تمارس القدس ضغوطا على واشنطن لتعديل قانون يهدد بوقف كل المساعدات الأمريكية لقوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية وتوجيه “ضربة قاتلة” للتعاون الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بحسب تقرير تلفزيوني. لكن الإغلاق الحكومي الأمريكي يجعل القيام بمثل هذا التعديل الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأسبوع المقبل صعبا.

وقام مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والسفارة الإسرائيلية في واشنطن بالاتصال مع البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية وأعضاء في الكونغرس، وطلبا منهم تعديل ما يُسمى بـ”قانون مكافحة الإرهاب” (ATCA) أو ايجاد حلول تمكن من تحويل الأموال، وفقا لما ذكرته القناة 13 يوم الأربعاء، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين كبار لم تذكر أسماءهم.

بموجب القانون، سيكون للمحاكم الأمريكية الصلاحية في إصدار أحكام في قضايا ضد أي طرف خارجي يحصل على تمويل أمريكي ومتهم بدعم الإرهاب. من الناحية العملية، يعني ذلك أنه سيكون بإمكان ضحايا الهجمات الفلسطينية من الأمريكيين تقديم دعاوى ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية في المحاكم الأمريكية للحصول على تعويضات – قد تصل قيمتها إلى مئات الملايين من الدولارات – في حال حصول الفلسطينيين على بنس واحد من المساعدات الأمريكية.

في وقت لاحق، أبلغت السلطة الفلسطينية وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، بأنها لن تقبل أي مساعدات مالية أمنية أمريكية اعتبارا من شهر فبراير. وبعث رئيس الحكومة الفلسطيني رام الحمد الله برسالة إلى بومبيو في 26 ديسمبر، 2018، أبلغه فيها بأن السلطة الفلسطينية سترفض الدعم المالي الأمريكي بسبب القانون الجديد.

وتسعى إدارة ترامب إلى ايجاد حل بعد أن أدركت في وقت متأخر بأن وقف المساعدات الأمنية، التي بلغت قيمتها 61 مليون دولار في عام 2018 على الرغم من تجميد المساعدات المالية الأخرى للفلسطينيين، لن يحظى بشعبية لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويهدد خطتها للسلام في الشرق الأوسط.

قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية تقوم بجولة في مدينة الخليل الخاضعة للسيادة الإسرائيلية بزي رسمي. (Wafa)

وأفاد تقرير القناة 13 إن مؤسسة الدفاع الإسرائيلية قلقة هي أيضا من هذه التطورات، حيث أثار منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي، كميل أبو ركن، المسألة في لقاء مع اللفتنانت جنرال إريك وندت، منسق الأمن الأمريكي لدى إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

في الشهر الماضي، حض وندت المشرعين في الكونغرس على الخروج بحل قصير الأمد للقانون والسماح باستمرار تقديم المساعدات.

ونُقل عن مسؤول دفاعي كبير قوله “إذا لم يتم تغيير القانون الأمريكي ولم يتم ايجاد حل، قد تكون هذه ضربة قاتلة للتنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية. سوف يضر ذلك بمصلحة أمنية إسرائيلية عليا”.

وذكر التقرير أن مستشاري ترامب كانوا على دراية بالمشكلة وحاولوا ايجاد حل مع مكتب رئيس الوزراء، لكنه أضاف أن الإغلاق الحكومي الأمريكي يجعل من ايجاد حل كهذا في غاية الصعوبة، حيث أن المحاولات التشريعية لإصلاح قانون مكافحة الإرهاب معلقة.

في رسالته لبومبيو، كتب الحمد الله أن “حكومة فلسطين تبلغ باحترام حكومة الولايات المتحدة بأنه، واعتبارا من 31 يناير، 2019، سترفض بشكل كامل ولم تعد ترغب في الحصول على أي شكل من أشكال المساعدة المشار إليها في قانون مكافحة الإرهاب… إن حكومة فلسطين تختار بشكل لا لبس فيه عدم قبول هذه المساعدات”، وأضاف الحمد الله أن السلطة الفلسطينية ستعيد النظر في قرارها إذا تم تغيير القانون بطريقة تحميها من الدعاوى في المحاكم الأمريكية.

في الأسبوع الماضي، ذكرت القناة 13 أن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي المنتهية ولايته، غادي آيزنكوت، حض الحكومة الإسرائيلية على تعزيز قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وقال إن عملياتها تصب في مصلحة إسرائيل مشيرا إلى نجاحها مؤخرا في إحباط هجوم لحركة حماس في الضفة الغربية.

ودخل الإغلاق الحكومي الأمريكي شهره الثاني بسبب خلاف بين إدارة ترامب والديمقراطيين في الكونغرس بشأن الجدار الحدودي مع المكسيك.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.