في انتخابات عام 2009، كان يُنظر إلى اندماج حزبي “الناجون من المحرقة” و”الورقة الخضراء” – قائمة تؤيد الماريجوانا، ونعم، قائمة للناجون من المحرقة – على أنها نكتة مضحكة.

في وعد بإضفاء الشرعية على الماريجوانا، وعلى نحو منفصل ربما، الوعد بتحسين الخدمات العامة وحقوق المتقاعدين الذين نجوا من الفظائع النازية، تم إنشاء الاتحاد الغريب للمساعدة في تحقيق شغف الحزبين لتخطي العتبة الانتخابية التي كانت 2% في ذلك الوقت.

حصل الحزب في النهاية على 2346 صوت، فقط 0.07% من إجمالي الأصوات التي تم الإدلاء بها و بعيدا كل البعد عن الحصول على الماريجوانا او المنصة الوطنية في الكنيست.

بعد مرور عقد من الزمن وقبل شهر واحد فقط من انتخابات عام 2019، يتعاون متعاطو المخدرات مرة أخرى مع شركاء غير متوقعين في محاولة جريئة لدخول الكنيست. لكن هذه المرة، قد لا تخيب آمالهم الكبيرة، وقد لا يكون الأمر مضحكا على الإطلاق.

مع عدم تواجد حزب “الورقة الخضراء” في الانتخابات الوطنية لأول مرة منذ عشرين عاما، تحول مؤيدو الحزب بأعداد كبيرة إلى حزب “زيهوت” الوطني شبه التحرري، الذي يتزعمه عضو الكنيست السابق في الليكود واليميني المتشدد موشيه فيغلين، والذي جعل تشريع الماريجوانا أساسا من أجندته.

بدعم من الممثل الكوميدي والناشط الداعي لشرعنة الماريجوانا غادي ولتشركي، الذي ينضم الآن إلى فيغلين في معظم أحداث حزب “زيهوت”، يقدم الحزب خطة واسعة “لإنهاء اضطهاد مستخدمي القنّب” من خلال “تشريع القنب الكامل والمنظم، وفقا للقيود المفروضة على بيع الكحول والقيود القائمة المفروضة في الأماكن التي يعتبر فيها القنب قانونيا”.

غادي ولتشرسكي في إطلاق حملة الانتخابات لحزب “زيهوت” في تل أبيب يوم 30 يناير، 2019. (Flash90)

العديد من الاستطلاعات (بما في ذلك استطلاع للرأي أجرته التايمز أوف إسرائيل) لم تذكر في البداية حزب “زيهوت” في محاولة لتبسيط الاستطلاعات للناخبين الذين يواجهون 46 حزبا في الوقت الحالي. لكن الضجة التي تلقاها الحزب في الآونة الأخيرة، والتي نتجت جزئيا من خلال الدعاية لتشريع الماريجوانا، أجبر كل من المستطلعين والنقاد على الانتباه. مع تواجد العديد من الأحزاب الحالية حول العتبة الخطرة التي إرتفعت لتصبح بنسبة 3.25%، بدأ “زيهوت” بالخروج من الضباب الانتخابي كمنافس لديه فرصة حقيقية للحصول على مقاعد الكنيست.

وفقا لاستطلاعات الرأي التي نُشرت في صحيفتي “هآرتس” و”إسرائيل هايوم” يوم الأحد، فإن حزب “زيهوت” سيدخل الكنيست، بينما لن يدخل حزب “إسرائيل بيتنا” وحزب “جيشر” التابع لأورلي ليفي. في استطلاع آخر نشر في صحيفة يديعوت أحرونوت، واقترب الحزب من العتبة بنسبة 3.1% من الأصوات.

فيغلين، الذي كان سياسيا غير منتميا في أي بيئة سياسية وناضل من أجل الحصول على القبول لعقود من الزمان، قد ينتهي به المطاف بعد الانتخابات في الكنيست إذا نجح في ركوب موجة الدعم الحالية.

في حديثه للقناة 12 مساء الأحد ردا على شعبيته الناشئة، قال فيغلين إن الشرعية الكاملة للماريجوانا ستكون شرطه للدخول في أي ائتلاف، إما برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي بيني غانتس.

“أنا لست في جيب أحد. سوف أذهب أينما يمكننا الحصول على التأثير الأكبر. إننا نراقب وزارات المالية والتعليم، حيث سنتمكن من تنفيذ برنامجنا”، قال.

في البداية اكتسب مكانة بارزة كمؤسس حركة الاحتجاج ’زو أرتسينو‘ (’هذه أرضنا‘ بالعربية)، التي كانت تأمل في إبطال اتفاقية أوسلو عام 1993 من خلال توقيف حركة المرور في جميع أنحاء إسرائيل، لكن نشاط فيغلين العام على مدى السنوات الـ 25 الماضية بإصرار متشدد بقي في إطار المعارض دائما. اشتهر فيغلين بتأييده الشديد نيابة عن المستوطنات في الضفة الغربية، وتصريحاته التحريضية أحيانا، والتي أبعدته عن قائمة الليكود في الكنيست لسنوات، وحظرته من الدخول إلى المملكة المتحدة، ففضّل دائما الأيديولوجية الصريحة أكثر من البراغماتية الشعوبية.

