذ نحو 50 غارة جوية في غزة.

القصف الإسرائيلي في شهر أكتوبر كان أصغر، واستهدف “عددا من المنشآت الإرهابية التابعة لحركة حماس الإرهابية”.

وأقر رئيس هيئة الأركان أن هناك مجال للتحسن لدى الجيش، وهو ما أعرب عنه أيضا مراقب الدولة في التقرير الذي نُشر في الشهر الماضي.

وقال آيزنكوت إن “الجيش لم يواجه أبدا تحد تحت الأرض بالنطاق والعمق الذي تم الكشف عنه خلال عملية الجرف الصامد”، مستخدما الإسم الإسرائيلي لحرب عام 2014.

وتابع “تعاملنا مع أكثر من 30 نفقا هجوميا، ثلثها امتدت إلى داخل أراضينا. نتيجة لهذه القدرات، نجحت منظمة حماس بقتل 13 جنديا وتنفيذ أنشطة [داخل إسرائيل]”.

وأضاف أن التهديد هو تهديد واضح ولا توجد هناك حاجة ل”المبالغة في الكلمات والعناوين”.

مصدر الأنفاق – تلك التي في غزة وتلك التي عند الحدود الشمالية لإسرائيل – هو النظام الإيراني، كما قال آيزنكوت.

في عام 2016 استثمر الجيش مبلغ 1.2 مليار شيكل (330 مليون دولار) إضافي في محاربة تهديد الأنفاق – بالإضافة إلى مبلغ 3 مليار شيكل (830 مليون دولار) كان المجلس الوزراي الأمني صادق عليها لبناء جدار أمني على طول الحدود مع غزة. ولا تزال تفاصيل الجهود لإحباط تهديد الأنفاق سرية.

وقال رئيس هيئة الأركان “لقد وضعنا المهمة تحت الأرض على رأس سلم أولوياتنا. قمنا بتوجيه وحدات [لهذه المشكلة] وبتنفيذ عمليات”.

وقال آيزنكوت إن تفاصيل هذه العمليات ستتم مناقشتها في الجزء الذي يُعقد وراء أبواب مغلقة في جلسة اللجنة.

وأشار آيزنكوت إلى أنه بالإضافة إلى الجهود التي يبذلها الجيش الإسرائيلي بالتحديد لمحاربة أنفاق حماس، قام الجيش أيضا ببذل جهود لزيادة جاهزيته بشكل عام، مشيرا إلى التمرين العسكري الفجائي لجنود الإحتياط الذي تم إجراؤه في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وخاضت إسرائيل ثلاث جولات رئيسية من الصراع مع حماس منذ إستيلاء الحركة على السلطة من حركة فتح التي يرأسها محمود عباس في عام 2007.

الصراع الأخير بين الجانبين، ما يُسمى ب”عملية الجرف الصامد”، شهد 50 يوما من المعارك، من ضمنها عملية برية.

خلال العملية، عثر الجيش على 34 نفقا تابعا لحماس وقام بتدميرها، 14 منها امتدت إلى داخل إسرائيل. بقية الأنفاق كانت داخل غزة، لإستخدامها كتحصينات وكسبل للتنقل في القطاع.

بالإجماع، لقي 73 إسرائيليا مصرعهم، 66 منهم من الجنود. وأطلقت حماس وفصائل فلسطينية أخرى آلاف الصواريخ وقذائف الهاون باتجاه البلدات والمدن الإسرائيلية، حيث كانت الأضرار محدودة بفضل نظام دفاع “القبة الحديدية” الصاورخي.

بحسب معطيات للأمم المتحدة والفلسطينيين قُتل خلال هذه العملية 2,251 فلسطينيا، منهم 551 طفلا، في غزة، في حين تسببت الغارات الإسرائيلية المضادة بدمار واسع. إسرائيل تقول إن نصف الذين قُتلوا من الفلسطينيين كانوا من المقاتلين، وحمّلت حماس مسؤولية سقوط قتلى بين المدنيين الفلسطينيين لتعمدها وضع قاذفات صواريخ وأنفاق ومنشآت عسكرية أخرى في مناطق سكنية.

وتقول إسرائيل إن حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرئيل، نجحت منذ إنتهاء الحرب في إعادة بناء ترسانة صاروخية أكبر قادرة على الوصول إلى جميع أنحاء البلاد، وتقوم مجددا بحفر الأنفاق الهجومية.

وتقوم إسرائيل حاليا بوضع خطط طارئة لإجلاء ما يصل عددهم إلى ربع مليون مواطن من البلدات الحدودية لحمايتهم من هجمات حماس وحزب الله وتنظيمات متطرفة أخرى، كما ذكرت تقارير الثلاثاء.