في هزيمة دبلوماسية قاسية لإسرائيل، صوت المجلس الاعلى في البرلمان الإيرلندي يوم الاربعاء على تشريع يجرم استيراد منتجات المستوطنات.

ومر “قانون مراقبة النشاطات الإقتصادية (الاراضي المحتلة) 2018” في قراءة ثانية في مجلس الشيوخ الإيرلندي، المعروف بإسم “شاناد ايرن”، بتصويت 25 “نعم”، 20 “لا” وامتناع 14.

ولا زال المشروع يواجه عدة عقبات قبل ان يصبح قانونا.

ودانت اسرائيل التصويت على التشريع واشاد به مسؤولون فلسطينيون واعضاء كنيست عرب.

“مجلس الشيوخ الإيرلندي دعم مبادرة مقاطعة ضد اسرائيل شعبوية، خطيرة ومتطرفة تؤذي احتمالات الحوار بين اسرائيل والفلسطينيين؛ سيكون لها عواقب سلبية على العملية الدبلوماسية في الشرق الاوسط”، قالت وزارة الخارجية في بيان.

“الهزلي في مبادرة مجلس الشيوخ الإيرلندي هو انه يضر رزق العديد من الفلسطينيين الذي يعلمون في مناطق صناعية اسرائيلية متأثرة من المقاطعة”، ورد في البيان، الصادر عن الناطق باسم الوزارة، ايمانويل نحشون.

“اسرائيل سوف تفحص ردود بحسب التطورات التي تخص هذا التشريع”.

وفي المقابل، احتفل الفلسطينيون بالتصويت.

“هذه الخطوة الشجاعة من شأنها تعزيز العلاقات التاريخية بين إيرلندا وفلسطين والبناء عليها، وتفسح الطريق أمام بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي للحذو حذوها”، قال المسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات في بيان صدر قبل اجراء التصويت.

امين عام منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، خلال مؤتمر صحفي بعد لقاء مع دبلوماسيين اجانل في رام الله، الضفة الغربية، 28 فبراير 2018 (AFP photo/Abbas Momani)

“مجلس الشيوخ الأيرلندي وجه رسالة واضحة اليوم إلى المجتمع الدولي وخاصة إلى بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي مفادها أن مجرد الحديث عن حل الدولتين لا يكفي دون اتخاذ تدابير ملموسة لتنفيذه على أرض الواقع. أولئك الذين يتعاملون مع المستوطنات الإسرائيلية هم متواطئون بشكل ممنهج في إنكار الحق الفلسطيني في تقرير المصير”.

ورحبت القائمة العربية المشتركة أيضا بالمشروع، قائلة أنها تأمل بأن يكون “بمثابة بداية مرحلة جديدة حيث تبدأ اسرائيل دفع الثمن الدولي، السياسي، الاقتصادي والاخلاقي على نشاطاتها”.

ومرور التشريع سوف يبدأ “مرحلة جديدة بالتعامل مع اللوبي الصهيوني كخطر على المبادئ التي تدعي اوروبا اعتناقها”، قالت القائمة العربية الإسرائيلية.

تعارض الحكومة في دبلين – التي تعتبر من أشد الحكومات دعما للفلسطينيين في اوروبا – القانون، وادعت انه لا يحق لها قانونيا تفييد التجارة مع الشركات الإسرائيلية في المستوطنات.

“بإسم الحكومة، لا يمكنني الموافقة على كون هذا المشروع الطريق الى الامام”، قال وزير الخارجية سيمون كوفني خلال المباحثات قبل التصويت.

وبينما قال وزير الخارجية انه يمكنه “التواصل عاطفيا” مع المشروع، وان “الظلم العميق” الذي يعاني منه الفلسطينيين منذ عقود مؤسف، قال كوفني ان هناك اسباب قانونية وسياسية هامة لمعارضة المشروع.

أولا، كعضو في الاتحاد الاوروبي، لا يحق لإيرلندا حظر استيراد منتجات متوفرة في اماكن اخرى في الاتحاد، قال.

وقال إن “مرور القانون يخالف القوانين الاوروبية”، واضاف ان المستشار القضائي الإيرلندي أكد على ذلك.

وزير الخارجية الإيرلندي سيمون كوفني يخاطب مجلس الشيوخ الإيرلندي خلال مباحثات حول مشروع قانون يحظر التجارة بمنتجات المستوطنات الإسرائيلية، 11 يوليو 2018 (screen shot oireachtas.ie)

والأهم من ذلك، أضاف كوفني، المصادقة على القانون سوف يهمش إيرلندا كطرف يمكن لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين اتخاذه بجدية، بالإضافة الى تقليص قدرة دبلين للتأثير على سياسة الاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط.

إيرلندا سوف “تهوج النيران” في شرق اوسط متقلب اصلا في حال مرور التشريع، قال.

وعارضت راعية المشروع، السناتور المستقل فرانسيس بلاك، تقييم كوفني القانوني، مشيرة الى اراء قانونية تدعم موقفها. المشروع المقترح ليس مقاطعة لإسرائيل، بل فقط للمستوطنات، أكدت.

“علينا توضيح ذلك: المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية هي جرائم حرب”، قالت.

سياسة الحكومة للسعي للتحاور مع اسرائيل “لا تنجح”، اضافت، راثية متابعة دبلين ادانة المستوطنات بدون اتخاذ خطوات.

“ما دمنا نشتري منتجاتهم المسروقة، لن يتغير اي شيء”، قالت.

وقبل الخطاب، قالت بلاك انها متوترة بعض الشيء لأنه قيل لها ان “فلسطين بأكملها تنصت”.

عمال فلسطينيون في 11 نوفمبر، 2015 في مصنع لتغليف التمر في غور الأردن في الضفة الغربية. سيتم تصنيف هذا المنتج إذا تم توريده إلى الإتحاد الأوروبي تحت علامة “منتج من الضفة الغربية (مستوطنة إسرائيلية)” (Melanie Lidman/Times of Israel)

ويعتبر التشريع المقترح – مشروع قانون لعضو خاص – “استيراد أو محاولة استيراد منتجات المستوطنات” مخالفة.

إضافة الى ذلك، كل من “يساعد شخص آخر على استيراد أو محاولة استيراد منتجات المستوطنات” يرتكب جريمة تصل عقوبتها خمس سنوات في السجن، في حال المصادقة على القانون.

“يسعى المشروع لحظر استيراد وبيع المنتجات، الخدمات والموارد الطبيعية الصادرة في المستوطنات غير القانونية في الاراضي المحتلة”، قالت بلاك في بيان صدر على موقعها في 25 يونيو.

“هذه المستوطنات غير قانونية بحسب القانون الدولي والقانون الإيرلندي المحلي، وتؤدي الى انتهاك حقوق الانسان في الواقع. بالرغم من ذلك، توفر إيرلندا دعم اقتصادي مستمر عبر التجارة بمنتجات المستوطنات”.