بعد الفشل في الوصول إلى ترتيب واقعي على قائمة الليكود قبل الانتخابات الوطنية عام 2015 بعد أن تمكن أخيرا من دخول الكنيست مع الحزب للمرة الأولى قبل ذلك بعامين، ترك فيغلين الحزب الحاكم لتشكيل “حركته السياسية” الخاصة به، والتي قال في ذلك الوقت أنها “تغيير لوجه السياسة الإسرائيلية”.

وهناك الكثير الذي يريد فيغلين تغييره.

بيان “زيهوت” المؤلف من 344 صفحة يشمل تغيير نظام التعليم في إسرائيل ليشابه برنامج القسائم في الولايات المتحدة، إدخال سياسات اقتصادية سوقية حرة وأكثر شراسة، إضفاء الشرعية على الماريجوانا، معارضة بطاقات الهوية البيومترية. هذا كله جزء من حزمة سياسة تحررية راديكالية إلى حد ما، وإن كانت ذات طابع ديني وقومي.

فضلا عن سياساته الإقتصادية والإجتماعية، يدعم فيغلين، وهو أحد معارضي فكرة الدولة الفلسطينية بشدة، بناء معبد ثالث في القدس، وتساءل عن سبب امتلاك المواطنين الإسرائيليين غير اليهود أي رأي في السياسة الإسرائيلية، ودعا إلى تجريد العرب الإسرائيليين من حقوق معينة.

في أوائل عام 2000، حاول فيغلين لأول مرة التأثير في السياسة الإسرائيلية من خلال حملة للسيطرة على حزب الليكود عبر فصيله اليميني المتطرف ’منهيغوت يهوديت‘ (’قيادة يهودية‘). سعت المجموعة إلى الحصول على موطئ قدم داخل الحزب اليميني الموقر في البلاد من أجل “إعادة البلاد إلى الشعب وقيادة دولة إسرائيل من خلال القيم اليهودية الأصيلة”.

أحد مؤيدي حزب الليكود يحمل ملصق لموشيه فيغلين، عضو الحزب اليميني المتطرف زيهوت. (Uri Lenz/Flash90)

بعد تخليه عن الليكود، لا يزال فيغلين يسعى إلى تحقيق نفس الهدف، الآن عبر حزب “زيهوت”. بين سياسات الحزب التحررية هناك عدد من المقترحات المتناقضة التي يمكن أن تمهد الطريق لأكراه ديني متزايد بشكل كبير في إسرائيل.

فيغلين، على سبيل المثال، يقترح التخلص من سيطرة الحاخامية الكبرى على مختلف جوانب الحياة المدنية. وفي رده على أسئلة حول منشور سابق بأنه “فخور بمعاداة المثليين”، يقول إنه أصبح الآن أقل عدائية في هذا الجانب، وأنه “لا يكره أحدا بسبب من يحبون”، ويؤمن بأن الدولة لا ينبغي أن تكون لها يد في كيفية زواج الناس.

لكن في الوقت نفسه، يعلن بيانه أن “مؤسسات الدولة يجب أن تلتزم بالقانون والتقاليد اليهودية”.

وعندما سألته القناة 12 يوم الأحد إذا كان ادعاءه بأنه سينضم إلى ائتلاف يقوده حزب “أزرق-أبيض” الوسطي التابع لغانتس يعني أنه يمكن أن يقلل من معارضته للتخلي عن السيطرة الإسرائيلية على أجزاء من إسرائيل الكبرى ، قال ببساطة: “من الواضح أن معارضتنا لما تسمونه دولة فلسطينية هي مطلقة وولائنا لأرض إسرائيل مطلق”.

وفي حديثه إلى التايمز أوف إسرائيل في شهر يناير، عندما أطلق حزب “زيهوت” أول انتخابات تمهيدية مفتوحة بشكل مطلق أمام أي مواطن في البلاد، ادعى فيغلين أنه لا يوجد تناقض في وجهة نظره، قائلا: “أنا لست ليبرتاري (تحرري)، أنا يهودي. مفهوم الحرية يأتي من ديانتي اليهودية”.

ووفقا لفيغلين، فإن رؤية حزب “زيهوت” ليست مزيجا من المقترحات السياسية غير المترابطة، ولكن “رؤية اجتماعية جديدة تماما” للشعب اليهودي والتي يعتقد أنها “مهمة إلى دوائر واسعة في المجتمع الإسرائيلي”.

وبينما لا يزال يدافع عن نفس الآراء المتشددة التي جعلت منه نجما بين مجموعة شابة من المستوطنين المناهضين للدولة، يأمل فيغلين بأن ينصم إليه الآن جمهور مختلف تماما.

لكن في الوقت الذي تستمر فيه شعبيته بسبب سياساته الموالية للماريجوانا، فإنه قد يصيب أيضا هدفا مختلفا تماما.