اعتقلت السلطات الإسرائيلية أحد أعضاء حركة حماس في الشهر الماضي، الذي وفّر كمية وفيرة من المعلومات حول انفاق الحركة الغزّية، كشف جهاز الأمن العام الخميس.

تم اعتقال محمود عطاونة (29 عاما)، من مدينة جباليا في القطاع الفلسطيني، في بداية شهر ابريل بعد عبوره الحدود الى داخل اسرائيل وبحوزته سكين، أعلن الشاباك بتصريح، مضيفا أنه كشف خلال التحقيق انه كان ينوي قتل أول اسرائيليا – عسكريا أو مدنيا – يصادفه.

ووفّر عطاونة، بصفته عضوا في الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب عز الدين القسام، معلومات حول مسارات الأنفاق في شمال غزة، استخدام الحركة لمنازل خاصة ومؤسسات لإخفاء مداخل الأنفاق ونقل الأسلحة، وتفاصيل حول المواد التي تستخدمها حماس في عمليات الحفر.

وقال جهاز الأمن أيضا أن عطاونة وصف شبكة الأنفاق المعقدة التي تتضمن غرف استراحة، حمامات وطاولات طعام، وكشف عدة اسماء لأعضاء في حماس الذين حاربوا معه في الفرع الشمالي للكتيبة الشرقية في الجناح العسكري.

وكان عطاونة أيضا يخبئ كمية كبيرة من الأسلحة داخل منزله في جباليا، وخاصة المتفجرات، البندقيات والأحزمة الناسفة التي يتم توزيعها قبل تنفيذ عمليات.

وأفاد الشاباك الخميس، أن عطاونة هو واحدا من عدة أعضاء في حماس يتم التحقيق معهم من قبل الشاباك.

وتم توجيه لائحة اتهام ضد عطاونة في المحكمة العسكرية في بئر السبع.

وتأتي الأنباء عن الإعتقال ساعات بعد اعلان الجيش الإسرائيلي عن العثور على نفق ثان خلال شهرين يصل من جنوب غزة الى داخل الأراضي الإسرائيلية.

ويصل عمق النفق، الذي سوف يتم تدميره قريبا، الى 28 مترا وتم العثور عليه ببعد بضعة كيلومترات فقط من مكان نفق آخر تم العثور عليه وتدميره الشهر الماضي، بحسب الجيش.

ومنعت الرقابة العسكرية نشر موقع النفقين الدقيق.

ويأتي الإعلان عن اكتشاف النفق الثاني خلال سلسلة تبادل نيران عبر الحدود في الاسبوع الاخير.

وتم اطلاق النار على جنود اسرائيليين في عدة حوادث منفصلة منذ يوم الثلاثاء، وأكد الجيش ان الجنود كانوا يعملون على كشف الانفاق.

وقال ناطق بإسم الجيش، “يعتبر الجيش النشاطات الإرهابية فوق وتحت الأرض انتهاكا لسيادة دولة اسرائيل وتهديدا لمواطنيها ويحمل حماس المسؤولية الكاملة (…) مهمتنا العثور عليها وتدميرها”.

وتم العثور على نفق حوالي 100 مترا داخل غزة يمتد الى داخل اسرائيل، بواسطة دمج بين التكنولوجيا، الإستخبارات والهندسة.

وكان هذا التصريح اول تأكيد اسرائيلي على عمل الجنود في الجانب الغزّي من الحدود.

وأدى الهجوم على الجنود الى رد الجيش بالقذائف وسلسلة غارات مساء الاربعاء وصباح الخميس، ما نتج بإصابة اربعة اشخاص في غزة، بحسب مصادر فلسطينية.

ولم تقع اصابات في الجانب الإسرائيلي بعد اطلاق القذائف.

وقالت مصادر فلسطينية في وقت سابق الخميس أن الجنود الإسرائيليين انسحبوا من المناطق المجاورة للحدود الشمالية للقطاع، ولكنهم يستمرون بالعمل في منطقة رفح، حيث تم العثور على الإنفاق.

وقال مسؤول في حركة حماس الأربعاء، أن الإنسحاب هو جزء من اتفاق وقف اطلاق نار بادرت له مصر.

ومن غير المعروف إن كان الهجوم السابق في اليوم استهدف جنودا في الجانب الإسرائيلي أو الغزّي من الحدود.

ولم يعلق الجيش على هذه المسألة، وقال فقط انه تم مهاجمة القوات بالنيران “خلال نشاطات مجاورة للسياج الحدودي”. وأفادت تقارير سابقة بأن الجنود يبحثون عن انفاق تمتد إلى الأراضي الإسرائيلية.

وقال الجيش بتصريح بعد تنفيذ أول موجة غارات بالقرب من رفح انه سوف يستمر بالعمل من أجل محاربة التهديدات فوق وتحت الأرض.

وفي 19 ابريل، قال الجيش انه عثر على نفق جدرانه اسمنتية طوله حوالي 2كلم جنوب القطاع.

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

نفق ممتد من غزة الى داخل الاراضي الإسرائيلية في صورة نشرها الجيش في 18 ابريل 2016 (IDF Spokesperson’s Unit)

واتهم الجيش حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، بأنها المسؤولة عن بناء النفق، وادعى انه تم بنائه “من اجل تنفيذ هجمات ضد مدنيين”، قال الناطق.

وتم اكتشاف 34 نفقا على الأقل خلال عملية “الجرف الصامد”، وقامت القوات الإسرائيلية بتدميرها، وكانت العديد منها تمتد الى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقد استخدم مقاتلو حماس العديد من الأنفاق من أجل التسلل الى إسرائيل وتنفيذ هجمات ضد الجنود خلال حرب 2014.

وقالت السلطات لاحقا انه قد يكون تم حفر النفق قبل الحرب وتم تعزيزها مؤخرا.

واستثمرت اسرائيل بعد الحرب التي استمرت 50 يوما مع حركة حماس في قطاع غزة في صيف عام 2014 حوالي 1 مليار شيكل (حوالي 250 مليون دولار) من اجل تطوير نظام لكشف هذه الأنفاق.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد اكتشاف النفق، أن نظام اكتشاف الأنفاق الإسرائيلي هو الأول من نوعه في العالم، قائلا أنه “اختراقا عالميا”.

وورد أن الجيش استخدم هذا النظام في اكتشاف النفق، ولكن أصر مسؤولون عسكريون على ان التكنولوجيا الجديدة ليست العامل الوحيد في عملية الكشف، التي تتطلب جمع مكثف للمعلومات الإستخباراتية وتواجد الجنود في الميدان.