أعلن جهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الخميس أنه نجح مؤخرا في الكشف عن شبكة تابعة لحركة “حماس” في الضفة الغربية عملت بأوامر من قادة الحركة في غزة، وخططت لتنفيذ هجمات تفجير واسعة النطاق ضد أهداف في الضفة الغربية وإسرائيل.

بحسب الشاباك، استعد أعضاء خلايا مختلفة لتصنيع عبوات ناسفة وتلقوا تعليمات ب”تنصيب الأماكن الصاخبة المرجوة، هدفاً لتنفيذ العملية”.

وقال جهاز الأمن العام إن هذا النشاط اختلف عن محاولات سابقة للحركة لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة “في حجمه وفي مدى خطورته”.

ولم تدار هذه الشبكة من قبل أعضاء في حركة حماس تم إطلاق سراحهم من السجون الإسرائيلية في إطار الصفقة لإستعادة الجندي الإسرائيلي الأسير غلعاد شاليط – كما كان الحال مع خلايا أخرى – وإنما من قبل قادة كبار للحركة من داخل قطاع غزة.

وتم الكشف عن عملية حماس بعد اعتقال أويس الرجوب (25 عاما)، وهو عضو مزعوم في الحركة من قرية دورا الفلسطينية، القريبة من الخليل، في 23 سبتمبر، بحسب ما جاء في بيان الشاباك.

وكان هدف خلايا الضفة الغربية تنفيذ هجمات كبيرة ضد الجيش الإسرائيلي وأهداف مدنية بالتزامن مع إطلاق صواريخ وقذائف هاون من قطاع غزة، بهدف إجبار إسرائيل على مواجهة جبهتين في آن واحد، بحسب ما قاله جهاز الأمن العام.

وقال الرجوب لمحققيه متحدثا عن ناشط حماس الذي قام بتجنيده: “قال لي مرة: إما أن العملية ستبدأ حربا أو أنها ستنهي حربا”.

الناشط المشتبه في حركة ’حماس’، أويس الرجوب، المشتبه بالتخطيط لعمليات تفجير ضد أهداف إسرائيلية في الضفة الغربية، يخضع للتحقيق من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) في 23 سبتمبر، 2018. (لقطة شاشة: جهاز الأمن العام)

بحسب جهاز الأمن، جعلت حركة حماس الحاكمة لغزة من تنفيذ هجمات في الضفة الغربية بهدف “زعزعة الإستقرار” في المنطقة أولوية لها.

في بيان، قال مسؤول كبير في الشاباك إن الوكالة اعتقلت “مئات” الشبان الفلسطينيين – رجال ونساء – تم تجنيدهم من قبل حماس في الضفة الغربية.

وقال الشاباك “إن استمرار نشاط هذا القاعدة الإرهابية السرية, الذي يتم تحريكها من قبل قادة الجهاز العسكري لحركة حماس, يُعتبر عنصراً مركزياً خطيراً, الذي يزعزع الوضع في الساحة, يهدد بصورة حقيقية وفورية على حالة الاستقرار في المنطقة”.

في خطوة غير مألوفة، قام جهاز الأمن العام بنشر مقطع فيديو من أحد التحقيقات مع الرجوب، الذي يظهر فيه وهو يقول إن أحد نشطاء حماس في قطاع غزة قام بالتواصل معه وعرض عليه المال مقابل مساعدته في إنشاء شبكة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل.

وقال الرجوب: “قطارات، حافلات، مطاعم تم تحديدها كأهداف محتملة لعمليات تفجير”.

وتم إجراء التنسيق والتخطيط بين العناصر في الضفة الغربية وقادة حماس في قطاع غزة، في جزء منها، بواسطة فلسطينيين خرجوا من القطاع الساحلي إلى مستشفيات في إسرائيل. وتبين أيضا أن رجال أعمال من غزة حملوا معهم تصاريح بالسفر إلى الضفة الغربية قاموا بنقل رسائل بين المجموعتين.

وقال الرجوب إن أحد نشطاء حماس، الذي قال إن اسمه أبو حازم، تواصل معه لأول مرة في نهاية شهر رمضان، في أوائل الصيف الماضي.

وقال الرجوب أمام الكاميرا: “قال إنه سيساعدني مع ديوني، مع حياتي، ومع كل شيء”.

نعمة المقداد، فلسطينية من قطاع غزة، يُشتبه بقيامها بنقل رسائل بين قادة حماس في القطاع ونشطاء للحركة في الضفة الغربية، في أغسطس 2018. (جهاز الأمن العام)

في شهر أغسطس، حصل الرجوب على هاتف محمول من المسؤولين عنه في حماس. بعد أيام من ذلك، طُلب منه التوجه إلى بيت لحم لمقابلة امرأة استلم منها “بنطالا أحيكت فيه قطعة قماش كُتب عليها التعليمات لإستخدام هاتفه”.

بحسب الشاباك، تُدعى المرأة نعمة المقداد (35 عاما)، أم لتسعة أولاد، من قطاع غزة، حصلت على تصريح للسفر لمرافقة شقيقتها التي كانت تعاني من مرض السرطان وتلقت علاجا طبيا في إسرائيل في 9 أغسطس.

مع الهاتف ومع التعليمات حول كيفية استعماله، بدأ الرجوب بالعمل مع خبير متفجرات لتصنيع قنابل للهجمات، بحسب جهاز الأمن العام.

وقام أيضا بتجنيد رجلين آخرين من قرية بيت كاحل، وهما يزن وسياف العصافرة، وفقا للشاباك.

نوع العبوات الناسفة الذي خطط الرجوب لاستخدامه كان نوعا مختلفا عما استخدمته حماس في الضفة الغربية في السابق، بحسب ما جاء في بيان الشاباك.

وفقا لجهاز الأمن العام، خطط الرجوب وخليته لتنفيذ عملية تفجيرية في أكتوبر، لكن تم اعتقال الشاب البالغ من العمر 25 عاما في شهر سبتمبر، ما أحبط مخططه.

الناشطان المزعومان في ’حماس’ يزن العصافرة، من اليمين، وسياف العصافرة، من اليسار، المشتبه بقيامهما بالتخطيط لعمليات تفجير ضد أهداف |سرائيلية في الضفة الغربية، تم اعتقالهما من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) في سبتمبر 2018. (جهاز الأمن العام).

وقال الشاباك إن المقداد وشقيقتها – وهما ابنتا عم قيادي عسكري في حركة حماس يُدعى محمد أبو كويك – قامتا هما أيضا وهما على دراية مسبقة بنقل رسال لعضو آخر في حركة حماس في رام الله يُدعى فؤاد دار خليل، الذي قبع في السجن الإسرائيلية لمدة 14 عاما لمشاركته في هجوم إطلاق نار على مركبة إسرائيلية.

وعلى خلاف الرجوب، الذي حصل على تعليمات بتنفيذ هجمات في الضفة الغربية، كانت التعليمات لخليل، والتي حصل عليها من عضو في حركة حماس في غزة يُدعى أشرف صباح، بأن يقوم بتجنيد عناصر آخرى لتنفيذ هجمات داخل الأراضي الإسرائيلية، وفقا للشاباك.

وتم أيضا اعتقال خليل من قبل أجهزة الأمن في 18 أكتوبر.

ومن المتوقع تقديم لوائح اتهام ضد المشتبه بهم في هذه القضية قريبا، وفقا للشاباك.
.