ستسمح اتفاقية حكومة الوحدة التي وقعها يوم الاثنين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس لإسرائيل ببدء تشريع لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية ابتداء من يوليو.

ووفقا لبند 29 من الاتفاق، سيكون نتنياهو “قادرًا على تقديم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن تطبيق السيادة [في الضفة الغربية]… لموافقة الحكومة و/أو الكنيست اعتبارا من بداية يوليو 2020”.

وبتحديد مسارين تشريعيين لإقرار الضم، يبدو أن الصفقة تزود نتنياهو بطريق بديل إذا فشل في الحصول على الأغلبية للضم في مجلس الوزراء، الذي سيكون نصف أعضائه من حزب “أزرق أبيض”. ومن المرجح أكثر أن يمر في الكنيست، نظرا إلى أن الأحزاب اليمينية الليكود، “يامينا”، “يسرائيل بيتنو”، “يهدوت هتوراة” وشاس، الذين أعربوا عن تأييدهم للضم، لديهم أغلبية هناك.

وإذا اختار نتنياهو عرض الاقتراح على الكنيست، فسيكون قادرًا على القيام بذلك بمفرده أو من خلال عضو كنيست آخر، شريطة أن يكون المشرع من حزب الليكود، بحسب الاتفاق، في محاولة على ما يبدو لمنع مشرع أكثر تشددًا من تقديم تشريع غير منسق بين حزبي الليكود و”أزرق أبيض”.

وسيكون على هذا المشرع ان يضمن كون التشريع “مطابق للصيغة المعروضة على مجلس الوزراء”.

رئيس حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، وسط، يتحدث للصحافيين خلال زيارة إلى غور الأردن، 21 يناير، 2020. (Elad Malka/Blue and White)

وجاء في الاتفاق: “سيتم تمرير القانون في أسرع وقت ممكن… ولن يتم تعطيله أو تأخيره من قبل رؤساء لجنة مجلس النواب أو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع”.

وعلاوة على ذلك، تنص الاتفاقية على أن نتنياهو وغانتس سيتصرفان “باتفاق كامل مع الولايات المتحدة، بما في ذلك بشأن قضية خرائط [الضفة الغربية]، وفي حوار مع المجتمع الدولي”.

وقد أعطت واشنطن إلى حد كبير موافقتها لجهود الضم الإسرائيلية، قائلة إنها ستسحب معارضتها بمجرد تشكيل حكومة وانتهاء فريق رسم خرائط أمريكي-إسرائيلي مشترك جهوده لتحديد بالضبط أراضي الضفة الغربية التي سيسمح لإسرائيل بضمها. وقد أعيق عملهم بسبب فيروس كورونا، على الرغم من أن المدير العام لمكتب رئيس الوزراء أخبر صحيفة “ماكور ريشون” أن الوباء لم يؤدي الى توقف الجهود تماما.

ومع ذلك، يتكهن بعض المحللين بأن واشنطن قد تكون أكثر ترددًا في السماح لهذه الخطوة بعيدة المدى بالمضي قدمًا قبل أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية في نوفمبر.

وينص الاتفاق أيضًا على أن غانتس ونتنياهو يدفعان خطة ترامب للسلام قدما، “مع السعي لتحقيق المصالح الأمنية والاستراتيجية، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، اتفاقات السلام [القائمة] والسعي من أجل الاتفاقات المستقبلية”.

زعيم حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوقعان اتفاقية حكومة وحدة، 20 أبريل 2020. (Courtesy)

وإدراج بند يضمن مبدئا الضم يمثل انتصارا كبيرا لنتنياهو، الذي وعد في الحملات الانتخابية الثلاث الماضية الناخبين بأنه سيفرض السيادة الإسرائيلية على جميع المستوطنات، وكذلك على غور الأردن، إذا أعيد انتخابه رئيسا للوزراء.

وفي المقابل، تأرجح غانتس حول هذه القضية خلال العام الماضي. وبينما عارض منذ فترة طويلة الإجراءات الأحادية التي تهدف إلى إنهاء النزاع، فقد أيد ضم غور الأردن في يناير، ولكن اشترط القيام بهذه الخطوة على التنسيق مع المجتمع الدولي – وهو شرط محير، نظرا إلى معارضة الغالبية العظمى من الدول الضم في الضفة الغربية. ثم رحب غانتس بخطة ترامب للسلام، التي ستضم بحسبها إسرائيل جميع المستوطنات بالإضافة إلى غور الأردن.

وعندما توجه دبلوماسيون أوروبيون الى مكتب زعيم “أزرق أبيض” الأسبوع الماضي لتحذيره من الموافقة على حكومة وحدة تعزز الضم، ردت مستشارة غانتس ميلودي سوتشارويتش بالقول إن “أزرق أبيض” اضطر إلى التنازل بشأن مسألة الضم، لكنه يأمل في أن يظل قادرا على التأثير في تنفيذها، افادت القناة 13.

