كشف رئيس الوزراء يوم الأربعاء عن قاعدة بيانات عبر الإنترنت تحوى حوالي 200,000 ملف رفعت عنه السرية، تأمل الدولة بأن تنهي فضيحة استمرت منذ عقود معروفة بإسم “قضية الأطفال اليمنيين”.

“اليوم نصلح خطأ تاريخي”، قال نتنياهو خلال مراسيم اطلاق قاعدة البيانات. “منذ حوالي 60 عاما، الناس لم يعرفوا مصير أطفالهم، خلال عدة دقائق، أي شخص يمكنه الوصول الى الصفحات التي تحتوي على جميع المعلومات بحوزة حكومة اسرائيل”.

هذا “عمل شجاع وهام”، قال وزير التعاون الإقليمي تساخي هنغبي، الذي وكله رئيس الوزراء بالإشراف على التحقيق في القضية، والذي وافق على رفع السرية عن الملفات.

ومنذ سنوات الخمسينات، ادعت أكثر من الف عائلة – معظمهم مهاجرين من اليمن، بالإضافة الى العشرات من دول البلقان، شمال افريقيا ودول شرق أوسطية أخرى – أنه تم اختطاف أطفالهم بشكل منهجي من مستشفيات اسرائيلية وتقديمهم للتبني خارج البلاد في بعض الأحيان. وقامت السلطات برفض تلك الإدعاءات.

الملفات السرية المتعلقة بقضية الاطفال اليمنيين، في مكاتب ارشيف دولة اسرائيل في القدس، 22 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

الملفات السرية المتعلقة بقضية الاطفال اليمنيين، في مكاتب ارشيف دولة اسرائيل في القدس، 22 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وخلال العقود الأخيرة، عينت الحكومة ثلاث لجان تحقيق في القضية، وجميع اللجان وجدت أن معظم الأطفال توفوا في المستشفيات وتم دفنهم بدون ابلاغ أو مشاركة العائلات. وتوصلت اللجنة الأخيرة التي حققت في المسألة، عام 2001، الى نتيجة مشابهة، ولكنها اغلقت عدة شهادات من التحقيق في ارشيف الدولة لمدة 70 عاما، وتم إصدارها الأن.

“الحكومة تتخذ خطوات الآن لأول مرة. [هذه الخطوة] تمحو الشعور بأن المنظمة غير شفافة ومنعزلة”، قال هنغبي لإذاعة الجيش قبل صدور البيانات.

وقال أن العائلات المتأثرة من القضية “ستحصل على الكثير من المعلومات الإضافية” حول ما جرى لأحبائهم.

وبالرغم من نفي الباحثين للإدعاءات وعلى ما يبدو التحقيقات تعارضها أيضا، استمرت القضية بالظهور، وأحد اسباب ذلك هو عدم إعادة جثامين الأطفال الى العائلات، أو ابلاغهم بمكان الدفن، وجود العديد من الأخطاء في شهادات الوفاة، وتم إرسال أوامر تجنيد لبعض الأطفال 18 عاما بعد وفاتهم المفترضة. وكانت ايضا هناك قضايا فيها تمكن اطفال متبنيون، بواسطة فحوصات الحمض النووي، بأنهم منحدرين من عائلات يمنية تم ابلاغها بأنهم توفوا.

وزير التعاون الاقليمي تساخي هنغبي (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير التعاون الاقليمي تساخي هنغبي (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن تقول العائلات أنه كان هناك معلومات خاطئة كثيرة عبر السنوات، ويشككون في الحصول العائلات على النهاية المرغوبة للقصة.

وقال يغال يوسف، رئيس البلدية السابق لبلدة روش هعاين، وممثل للعائلات، لإذاعة الجيش يوم الأربعاء أنه يستمر بالبحث عن شقيقته التي اختفت في سن الطفولة، بالرغم من تقديم شهادة وفاة الى عائلته. “قبل أسبوعين ذهبت الى وزارة الداخلية، واتضح أن شقيقتي لا زالت على قيد الحياة”، قال. ولكن عندما ذهب الى العنوان المسجل لدى الوزارة، لم يكن المنزل متواجدا. “لا أعرف من أصدق”، قال يوسف.

وهو يريد تحمل الحكومة المسؤولية. “على الحكومة توفير اجوبة”، قال. “اتوقع من الحكومة تحمل مسؤولية هذه الجريمة”.

وتشمل الملفات التي سيتم اصدارها نتائج لجان التحقيق، وسيتم فتحها أمام الجمهور في قاعدة بيانات خاصة في ارشيف دولة اسرائيل. وسيتم اطلاق القاعدة في مكتب رئيس الوزراء صباح الأربعاء.

وأشادت عضو الكنيست نوريت كورن (الليكود)، التي تترأس مجموعة في الكنيست موكلة بالبحث في قضية الأطفال اليمنيين والتي اختفى ابن عمها، بالقرار لإصدار الملفات خلال مقابلة مع اذاعة الجيش صباح الأربعاء، ولكنها قالت أن “هذه فقط بداية الطريق”.

وأوضحت أنه بالرغم من صدور الملفات، لن يجد العديد من الأشخاص “أجوبة دقيقة”.

وقالت كورن أنه رغم قرار الحكومة بإصدار اكثر من 200,000 ملف هو خطوة في الإتجاه الصحيح، هناك اكثر من 400,000 ملف جمعته ثلاث اللجان التحقيقية.

عضو الكنيست نوريت كورين تدير حدث حول قضية الاطفال اليمنيين في الكنيست، 21 يونيو 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

عضو الكنيست نوريت كورين تدير حدث حول قضية الاطفال اليمنيين في الكنيست، 21 يونيو 2016 (Miriam Alster/FLASH90)

وأشارت إلى ان الملفات التي يتم نشرها تعود فقط للسنوات بين عام 1948-1954، بالرغم من أن إحدى اللجان التحقيقية وجدت أن القضية استمرت حتى عام 1966. وطلبت كورن من الحكومة اصدار باقي الملفات، “لأننا ملزمين بتوفير الأجوبة الى العائلات”.

ونادى كل من كورن وهنغبي الى اقامة قاعدة بيانات للحمض النووي من أجل الوصل بين العائلات واطفالهم المفقودين.

والملفات التي تم اصدارها تشمل معلومات فقط حول اطفال مفقودين طلبت عائلاتهم من الحكومة التحقيق بأمرهم. ويمكن للعائلات الأخرى، التي تأثرت بالقضية ولكن لم تقدم طلب رسمي للحكومة للتحقيق في المسألة، الطلب من ارشيف الدولة اي معلومات تخصهم.

وبينما سيتم حجب بعض المعلومات، لأنها تشمل اسماء، ملفات تبني ومعلومات شخصية أخرى، العائلات التي تريد الحصول على المعلومات الكاملة يمكنها تقديم طلب لأرشيف الدولة، بحسب تقرير اذاعة الجيش.