إسرائيل قد تفقد الدعم الشعبي الذي حصلت عليه من السكان السوريين لهضبة الجولان لأنها تسمح لطائرات نظام الأسد بقصف القرى المجاورة للحدود التي تقع تحت سلطة المعارضة في الأيام الأخيرة، قال قائد من الجيش السوري الحر لتايمز اوف اسرائيل يوم الثلاثاء، معبراً عن إحباطه من رفض الغرب لتوفير المعارضة المعتدلة بالوسائل الأساسية للدفاع عن أنفسهم.

في الأيام الأخيرة كثف جيش النظام السوري هجماته الجوية على القرى المجاورة للحدود مع إسرائيل، والتي تم السيطرة عليها من قبل المعارضة على مدار الأسابيع الأخيرة. بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يعمل بلندن، قصفت في يوم الثلاثاء طائرات النظام قرى سورية في شمال ومركز هضبة الجولان، بما يتضمن اوفانيا، جباثا الخشب، طرنجة، بير عجم، مسحرة والبريقة.

بعض هذه القرى تقع في المنطقة العازلة على طول الحدود مع إسرائيل، حيث يحظر أي وجود لعناصر عسكرية سورية تحت شروط إتفاقية فك الإشتباك بين إسرائيل وسوريا في مايو 1974, والتي عقدت في أعقاب حرب اكتوبر. معارضون سوريون في المنطقة يقولون أنه عدم تدخل إسرائيل لإلزام الجيش السوري لإحترام الإتفاقية هو بمثابة التعاون مع الأسد ضد المعارضة.

“جيش الأسد على وشك الانهزام [في المنطقة] ونحن نتقدم بصورة جيدة جدا. الشيء الوحيد الذي يعرقل تقدما هو القصف الجوي,” قال القائد الميداني, الذي رفض كشف هويته, لتايمز اوف اسرائيل. قال ان طائرات الميج والمروحيات الخاصة بالنظام استهدفت اهالي القرى الذين لجئوا الى المخيمات في المنطقة العازلة واسقطت عليهم القنابل.

إسرائيل دائماً ترد على النار التي تجتاز حدودها، وتضرب أهدافاً من نظام الأسد، ولكنها تمتنع الهجوم عندما تقع القذائف والصواريخ في داخل الحدود السورية.

على إسرائيل، قال القائد: فرض منطقة حظر جوي في المنطقة العازلة للسماح للمعارضة المعتدلة للمتابعة نحو الشرق بإتجاه دمشق.

“إسرائيل تستطيع إسقاط أي طائرة فوق تلك المنطقة، ولن يلومها أحد”، متبعاً: “الإمتناع عن عمل هذا هو بمثابة التعاون مع عصابة الأسد في قتلنا”.

“نحن نقف أمام لحظة تاريخية، إسرائيل تستطيع الفوز بقلوب جميع السوريين، الذين تخلى عنهم كل العالم”، تابع: “ان تتخلصون من هذه العصابة، حدودكم ستكون محمية، حتى لن يفكر أحد بالهجوم عليكم. الناس هنا سئمت الحروب”.

متحدثة بإسم الجيش الإسرائيلي قالت لتايمز اوف اسرائيل بأن القتال في سوريا هو “أمر داخلي لسوريا” ولم توفر أب تفسير لإمتناع إسرائيل الرد على مخالفات الإتفاقية في المنطقة العازلة.

’على إسرائيل إستقبال المزيد من المصابين السوريين’

منذ إحتجاز قائد الجيش الحر شريف الصفوري على يد جبهة النصرة المرتبطة بتنظيم القاعدة في شهر يوليو، قللت إسرائيل من إستقبال مقاتلين المعارضة للعلاج الطبي، قال القائد الصفوري قائد لواء الحرمين، كان المنظم الأساسي للعلاج الطبي مع السلطات الإسرائيلية.

3 مقاتلين من الجيش السوري الحر ينتظرون العلاج في اسرائيل منذ شهرين, بدون رد اسرائيلي. المدنيون السوريون المصابون محرومون من الوصول الى اسرائيل ايضا, اضاف.

قال القائد بانه يود ان يرى نظام ثابت للسماح للمقاتلين المصابين بالدخول الى اسرائيل للعلاج بدون تأخير.

“انا اود ان اصل الى المعبر الحدودي وان يتم معالجة رجالي فورا. هذا سيغير الرأي العام إتجاه اسرائيل”، قال.

تعاون محدود مع جبهة النصرة

ما لا يزيد عن 150 مقاتل التابعين لجبهة النصرة متواجدون على طول الحدود السورية مع إسرائيل، أكد القائد، مدعياً أن المزيد من الإسلاميون متواجدين شرقا، في محافظة درعا. منطقة الحدود، بما يتضمن معبر القنيطرة، تقع تحت سلطة مجموعات المعارضة المعتدلة.

وصف التعاون بين قواته وإسلاميو بجبهة النصر كأمر تكتيكي، حيث “التعاون فقط في مجال النشاطات العسكرية”، وليس في الإستراتيجيات.

“عندما تبدأ المعركة، هم يستولون على هدف واحد، ونحن نستولي على الباقي” حسب ما قال.

لكن بينما المقاتلين السوريين المعتدلين على استعداد للتعاون مع جبهة النصرة في القتال, هم متأهبون من تأثير الفكر المتطرف على الشعب, بالذات الاجيال الصغيرة.

“جبهة النصرة تتلقى دعم كبير. معظم اولادنا انضموا لها. ولكن ان زاد الدعم [المادي] لنا, سنتمكن من جذب اولادنا لوحداتنا وحمايتهم من الفكر المتطرف.”

حتى بدون دعم كهذا, الجيش السوري الحر قد منع مقاتليه حضور الخطب والدروس الدينية الخاصة باعضاء جبهة النصرة. حضر عدة مقاتلين من الجيش الحر خطبة جمعة كهذه في الشهر الماضي في احد جوامع مدينة البريقة, الذين رفضوا العودة في الاسبوع التالي بعد معرفتهم بأن الخاطب كان شيخ من جبهة النصرة.

الجيش السوري الحر حتى قام بإنشاء محاكم شريعة لمحاكمة مقاتلين “الذين اخطأوا” بحسب القوانين الاسلامية, للتنافس مع محاكم دينية مشابهة التي انشأتها جبهة النصرة.

معظم قواد جبهة النصرة اجانب, قال. “عندما نتخلص من حكم العلويين [نظام بشار الاسد], لن ندعهم [المقاتلين الاجانب] البقاء في سوريا”.

الغرب ما زال يرفض توفير الأسلحة الجيدة

بالرغم من تعهد رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما لزيادة الدعم الامريكي للمعارضة المعتدلة, قال القائد بان الامدادات العسكرية – الذي يتم الحصول عليها عن طريق مركز قيادة العمليات العسكرية في عمان, الاردن – ما زالت محدودة.

الولايات المتحدة, بريطانيا, المملكة العربية السعودية, والامارات العربية – الذين يشغلون مركز القيادة – يرفضون بشكل صريح اعطاء الجيش السوري الحر الاسلحة المضادة للطائرات. المركز يوفر الذخائر, الدعم المادي, وتدريبات اسلحة بسيطة للثوار. المقاتلون يحصلون ايضا على صواريخ تاو وكونكورس المضادة للدبابات, ولكنه قال انه تلك توزع بشكل ضئيل.

“لدينا قاذفة واحدة وعشر صواريخ لكل وحدة مكونة من 50 رجل,” تذمر.