انطلقت ’مسيرة الفخر’ المثلية الأكبر التي شهدتها القدس مساء الخميس مع تدفق ما يصل عددهم إلى 30,000 إسرائيلي إلى شوارع العاصمة تحت حراسة أمنية مشددة.

وتأتي المسيرة التي تمتد لمسافة كيلومترين عبر مركز المدينة بعد شهر من الاحتجاجات للمجتمع المثلي ضد قانون تأجير الأرحام الذي تم تمريره في الشهر الماضي ويحرم الرجال المثليين من حقوق إيجار الأرحام – وبعد ثلاث سنوات من هجوم طعن دام نفذه متطرف حريدي أسفر عن مقتل الفتاة شيرا بنكي (16 عاما) خلال مشاركتها في المسيرة.

وعبّر بعض المتظاهرين عن توجهات مناهضة للحكومة عكست الغضب في المجتمع المثلي على قانون تأجير الأرحام، ودعوا نتنياهو إلى الاستقالة، ونددوا أيضا بقانون “الدولة القومية” الذي تم تمريره في الشهر الماضي.

الحراسة الأمنية على المسيرة السنوية كانت في أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث تم نشر نحو 2500 شرطي، من بينهم شرطة حرس الحدود وشرطيون بزي مدني، في العاصمة لحماية الحدث. وكما في كل عام منذ هجوم الطعن في عام 2015، قامت الشرطة بفرض قيود على نقاط الدخول إلى المسيرة، وأجرت تفتيش أمني على المشاركين.

وقال المفوض العام للشرطة، روني الشيخ، للصحافيين في الحدث “إن مهمتنا هي التأكد من أن يتمكن كل شخص من التعبير عن نفسه”، وأضاف “وبالطبع ألا يتعرض أحد للأذى”.

مشاركون في ’مسيرة الفخر’ في القدس، 2 أغسطس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وتم إغلاق طرق رئيسية في وسط المدينة، من بينهما “كيرن هيسود” وشارع “هيلل”، أمام حركة المركبات بدءا من الساعة الثالثة بعد الظهر.

وعلى الرغم من الوجود المكثف للشرطة، بدا على الجمهور المشارك، الذي بمعظمه من الشباب الإسرائيلي، الإسترخاء والمرح قبل إنطلاق المسيرة.

ووضع المشاركون ملصقات قوس قزح وحملوا الأعلام ولافتات مع شعارات مثل “وُلدت على هذا الشكل”، “هناك حب في داخلي، وهو سينتصر”، “وأحب جارك كما تحب نفسك”.

ورسم المراهقون الألوان على وجوههم، في حين وضع المشاركون الأكبر سنا أعلام الفخر على أكتافهم بينما شجعهم المتحدثون عند افتتاح المسيرة المشاركين على الاحتفال بهويتهم – وشرب الكثير من الماء بسبب وقوفهم تحت أشعة الشمس الحارقة.

مشاركون في ’مسيرة الفخر’ في القدس، 2 أغسطس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

بين الحشود أيضا كان هناك أشخاص وضعوا “الكيبوت” التي وزعها نشطاء مثليون متدينون – وهو أحد أكثر الجوانب الفريدة من نوعها التي تميز مسيرة الفخر في القدس.

ولكن لم يكن الجميع سعداء بهذه المسيرة. حيث قاد حاخامات حاريديم مظاهرة مضادة صغيرة في حديقة “هبعامون” مطالبين بما وصفوها بـ”دولة طبيعية”.

في وقت سابق من الأسبوع، وصف رئيس منظمة “لهافا” المتطرفة، بنتسي غابشتين، أفراد المجتمع المثلي ب”الإرهابيين” في مقطع فيديو نُشر على شبكة الإنترنت، وحض أعضاء جماعته المتطرفة على المشاركة في المظاهرة التي ستُنظم تحت شعار “القدس ليست سدوم”.

الموضوع الرسمي لمسيرة هذا العام هو تكريم الأعضاء المسنين في المجتمع المثلي ورواده.

وقالت روبين روزنباوم (63 عاما) إنها تأثرت من هذا الاختيار وأضافت إنه يدل “على أننا مرئيين وبأن أصواتنا واحتياجاتنا سوف تُسمع من قبل المؤسسة”.

وقالت روزنباوم، وهي في الأصل من سان فرانسيسكو وتقيم في إسرائيل منذ أوائل سنوات التسعينيات، إن هناك انتشار أكبر للمشاكل الصحية في صفوف أبناء مجتمعها، و”من المهم على نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي أن يكون على دراية باحتياجات الأفراد المثليين”، كما قالت.

وأضافت روزنباوم إن الفكرة الرئيسية للمسيرة ساعدت على “كسر الأسطورة القائلة إن الشيخوخة هي شيء سلبي”.

مشاركون في ’مسيرة الفخر’ في القدس يرفعون لافتة تحمل صورة شيرا بنكي (16 عاما)، التي قُتلت بيد متطرف حريدي في مسيرة الفخر التي أجريت في العاصمة في عام 2015، 2 أغسطس، 2018. (Luke Tress/The Times of Israel)

“لا يزال بالإمكان أن تكون لك علاقة مثلية في هذه السن. أعرف ذلك لأنني في علاقة كهذه الآن”.

وتم تنظيم الحدث في ظل الاستياء واسع النطاق بسبب قانون تم تمريره مؤخرا يمنع الرجال المثليين من حقوق إيجار الأرحام.

بعد تمرير القانون بفترة قصيرة في الشهر الماضي تم الإعلان عن إضراب في جميع أنحاء البلاد. وأعلنت العشرات من الشركات والفروع المحلية لشركات متعددة الجنسيات عن دعمها للاحتجاجات على القانون وعن استعداها السماح لموظفيها بالمشاركة فيها.

ولكن بالنسبة لإيال لوري-باردس، فإن احتجاج المثليين يتخطى بكثير قانون إيجار الأرحام.

إيال لوري-باردس في ’مسيرة الفخر’ في القدس، 2 أغسطس، 2018. (Jacob Magid/The Times of Israel)

وقال: “إنه يتعلق أيضا بمنع جرائم الكراهية ضد المثليين، وحظر علاج التحويل، والاعتراف بالزواج والتبني للأزواج المثليين”.

وقال لوري-باردس: “أنا جيل ثالث في القدس. أريد أن أكون قادرا على الشعور بهذه الطريقة كل يوم”، ولكن ذلك غير ممكن بسبب الخوف الذي يشعر به الأزواج المثليون في القدس عادة.

وتابع قائلا: “أود أن أمسك بيد صديقي، وما زلت بحاجة الى التأكد في أي حي أنا وما إذا كان هناك ناس من حولي… ما زلنا بعيدين عن اليوم الذي بإمكاننا فيه السير يدا بيد في الشارع من دون الشعور بأننا مهددون”.

وعبّر كل من روزنباوم ولوري-باردس عن شعورهما بوجود الأشخاص الذين وافتهم المنية.

وقالت روزنباوم: “نحن نسير من أجل الأشخاص الذين ماتوا، أو انتحروا، أو لا يمكنهم أن يكونوا معنا هنا. نحن نسير من أجل الآخر”.

وبالنسبة للفتيان والفتيات الصغار الذين لا يشعورن بالراحة الكافية مع هويتهم الجنسية بشكل يسمح لهم بالمشاركة، قال لوري-باردس، “أولئك الذين يرون عدد الحاضرين يزداد كل عام نأمل أنهم يدركون بأنهم ليسوا لوحدهم وبأن بإمكانهم الشعور بالفخر بمن هم”.