وقعت إسرائيل والسلطة الفلسطينية يوم الاثنين على اتفاق ينص على تخصيص اسرائيل 800 مليون شيكل (228 مليون دولار) للقروض المحتملة لرام الله، من أجل تعويض الخسائر المتوقعة بسبب أزمة فيروس كورونا، حسبما قال مسؤولون من الجانبين لتايمز أوف إسرائيل.

وابتداء من يونيو واستمرارا للأشهر الأربعة التالية، ستشهد الخطة استخدام اسرائيل الأموال لتوصيل مبلغ عائدات الضرائب الشهرية التي ترسلها إلى السلطة الفلسطينية إلى 500 مليون شيكل (142 مليون دولار) – إذا كان المبلغ الشهري أقل من ذلك.

وتم تحديد المبلغ التراكمي لطوال الفترة بحد أقصى يصل 800 مليون شيكل. وبعد انتهاء الآثار الاقتصادية للوباء واسترداد السلطة الفلسطينية لإيراداتها، ستخصم إسرائيل الأموال التي اقرضتها، والتي ستعوض أي نقص لتصل 500 مليون شيكل، من التحويلات الضريبية المستقبلية.

وبموجب اتفاقيات السلام المؤقتة، تقوم إسرائيل بجمع الضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية على الواردات والصادرات، وتحول الأموال إلى الفلسطينيين كل شهر. وتغطي هذه التحويلات جزءًا كبيرًا من ميزانية الحكومة الفلسطينية.

ويأتي الاتفاق المبرم بعد شهر ونصف من اجتماع بين وزير المالية موشيه كحلون ونظيره في السلطة الفلسطينية شكري بشارة، حيث عبر الأخير عن قلقه بشأن الضربة التي من المحتمل أن يتحملها اقتصاد رام الله بسبب الوباء، بحسب ما اكد مسؤول في وزارة المالية في السلطة الفلسطينية ومسؤول إسرائيلي.

وأوضح بشارة أن اقتصاد رام الله لن يتمكن من النجاة من الوباء إذا انخفضت عائدات الضرائب الشهرية إلى أقل من 500 مليون شيكل، حسبما أوضح المسؤول الإسرائيلي.

وزير المالية في السلطة الفلسطينية، شكري بشارة، يتكلم في مؤتمر صحفي في رام الله، 11 مارس، 2019. (Credit: Wafa)

وفي مؤتمر صحفي في مارس، أوضح بشارة أن عائدات الضرائب الشهرية تصل عادة إلى 750 مليون شيكل (حوالي 213 مليون دولار)، والتي تخصم منها إسرائيل ما يقرب من 250 مليون شيكل (حوالي 71 مليون دولار) لتغطية تكاليف المياه والكهرباء والرعاية الصحية التي تقدمها إسرائيل للسلطة الفلسطينية.

وتوقع وزير مالية السلطة الفلسطينية أن تتأثر واردات شهر أبريل بسبب الوباء، لكن المشتريات في شهر رمضان تمكنت من تغطية الخسائر في مجالات أخرى. ونتيجة لذلك، بلغ المبلغ المحول من إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية مقابل إيرادات ذلك الشهر حوالي 540 مليون شيكل، بحسب المسؤول الإسرائيلي، مما يعني أنه لم يكن هناك حاجة إلى قرض من إسرائيل.

ومع ذلك، لا يعتقد أي من الجانبين أن هذه الأرقام ستستمر في الأشهر المقبلة، وتقلق رام الله من انخفاض إيراداتها بأكثر من الثلث.

وخلال الشهر الماضي، عمل مسؤولو وزارة المالية على صياغة الشروط الدقيقة للاتفاقية، التي تم التوقيع عليها رسميا من قبل الطرفين يوم الاثنين.

من اليسار: رئيس مكتب تنسيق الانشطة الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، الجنرال يؤاف مردخاي، الوزير الفلسطيني للشؤون المدنية حسين الشيخ، وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون ومدير عام وزارة المالية الإسرائيلية شاي باباد يوقعون على اتفاق لحل ازمة الديون الفلسطينية لشركة الكهرباء الإسرائيلية، 12 سبتمبر 2016 (Facebook/COGAT)

ونفى كل من المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين الذين تحدثوا مع تايمز أوف إسرائيل ادعاء تقارير إعلامية عبرية أن مجلس الوزراء وافق على الأموال كمنحة مساء الأحد، وأنه قد تم تحويل الاموال إلى السلطة الفلسطينية بالكامل.

وعلى مدى العامين الماضيين، قامت إسرائيل بخصم الأموال من عائدات الضرائب التي تجمعها، بالمبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين الفلسطينيين وعائلاتهم. وقال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية خلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الاثنين إن المبلغ الإجمالي للأموال المحتجزة العام الماضي بلغ 700 مليون شيكل (200 مليون دولار). وفي العام الماضي، رفضت السلطة الفلسطينية جميع التحويلات الضريبية احتجاجا على تشريع الكنيست الذي يقتضي هذا الخصم، لكنها تراجعت بعد ذلك بأشهر، عند مواجهة اضطرابات اقتصادية اضافية.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، جمدت عدة بنوك في الضفة الغربية حسابات الفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم أمنية، قبل أيام من دخول مرسوم عسكري إسرائيلي حيز التنفيذ يفرض عقوبات على البنوك التي تكافئ “الإرهاب” ماليا.

وأدى التجميد إلى غضب في الشوارع الفلسطينية، حيث أطلقت أعيرة نارية على بنك في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وتم إلقاء زجاجة حارقة على فرع آخر في أريحا، وجرت احتجاجات خارج فرع في رام الله.

ودفعت هذه الخطوة السلطة الفلسطينية إلى تشكيل لجنة لمحاربة الإجراء الإسرائيلي، وقال اشتية يوم الجمعة إنه تم التوصل إلى اتفاق مع البنوك لإلغاء تجميد الحسابات.

فلسطينيون يتلقون رواتبهم في أحد البنوك في رام الله، الضفة الغربية، 17 مايو 2011. (Issam Rimawi/ FLASH90)

وتحاول إسرائيل منذ فترة طويلة أن تضيق الخناق على مئات الملايين من الدولارات التي يتم دفعها للفلسطينيين المدانين بارتكاب جرائم أمنية أو أسر منفذي الهجمات، والتي تقول إنها تشجع الإرهاب. وتعهدت رام الله بمواصلة المدفوعات ووصفتها بأنها شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية والتعويض عما تدعي أنه نظام قضاء عسكري غير عادل يسلب الفلسطينيين في كثير من الأحيان من الإجراءات القانونية الواجبة.

ويطبق الأمر العسكري الجديد، الذي تم التوقيع عليه في فبراير، أجزاء كبيرة من قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي على الضفة الغربية. وينص القانون على أن أي شخص أو هيئة تقدم مساعدة مالية إلى أي شخص، بهدف تسهيل، تطوير، تمويل أو مكافأة الجرائم المتعلقة بالإرهاب، يرتكب جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وغرامة.