وصلت مجموعة من 82 مهاجرا أثيوبيا إلى إسرائيل مساء الاثنين، وهم المجموعة الأولى من آلاف من أعضاء الجالية اليهودية المسموح لهم بالهجرة إلى الدولة اليهودية بموجب قرار من مجلس الوزراء صدر في أكتوبر 2018.

هناك حوالي 8000 يهودي أثيوبي لا يزالون في أثيوبيا، ومعظمهم من يهود ‘الفلاشا’، ما يعني أن أسلافهم اعتنقوا المسيحية وكانوا تحت الإكراه منذ أجيال.

الأعضاء الذين لديهم أقرباء من عائلتهم المقربة في إسرائيل هم فقط الذين أدرجوا في قرار أكتوبر. هؤلاء قادرون على إحضار شركائهم وأي أطفال غير متزوجين.

على الرغم من أن قرار مجلس الوزراء في عام 2015 قد وعد بإحضار مجتمع الفلاشا بأكمله إلى إسرائيل على مدى خمس سنوات، فإن الحكومة لم تضع في الميزانية ما يقارب 200 مليون شيقل (55 مليون دولار) سنويا لاستيعاب المهاجرين الجدد.

تم السماح لعائلة يهودية واحدة فقط بالهجرة إلى إسرائيل في عام 2018، وهي عائلة المشارك في “مسابقة الكتاب المقدس الإسرائيلية” سينتياهو شافراو وعائلته. من المتوقع أن يأتي 1000 مهاجر على الأقل إلى إسرائيل في عام 2019، لكن مصير بقية المجتمع غير مؤكد.

مساء الاثنين، تم استقبال مجموعة من المهاجرين الجدد في مطار بن غوريون من قبل وزير الهجرة يوآف غلانت ورئيس الوكالة اليهودية اسحاق هرتسوغ. بعد ذلك جمع شملهم مع أقاربهم الذين يعيشون في إسرائيل، حيث انتظر بعضهم أحباءهم لسنوات عديدة.

قال أتيرساو بايي (61 عاما) إنه انتظر أكثر من 12 عاما ليأتي إلى إسرائيل وأن يلتم شمله مع ابنته التي تعيش في تل أبيب.

“أنا سعيد للغاية لوجودي هنا ومتحمس لرؤية ابنتي، لكن شعوري مختلط”، قال. مضيفا أنه بسبب هجرته مع زوجته وستة أطفال، أُجبر على ترك طفلين آخرين في إثيوبيا. “لا أعرف ما إذا كنا سنراهم مرة أخرى”.

يرحب رئيس الوكالة اليهودية، إسحاق هرتسوغ، بأعضاء من مجتمع الفلاشا لدى وصولهم إلى مكاتب الهجرة في مطار بن غوريون في 4 فبراير 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

على الرغم من التحديات، قال بايي إنه مستعد لبدء حياته الجديدة، “سأعمل بجد، سأكسب لقمة العيش، وأعيش مثل أي شخص آخر”.

قال مهاجر جديد آخر هو أتينكوت سيتاتاو (29 عاما) الذي كان يعمل في كنيس تيكفات صهيون في غوندار خلال السنوات الثماني الماضية، إنه كان إنتظر السماح له بالهجرة لمدة 15 عاما. أشارت التايمز أوف إسرائيل إلى سعي سيتاتاو الطويل للانتقال إلى إسرائيل في مقالة عام 2016.

في السنوات السابقة، أشرف سيتاتاو على الجهود المبذولة لطهي 50,000 مصة (خبز بدون خميرة) قبل عيد الفصح. توفي والدا سيتاتاو البيولوجيين عندما كان صغيرا، وقام عمه وعمته بتربيته. لأنه لم يكن جزءا من عائلة عمه وعمته المصغرة، فلم يُمنح الموافقة للهجرة إلى إسرائيل معه. لقد تُرك بمفرده في سن الرابعة عشرة.

تينكوت سيتاتاو (إلى اليمين)، مع زوجته أليسا نيتير (إلى اليسار) وجار خارج منزلهما في غوندار في 24 أبريل 2016. سيتاتو هو من رسم على المنزل. (Miriam Alster/Flash90)

تقليديا، يتم تدبير الزواج في العديد من العائلات اليهودية في غوندار أو تتم الموافقة عليه من قبل عائلات العروس والعريس. كانت جميع عائلة سيتاتاو في إسرائيل، باستثناء أخيه الأكبر وجدّه. عمّ سيتاتاو، الذي يتصرف بدور الأب، قام بالموافقة على الزواج عبر الهاتف من منزله في القدس.

