أجرى الجيش الإسرائيلي اختبارا ميدانيا لطريقة قتالية جديدة تجمع بين المشاة والدبابات والهندسة القتالية في وحدة قتالية واحدة، في إطار إصلاح عسكري كبير يهدف إلى تحديث الجيش الإسرائيلي، بحسب ما أعلنه الجيش الأحد.

وتم اختبار هذه الطريقة خلال تمرين يحاكي حربا في الشمال ضد منظمة “حزب الله” اللبنانية، أجرى الجيش خلاله أيضا تجارب على تكنولوجيات جديدة، من بينها ليزر مضاد للقذائف ومدفعيات أكثر دقة.

وأُطلق على الوحدة المعاد تشكيلها اسم “تساكاح غدعون”، وهو اختصار بالعبرية ل”الفريق القتالي للواء غيدعون”، على اسم “خطة غيدعون” متعددة السنوات في الجيش الإسرائيلي، وهي خطة لتحديث الجيش بدأ العمل بها في عام 2016.

وتم الكشف عن تفاصيل هذا النمط التنظيمي الجديد في وقت سابق من العام، وتم اختباره لأول مرة خلال مناورة في هضبة الجولان في الأسبوع الماضي.

خلال التدريب عمل جنود من “لواء غولاني”، ودبابات من “الفرقة المدرعة السابعة” وقوات هندسة قتالية من “الكتيبة 603” معا، تحت قيادة موحدة. في الوقت الحالي، يمكن لهذه الأنواع المختلفة من الوحدات التعاون مع بعضها البعض، ولكن بدرجة أكبر من الاستقلالية.

ويهدف التغيير المقترح إلى جعل القوات البرية في الجيش أكثر فعالية وملائمة لأنواع القتال التي قد تواجهها، وبالتحديد المعارك ضد تنظيمات مسلحة، وليس ضد جيوش دول، بحسب ما قاله ضباط مشاركون في المشروع للصحافيين الإثنين.

من أبرز هذه التنظيمات منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران ومقرها في لبنان، والتي تقاتل في سوريا إلى جانب قوات الطاغية بشار الأسد.

وتعتبر إسرائيل المنظمة الشيعية التهديد العسكري الرئيسي في المنطقة، ويعتبر الجيش الإسرائيلي جاهزيته في مواجهة حزب الله كمقياس يحدد مدى استعداده للحرب.

دبابات إسرائيلية تشارك في مناورة عسكرية في هضبة الجولان في أغسطس، 2018. (الجيش الإسرائيلي)

بالإضافة إلى هيكل الوحدة الجديد، تم اختبار عدد من التكنولوجيات التي طُورت حديثا خلال التمرين، البعض منها لا يزال غير جاهز للعمل بشكل كامل.

ووفقا للجيش، تشمل هذه التكنولوجيات: ليزر شديد القوة قادر على إسقاط قذائف هاون أو طائرات مسيرة، والمعروف بإسم “درع غيدعون”؛ زند بندقية “ذكي”، يسمح بإطلاق النار من سلاح فقط عندما يكون مصوبا على الهدف؛ نظام رؤية ليلية محسن؛ نظام قوي للاستشعار بواسطة الرادار؛ معدات اتصالات تمنح القائد إمكانية الوصول إلى معلومات استخباراتية محدثة؛ وعدد من الطائرات المسيرة والمركبات التي تعمل بشكل ذاتي.

واختبر الجنود أيضا نموذجا جيدا لقذائف مدفعية موجهة بدقة، والتي تُعتبر أكثر دقة بكثير من الأنواع المختلفة الموجودة في ترسانة الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي.

وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت خلال زيارت للتدريبات “هناك تحسن هائل في قدراتنا. إذا لم نستثمر في التكنولوجيا، فستظل ساحة المعركة مملكة من عدم اليقين”.

ويدرك الجيش إن محاربة عناصر فاعلة من غير الدول تختبئ بين المدنيين، كمنظمة حزب الله في جنوب لبنان، يختلف بشكل جذري عن محاربة جيوش نظامية في ساحات معارك خالية، ويتطلب من الجيش الإسرائيلي مرونة ودقة أكبر لتجنب سقوط ضحايا بين المدنيين.

بالإضافة إلى ذلك، تتطلب تكنولوجيات جديدة، مثل الطائرات المسيرة، من الجيش تطوير تقنيات ونظم لمواجهة هذه التهديدات

وقال الكولونيل رومان غوفمان، قائد “الفرقة المدرعة السابعة”: “نحن على دراية بالتغييرات والقدرات والتطورات لدى العدو ونقوم بمراقبتها، وفي مواجهة هذه الأمور نحن نحرص على وضع قدرات تضعنا دوما خطوتين قبلهم”.

وأضاف: “هذه المرة الأولى التي نشاهد فيها فريقا مختلطا من الألوية المقاتلة. هذه معركة تتلاقى فيها الدبابات والمشاة والهندسة القتالية بطريقة منسقة ومتزامنة، حيث تستعد قواتنا لمحاربة العدو”.

وقال الجيش الإسرائيلي الأحد إن أسلوب “تساكاح غيدعون” التنظيمي الجديد سيضم لواء من القوات البرية يتكون من ست كتائب على الأقل، ثلاث كتائب مشاة أو مدرعة وكتيبة هندسة قتالية واحدة وكتيبة استطلاع وكتيبة إدارية.

ومن المتوقع أن يستغرق الأمر عدة سنوات قبل تطبيق عملية إعادة التنظيم في جميع وحدات الجيش، وستواجه على الأرجح معارضة حيث أنه سيتم تفكيك وحدات قديمة صاحبة عقود من التاريخ.

وقال ضابط كبير في القوات البرية في وقت سابق من العام إن “مسألة التراث بحد ذاتعا تشكل صداعا”.