وقال بيان مشترك من الليكود و”أزرق أبيض” يلخص الاتفاق أن قانون الضم سيتم تطويره فقط “بعد الاجراءات القانونية الواجبة”.

وفي تصريح للصحفيين حول ما أشار إليه بـ”إنجازات” حزبه في اتفاق الوحدة، قال مسؤول في “أزرق أبيض”: “سيتم الترويج لخطة ترامب بمسؤولية مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية لدولة إسرائيل والاستقرار في المنطقة”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبيتحدث خلال حدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير، 2020. (AP/Susan Walsh)

وقال المتحدث باسم نتنياهو في بيان مساء الاثنين إن نتنياهو تحدث مع جميع قادة كتلته الدينية اليمينية بعد توقيع اتفاق الوحدة.

وقال البيان إن “رئيس الوزراء قال إن إنشاء حكومة وحدة لمواجهة جائحة فيروس كورونا واجب وطني”. وتعهد رئيس الوزراء بأن يواصل التمسك بمبادئ المعسكر الوطني والتكتل اليميني داخل حكومة الوحدة.

وهنأ قادة المستوطنين رئيس الوزراء على التوصل إلى اتفاق الوحدة، وأعربوا عن تفاؤلهم بشأن إدراج التزام بدفع خطط الضم في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، امتنعوا عن القول بأن تحقيق الإجراء مسألة مؤكدة، وتعهدوا بالعمل مع نتنياهو لضمان وفائه بوعده قبل الانتخابات.

قال رئيس المجلس الاقليمي للسامرة يوسي داغان في بيان : “أهنئ رئيس الوزراء وعضو الكنيست بيني غانتس على التوصل إلى اتفاق. أهم [شيئين] للمضي قدما هما معالجة فيروس كورونا والسيادة [الإسرائيلية على الضفة الغربية]. هذين شيئين استراتيجيين وأساسيين لدولة اسرائيل”.

وأضاف “سنعمل مع الحكومة، بالشراكة، وعند الضرورة بقوة، من أجل تعزيز السيادة في الفترة المقبلة وتوسيع البناء والتنمية في يهودا والسامرة”، مشيرا إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي.

وأشاد رئيس مجلس “هار حفرون” الإقليمي يوخاي دامري ايضا بالاتفاق وقال إنه سعيد لأن الطرفين توصلا إلى اتفاق “يضمن أن يهودا والسامرة اجراء لا تتجزأ من أرض إسرائيل”. ومع ذلك، حذر من أن “حكومات الوحدة [في الماضي] كانت [معروفة بأنها] حكومات شلل” وأعرب عن أمله في ألا يتحول للتحالف القادم الى ذلك.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليمين) مع قيادي المستوطنين يوسي دغان في حدث لإحياء الذكرى الخمسين للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، 28 أغسطس، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

وقال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في بيان إن “تشكيل حكومة ضم إسرائيلية، يعني إنهاء حل الدولتين، وشرذمة حقوق الشعب الفلسطيني بأرضه ومقدراته، التي يقرها القانون والقرارات الدولية”.

وأضاف اشتية: “نحن خلف الرئيس في الموقف الذي سيعلنه، بخصوص إعلان متوقع عن الضم، ما سيأخذنا إلى منحى جديد من الصراع مع الاحتلال”.

وأصدر صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بيانا قال فيه إن أي حكومة تتقدم لضم أجزاء من الضفة الغربية تشكل خطرا على العالم بأسره.

وقال إن “أي ائتلاف حكومي إسرائيلي قادم يقوم على ضم المزيد من أرض فلسطين المحتلة يشكل تهديداً صريحاً للنظام الدولي ويهدد السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط كله”.

وأضاف عريقات أن “تنفيذ الضم جزئيا وبشكل كامل يعنى تدمير إسرائيل أي احتمالات للسلام من خلال التفاوض”، داعياً المجتمع الدولي إلى محاسبة حكومة إسرائيل القادمة “والمطالبة بالتنفيذ الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الموقعة”.

وقالت جمعية “السلام الآن” لمراقبة المستوطنات: “يتم إبلاغنا الليلة بشأن إنشاء ’حكومة طوارئ وطنية’، ولكن بطريقة ما، وجد الضم في الضفة الغربية طريقه إلى رأس أولوياتها”.

“ستكون تكاليف الضم أعلى بكثير من التكاليف المنهكة لأزمة فيروس كورونا COVID-19. الأهم من ذلك هو أن ضم الأراضي دون منح حقوق المواطنة الكاملة لملايين الفلسطينيين الذين سيتركون في جيوب ذات حكم ذاتي اسميا تحت الحكم الإسرائيلي سيؤدي إلى نهاية الديمقراطية في إسرائيل”، اضافت.