رحب القادة الإسرائيليون يوم الإثنين بانتخاب السياسي المتشدد المثير للجدل جاير بولسونارو رئيسا للبرازيل، مشيدين بمواقفه المؤيدة لإسرائيل.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لبولسونارو خلال محادثة هاتفية لتهنئته على انتخابه: “أنا متأكد من أن انتخابك سيؤدي إلى صداقة كبيرة بين بلدينا وتعزيز العلاقات الإسرائيلية-البرازيلية”.

وأضاف: “أتطلع إلى زيارتك إلى إسرائيل”، في إشارة إلى وعد قطعه السياسي اليميني المتشدد بزيارة إسرائيل في رحلته الأولى كرئيس إلى خارج البلاد.

وكان رئيس الكنيست يولي إدلشتين (الليكود) هو أول مسؤول إسرائيلي يهنئ بولسونارو، حيث قال في بيان صدر صباح الإثنين “تهاني الحارة إلى صديقي جاير بولسونارو لانتخابه رئيسا للبرازيل”.

“إن بولسونارو هو صديق حقيقي لدولة إسرائيل وخلال زيارته إلى الكنيست قبل عامين، تحدث معي كثيرا عن أنشطته من أجلنا في البرازيل. نتطلع إلى زيارتك إلى إسرائيل ونتمنى لك كل الخير”.

ورحب وزير الاقتصاد، إيلي كوهين (كولانو)، بانتخاب بولسونارو أيضا وقال إنه يتوقع تنامي التعاون الإقتصادي مع برازيليا تحت قيادة الزعيم المؤيد لإسرائيل بقوة.

في بيان بعث فيه بتهانيه للرئيس البرازيلي المنتخب، قال كوهين إن بولسونارو سوف “يأذن بدخول عهد جديد من العلاقات السياسية والإقتصادية مع أكبر دولة في أمريكا الجنوبية”.

وكان بولسونارو، وهو صديق معلن للدولة اليهودية، قد صرح عن أنه سيقوم بنقل سفارة البرازيل من تل أبيب إلى القدس وأن أول رحلة له إلى خارج البلاد ستكون إلى إسرائيل.

صديق مقرب من الرئيس المنتخب قال لهيئة البث العام “كان” إن بولسونارو لا يزال يرغب في نقل السفارة وإنه سيتم دراسة المسألة. في الوقت نفسه، أضاف المصدر أن الحكومة الجديدة ستدرس ما إذا كان من شأن خطوة كهذه “المساعدة في الدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط قدما”.

وأضاف المصدر أن البرازيل والعالم العربي تربطهما علاقات تجارية وثيقة، وأن الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها قد يمس بالتجارة.

وقال: “سيتم أخذ كل هذه الإعتبارات بالحسبان عندما يقوم الرئيس [المنتخب] باتخاذ قرار”.

جاير بولسونارو (Udo Kurt via JTA)

وأضاف المصدر أن بولسونارو لا يزال ملتزما بجعل إسرائيل إحدى وجهاته الأولى.

يوم الإثنين، أكد أونيكس لورنزوني، وهو سياسي مقرب من الرئيس المنتخب ومشرع من المتوقع أن يكون وزيرا للإسكان في الحكومة الجديدة، أن بولسونارو يعتزم إدراج إسرائيل في أول رحلة له إلى خارج البلاد، التي ستشمل أيضا تشيلي والولايات المتحدة.

إلا أن هذه الزيارة لن تحدث قبل شهر ديسمبر، حيث سيخضع الرئيس المنتخب لعملية جراحية لإزالة كيس القولون ومعالجة أمعائه بعد تعرضه للطعن وإصابته بجروح خطيرة خلال تجمع إنتخابي في الشهر الماضي.

وكثيرا ما أساء بولسونارو، الذي يتم تشبيهه أحيانا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب أسلوبه الغير دبلوماسي، للنساء والمثليين والسود.

وقد أدى فوزه إلى تحريك البرازيل، وهي رابع أكبر ديمقراطية في العالم، بشكل حاد إلى اليمين، بعد أربع انتخابات متتالية تم فيها انتخاب مرشحين من حزب “العمال” اليساري.

ووجه ترامب شخصيا دعوة لبولسونارو لزيارة الولايات المتحدة خلال محادثة هاتفية أجريت يوم الأحد أشار فيها إلى “التوافق الإيديولوجي” بينهما، بحسب تقارير في وسائل إعلام محلية.

وكان رد فعل الجالية اليهودية المحلية دبلوماسيا على فوز بولسونارو.

مناصرة للمرشح الرئاسي جاير بولسونارو، تحمل مجسم بندقية، خلال احتفالها بنتائج الإنتخابات في ريو دي جانيرو، البرازيل، 28 أكتوبر، 2018. (AP Photo/Silvia Izquierdo)

وقال فرناندو لوتنبرغ، رئيس الإتحاد اليهودي في البرازيل، لتايمز أوف إسرائيل، إن “البرازيليين اختاروا رئيسا جديدا في انتخابات حرة ونزيهة. لقد أحدثت العملية الإنتخابية انقساما واستقطابا في المجتمع البرازيلي، بما في ذلك في الجالية اليهودية المتنوعة للغاية. الآن حان الوقت لإعادة توحيد مجتمعنا، بالإعتماد على قيمنا اليهودية والديمقراطية للعدالة والتسامح”.