“لقد إنتظرت طويلا المجيء إلى إسرائيل”، قال، وفقا لبيان صادر عن مجموعة “نضال الهجرة الأثيوبية. والآن، بمساعدة الله أنا هنا”.

في نوفمبر 2015، تبنت الحكومة بالإجماع خطة لإحضار الأثيوبيين المتبقين إلى إسرائيل بحلول عام 2020. لكن الخطة تعثرت في غضون أشهر عندما رفض مكتب رئيس الوزراء تنفيذها لأن المليار شيقل (280 مليون دولار) المطلوبة لتمويل عملية الاستيعاب لم تكن في ميزانية الدولة.

في عام 2017، أطلقت وزارة المالية الخطوة الأولى من الخطة، حيث خُصصت الأموال لإستيعاب 1300 شخص للهجرة إلى إسرائيل. وصل كل جميعهم إلى البلاد قبل نهاية ذلك العام، على متن الرحلات التي ترعاها “السفارة المسيحية الدولية في القدس” كجزء من برنامجها لدعم الهجرة اليهودية إلى إسرائيل. لقد خصصت السفارة المسيحية في القدس 4.3 مليون شيقل (1.2 مليون دولار) لتغطية الرحلات الجوية وغيرها من المساعدات للمهاجرين اليهود الأثيوبيين في عام 2019.

يتلقى أعضاء الجالية اليهودية الأثيوبية وثائقهم بعد وصولهم إلى مكاتب الهجرة في مطار بن غوريون في 4 فبراير ، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

“هذه لحظة مثيرة، وكل إسرائيل تحتضنكم. أرض إسرائيل تحتضنكم”، قال هرتسوغ يوم الاثنين، داعيا الحكومة إلى جلب بقية اليهود الأثيوبيين إلى إسرائيل. لم يُسمح لأفراد الأسر الإسرائيليين بحضور مراسم الترحيب الرسمية، بل إنتظروا ساعات عند بوابة الوصول بينما إستلم أقرباؤهم بطاقات هويتهم.

“ستساعدكم الوكالة اليهودية وترافقتكم في العامين المقبلين مع كل ما تحتاجونه حتى تتمكنوا من الاندماج في المجتمع الإسرائيلي وبناء بيوتكم ومستقبل أسركم هنا”، أضاف هرتسوغ.

إنتقدت أليسا بودنر، المتحدثة بإسم مجموعة إثيوبية-يهودية ناشطة، القرار القاضي بإحضار 1000 شخص فقط من آلاف الأشخاص الذين ينتظرون الحصول على تصريح للقدوم إلى إسرائيل، واصفة إياه بأنه “لعبة قاسية تجبر الأهالي على اتخاذ قرار غير إنساني بين أطفالهم في إسرائيل و أطفالهم في أثيوبيا”.

“نحن بعيدون عن الرضا بالوفاء الجزئي والسطحي بالقرار الذي اتخذته حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2015″، قالت.

أفراد من الجالية اليهودية الأثيوبية يصلون إلى مكاتب الهجرة في مطار بن غوريون في 4 فبراير، 2019. (Tomer Neuberg/Flash90)

“بينما تتوسل الحكومة الإسرائيلية إلى مجتمعات أخرى في العالم لكي تهاجر، فإنها تتجاهل قراراتها المتعلقة باليهود الأثيوبيين، وبالتالي تستمر في التمييز ضد أفراد المجتمع الإثيوبي”، أضافت.

المجتمع الاثيوبي المحلي يقول إن عملية الموافقة على الهجرة سيئة التنفيذ، غير دقيقة، وتقسّم العائلات. 80% على الأقل من الباقين في إثيوبيا يقولون إن لديهم أقارب من الدرجة الأولى الذين يعيشون في إسرائيل، والبعض ما زال ينتظر الهجرة منذ 20 سنة.

لأن وزارة الداخلية لا تعتبر الفلاشما يهودا، فهم لا يستطيعون الهجرة بموجب قانون العودة، وبالتالي يجب أن يحصلوا على إذن خاص من الحكومة للانتقال إلى إسرائيل.

ذُكر في قرار أكتوبر/تشرين الأول إن خدمات إعتناق اليهودية سيتم توفيرها، وأن القادمين الجدد سيحصلون على نفس المزايا مثل جميع المهاجرين الآخرين من إثيوبيا.

يعيش حوالي 135,000 يهودي إثيوبي حاليا في إسرائيل. تم نقل حوالي 22,000 منهم جوا إلى إسرائيل خلال “عملية موسى” في عام 1984 ولاحقا في “عملية سولومون” في عام 1991.

ساهمت وكالة أسوشييتد بريس وطاقم تايمز أوف إسرائيل في هذا التقرير.