قال مسؤول أردني يوم الثلاثاء أن ملك الأردن عبد الله الثاني، ومسؤولون حكوميون آخرون في الحكومة الأردنية يعملون على ضمان ألا تصادق الكنيست على مشروع قانون من شأنه أن يسمح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي.

وقال خالد الشوابكة، سفير الأردن في الأراضي الفلسطينية، أن أعضاء كنيست إسرائيليين يحاولون تمرير قرار من شأنه تقسيم الموقع بين المسلمين واليهود، وفقا لما ذكرته وكالة “معا” الفلسطينية للأنباء.

وقال الشوابكة لوكالة الأنباء في مقابلة معه: “أرسل وزير الخارجية الأردني رسالة شديدة اللهجة إلى وزراء خارجية لدول أعضاء في مجلس الأمن والأمم المتحدة لوقف الإعتداءات الممنهجة على مسجد الأقصى وعلى المصلين”.

وأضاف الشوابكة أن “المسجد الأقصى والقدس هما خطان أحمران”، وتابع قائلا أن الوضع على الأرض في المدينة “غير مقبول”، ولكنه لم يعط تفاصيل إضافية.

وتعتبر عمان نفسها حارسة للأماكن المقدسة في القدس. في الشهر الماضي، أمر رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بإزالة جسر مؤقت تم بنائه بحانب المدخل الوحيد للزوار غير المسلمين لتجنب أزمة دبلوماسية مع الأردن.

والحرم القدسي يعتبر أكثر الأماكن قداسة في الإسلام. وكانت زيارات قام بها زوار يهود إلى الموقع قد أثارات إحتجاجات من قبل الفلسطينيين مؤخرا، والذين إشتبكوا مع الشرطة في مناسبات عدة، مما أدى إلى إغلاق الموقع بشكل مؤقت.

في شهر مايو، قال عضوا الكنيست ميري ريغيف (الليكود) وحيليك بار (العمل) أنهما سيطرحان على الكنيست مشروع قانون من شأنه أن يسمح بصلاة اليهود في الحرم القدسي، بحسب ما ذكره موقع “واينت”، ولكن لا يزال من غير الواضح متى سيقومان بهذه الخطوة.

وكان بار قد قرر العدول عن دعمه لمشروع القانون، كما يبدو نتيجة لضغوطات شديدة مورست عليه من قبل زملائه في الحزب، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”.

وقالت ريغيف: “لا يوجد سبب لعدم السماح لليهود بالصلاة في أكثر الأماكن قدسية في العالم”، مضيفة أنها ستحارب من أجل المبادرة.

ونقل “واينت” عن ريغيف قولها: “أنا أؤمن بشدة أنه في كل مرة تكون هناك اضطرابات يقوم بها المسلمون على الجبل (الحرم القدسي) يجب أن يؤدي ذلك إلى إغلاقه أمام العرب. إن رئيس الوزراء ليس بصاحب القرار الوحيد في هذا الشأن، وإذا لم يمر الإقتراح سأتوجه إلى محكمة العدل العليا بعريضة شعبية حتى يتم السماح لليهود بالصلاة مع ’تاليت وتفيلين’ على جبل الهيكل”.

ويُعتبر الحرم القدسي، الذي يضم قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام.

وأكدت ريغيف على أن مشروع القانون لن يغير بأي حال من الأحوال الوضع الراهن داخل المسجد الأقصى، الذي يقع في الجزء الجنوبي من الباحة.

ولكن تأكيد ريغيف لم يمنع المحلل السياسي الفلسطيني البارز عبد الرؤوف ارناؤوط من نشر تقرير تحدث عن أن عضو الكنيست عن حزب الليكود وبار يخططان لتقسيم أوقات الصلاة داخل الأقصى بين اليهود والمسلمين، كما هو الحال في الحرم الإبراهيمي في الخليل.

وكتب ارناؤوط في صحيفة الوطن السعودية أن “الإدعاءات هي أن المسجد مقدس لليهود كما هو للمسلمين وبأنه ينبغي السماح لليهود بالصلاة فيه، كما هو الحال في الحرم الإيراهيمي في الخليل في الضفة الغربية”.

يوم الجمعة، دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى منع اليهود من دخول الحرم القدسي في خطاب ناري.

وقال عباس، بحسب الإذاعة الإسرائيلية: “الأقصى لنا، ليس لديهم الحق بالذهاب إلى هناك وتدنيسه”.

وأكد أن الدفاع عن الأقصى هو بمثابة الدفاع عن القدس، التي يطالب الفلسطينيون بأن تكون عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وقال: أن “القدس هي جوهرة التاج والعاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية، من دونها لن تكون هناك دولة”.

يوم السبت كرر عباس أقواله، واصفا الزوار اليهود بأنهم “قطعان”.

وبدا أن كلمة عباس كانت مشابه لمشاعر حركة حماس، التي نظمت مظاهرة في مدينة غزة دعت فيها للدفاع عن مسجد الأقصى والحرم القدسي من “التهديدات” التس تشكلها إسرائيل على الموقع. وإتهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل، إسرائيل بمحاولة الإستيلاء على مسجد الأقصى.

في وقت سابق من هذا الشهر، أصيب ثلاثة أفراد شرطة إسرائيليين خلال إحتجاجات على فرض قيود على دخول المصلين المسلمين إلى الموقع. واستخدمت الشرطة قنابل الصوت عندما احتشد حوالي 400 محتج عند مدخل المسجد، وفقا لما ذكره مصور وكالة فرانس برس.

في الأسبوع الماضي، أحاطت قوات من الشرطة الإسرائيلية مسجد الأقصى ودخلت ساحته بعد تلقيها معلومات بأن نشطاء فلسطينيين قاموا بجمع الحجارة ووضع حواجز أسلاك شائكة تحضيرا لهجمات مخططة ضد زوار يهود إلى الموقع.

عند دخول عناصر الشرطة الموقع صباح الإثنين، قام المحتجون بإلقاء الحجارة والقنابل الحارقة بإتجاهها، وفقا لما ذكرته الإذاعة الإسرائيلية. وتم دفع المحتجين إلى داخل المسجد، حيث تحصنوا هناك محاطين من قبل قوات الشرطة. وأزالت الشرطة عدد من الحواجز في الموقع، بما في ذلك أسلاك شائكة. وفي النهاية، تم فتح الموقع للزوار غير اليهود في الساعة 7:30 صباحا.

علق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على تصاعد التوترات قائلا: أنه يشعر “بقلق بالغ من الإستفزازات المتكررة في المواقع المقدسة في القدس” والتي “توجج التوترات ويجب وقفها”.

من جهته، حمل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو متطرفين فلسطينييون مسؤولية الإشتباكات المتكررة في الموقع المتنازع عليه.

يوم الأحد، فتحت الشرطة تحقيقا بعد العثور على رسومات صلبان معقوفة إلى جانب نجمة داوود في الحرم القدسي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.