وأضاف: “لقد أشار السيد بولسونارو إلى أنه سيكون مؤيدا قويا للعلاقات البرازيلية-الإسرائيلية، ونحن سنعمل معا على هذا الهدف”.

خلال الحملة الإنتخابية، أشار بولسونارو إلى أنه لا يعترف بدولة فلسطينية وأنه سيعمل على إغلاق أو خفض مستوى البعثة الدبلوماسية للسلطة الفلسطينية في برازيليا. في شهر أغسطس قال “هل فلسطين دولة؟ فلسطين ليست بدولة، لذا لا ينبغي أن تكون هناك سفارة هنا”.

وقال، في إشارة إلى الفلسطينيين: “لا مفاوضات مع الإرهابيين”.

وكانت البرازيل اعترفت بفلسطين كدولة مستقلة في عام 2010. في العام نفسه، أصبح لويز إيناسيو لولا دا سيلفا أول رئيس برازيلي يقوم بزيارة إسرائيل.

المرشح الرئاسي عن حزب ’العمال’ البرازيلي، فرناندو حداد (من اليمين)، يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة ريسيفي البرازيلية، 25 أكتوبر، 2018. (Leo Caldas/ AFP)

ومثل غيره من زعماء اليمين الذين صعدوا إلى السلطة في العالم، بنى بولسونارو شعبيته بالإعتماد على خليط من الكلام القاسي والمواقف المتشددة. ومثل الكثيرين غيره، من المؤكد أنه سيواجه ضغطا قويا من مجموعات تخشى من أن تؤدي مواقفه المتشددة إلى سياسات تهدد المؤسسات الديمقراطية.

وقضى بولسوناور معظم حملته الإنتخابية في استغلال الإنقسامات، واستخدم “تويتر” لمهاجمة حزب “العمال” المنافس واصفا إياه بغير الأخلاقي والخطير. في الأسابيع الأخيرة، تلقى البرازيليون وابلا من رسائل ال”واتس آب” التي أدانت مرشح حزب العمال، فرناندو حداد، وغالبا مع إدعاءات شائنة.

في نهاية المطاف، كانت لرسائل بولسونارو صدى لدى البرازيليين المتعطشين للتغيير: فقد حصل على أكثر من 55% من الأصوات الأحد، مقابل حصول حداد على أقل من 45%.

وسط احتفالات أنصار بولسونارو، كانت هناك أيضا تقارير عن حدوث مواجهات بين مؤيديه ومعارضيه.

صعود بولسونار، الذي صور نفسه على أنه غريب عن الحلبة السياسية على الرغم من مسيرته الطويلة في الكونغرس والتي بدأت قبل 27 عاما، يوازي صعود قادة اليمين المتطرف في العديد من الدول. ولكن رسائله المتطرفة أصبحت أكثر قبولا بسبب عاصفة مثالية تجتاح البرازيل: غضب واسع النطاق من الطبقة السياسية بعد سنوات من الفساد، واقتصاد يواجه صعوبة في التعافي من ركود حاد وتصاعد العنف.

متظاهرة تشارك في مظاهرة نسائية ضد مرشح اليمين الرئاسي، جاير بولسونارو، تمت الدعوة إليها من خلال حملة على مواقع التواصل الإجتماعي تحت شعار EleNao# (ليس هو) في ساو باولو، البرازيل، في 6 أكتوبر، 2018. (AFP PHOTO / NELSON ALMEIDA)

على وجه الخصوص، شعر الكثير من البرازيليين بالغضب بسبب الدور الذي لعبه حزب العمال في قضية كسب غير مشروع كشف عنها تحقيق “عملية غسيل السيارات”، والتي كشفت عن دفع رشاوى بمليارات الدولارات لسياسيين من خلال عقود بناء مبالغ فيها.

وقد أثار ترشح بولسونارو مخاوف جدية من قيامه بإعادة الحقوق المدنية إلى الوراء وإضعاف المؤسسات في بلد لا يزال يُعتبر ديمقراطية شابة.

في غضون دقائق من الإعلان عن فوزه، أعربت منظمات حقوق مدنية دولية عن مخاوفها. منظمة “هيومن رايتس ووتش” دعت السلطة القضائية البرازيلية وغيرها من المؤسسات إلى “مقاومة أي محاولة لتقويض حقوق الإنسان وسيادة القانون والديمقراطية في ظل حكومة جاير بولسونارو”.

ووعد بولسونارو باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجريمة العنيفة والحد بشكل كبير من حجم الدولة في البرازيل. لكن الكثير من تفاصيل مواقفه لا تزال غير واضحة لأن حملته الإنتخابية جرت في الأساس من خلال هجمات حادة عبر مواقع التواصل الإجتماعي. بعد تعرضه للطعن، رفض إجراء مناظرة مع حداد ووافق على إعطاء مقابلات فقط لوسائل إعلام ودية التي نادرا ما كانت تطرح أسئلة صعبة.

ساهمت في هذا التقرير وكالات وطاقم تايمز أوف إسرائيل.