انطلقت صفارات الإنذار مساء الخميس في منطقة تل أبيب بوسط إسرائيل، بعد إطلاق صاروخين من غزة باتجاه وسط البلاد لأول مرة منذ حرب 2014، مما قد يشير إلى تصعيد كبير محتمل في العنف من قبل الفصائل الفلسطينية في القطاع قبل أسابيع قليلة من الإنتخابات للكنيست.

وسارع سكان ثاني أكبر مدينة في إسرائيل ومحيط منطقة غوش دان إلى الملاجئ وأبلغوا عن سماعهم لأصوات انفجارات. ويبدو أن الصاروخين سقطا في مناطق مفتوحة، من دون التسبب بوقوع إصابات.

وأشارت تقارير أولية ومقطع فيديو (أدناه) إلى أنه تم تفعيل منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” لاعتراض صاروخ قادم. إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يؤكد إطلاق صواريخ من القبة الحديدية، واكتفى بالقول إنه لم يكن هناك أي اعتراض.

وقال الجيش “تم إطلاق صاروخين من قطاع غزة باتجاه الأراضي الإسرائيلية، وقد عملت أنظمة الإنذار والتحذير كما هو مطلوب”، وأضاف البيان أن “أنظمة الدفاع الجوي لم تقم بأي اعتراضات. لم ترد أنباء عن وقوع أضرار أو إصابات، ولا توجد هناك تعليمات خاصة للجبهة الداخلية المدنية”.

ولم يتضح على الفور من هو الطرف الذي يقف وراء الهجوم الصاروخي المفاجئ، الذي حدث عشية المسيرة الاحتجاجية الأسبوعية على حدود القطاع يوم الجمعة.

مسؤول في حركة حماس قال لتايمز أوف إسرائيل إن الحركة “غير معنية بالتصعيد” مع إسرائيل، وأضاف أن “لا فكرة” لديه عن الجهة التي قامت بإطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب.

تقارير أولية أشارت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن الهجوم الصاروخي. وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية إن الصاورخين اللذين تم إطلاقهما هما من طراز “فجر” الذي تمتلكه حركة الجهاد الإسلامي في ترسانتها.

إلا أن الحركة نفت أن تكون هي من يقف وراء الهجوم.

متحدث باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، قال إنه سيعقد “مشاروات أمنية” بعد وقت قصير في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في بيان مصور أصدره مكتبه في 13 مارس، 2019 بشأن خلية تابعة لمنظمة ’حزب الله’ تم اكتشافها في الجولان السوري. (YouTube screen capture)

ولم تصدر قيادة الجبهة الداخلية أي تعليمات خاصة للإسرائيليين وقالت إن بإمكانهم مواصلة حياتهم كالمعتاد. وحض رئيس بلدية تل أبيب، رون حولدئي، الجمهور على التزام الهدوء، لكنه أضاف أنه سيتم فتح الملاجئ العامة بعد وقت قصير.

ورفعت جميع منظمات الاستجابة لحالات الطورائ في منطقة تل أبيب من حالة تأهبها في أعقاب الحادث.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن حركة حماس تقوم حاليا بإخلاء مواقعها العسكرية في قطاع غزة تحسبا لرد إسرائيل على إطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب.

وأفادت أيضا أن إسرائيل أمرت وفدا مصريا يتواجد في غزة لإجراء محادثات حول هدنة طويلة الأمد بمغادرة غزة على الفور. ولم يكن هناك تأكيد على هذه التقارير التي لم يُذكر مصدرها.

جنود إسرائيليون يقفون بالقرب من بطارية لمنظومة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، المصممة لاعتراض وتدمير صواريخ قصيرة المدى وقذائف هاون، تم نشرها في تل أبيب في 24 يناير، 2019. (Menahem KAHANA / AFP)

وجاء إطلاق الصاروخين قبل أقل من شهر من الإنتخابات للكنيست في 9 أبريل، وقبل شهرين من استضافة تل أبيب لمسابقة الأغنية الأوروبية “يوروفيجن”، وهو حدث دولي كبير من المتوقع أن يجذب آلاف السياح من جميع أنحاء أوروبا.

وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه تل أبيب منذ عملية “الجرف الصامد” في صيف 2014، إلا أن الهجمات الصاروخية الموجهة ضد سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لغزة لا تزال متكررة نسبيا.

المرة الأخيرة التي تم فيها إطلاق قذائف باتجاه الأراضي الإسرائيلية كانت في الأسبوع الماضي، عندما قام فلسطينيون في غزة بإطلاق قذيفة هاون على منطقة إشكول في جنوب إسرائيل، ما أدى إلى إطلاق الدفاعات الجوية الإسرائيلية. ولم تكن هناك أصابات أو أضرار.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا دراماتيكيا في مستوى العنف على حدود غزة، مع احتجاجات عنيفة ليلية شبه يومية وتجدد هجمات البالونات المفخخة والحارقة، التي تراجعت حدتها في الأشهر الأخيرة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بحكم الأمر الواقع تم التوصل إليه في العام الماضي.

في المظاهرات الليلة، التي تقودها ما تُسمى ب”وحدات الإرباك”، يقوم المشاركون عادة بتفجير متفجرات عالية الصوت، حرق إطارات وإلقاء حجارة باتجاه القوات الإسرائيلية على الطرف الآخر من السياج الأمني. ويرد الجنود الإسرائيليون عادة بإطلاق الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات، الرصاص الحي.

ساهم في هذا التقرير جواده آري غروس.