علاقة إسرائيل باليونسكو معقدة، على أقل تقدير. ولكن في وقت لاحق من هذا العام، ستختار المنظمة قيادة جديدة، والمسؤولين في القدس قلقون من إمكانية أن يحتل “ثلاثي إسلامي” ثلاث مناصب رئيسية وأن يسعى إلى الدفع بأجندة أكثر عدائية لإسرائيل في المنظمة الثقافية التابعة للأمم المتحدة.

من بين الأشخاص التسعة الذين يتنافسون على خلافة إيرينا بوكوفا في منصب المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، هناك أربعة من دول عربية وأحدهم – وزير قطري – يُعتبر الأوفر حظا.

المنافسان الأوفر حظا للفوز بمنصب رئيس المؤتمر العام لليونسكو هما من السعودية والمغرب، بحسب سفير إسرائيل لدى المنظمة، كرمل شاما هكوهين.

والمرشح الوحيد لرئاسة المجلس التنفيذي ليونسكو هو من إيران.

وقال شاما هكوهين محذرا: “في ظروف معينة يمكن أن ينشأ ثلاثي إسلامي، الذي من شأنه أن يدفع المنظمة إلى أعماق جديدة من التسييس المعادي لإسرائيل”.

في الأسبوع الماضي، صادق المجلس التنفيذي للمنظمة على قرار الذي وعلى الرغم من أنه أقل حدة من نصوص سابقة يدين الأنشطة الإسرائيلية في القدس والخليل وغزة، وينفي سيادة الدولة اليهودية في القدس. القرار، الذي وصف إسرائيل بـ”قوة إحتلال” في العاصمة، أثار غضب الإسرائيليين من جميع أطراف الطيف السياسي. في أعقاب تمريره، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتقليص مبلغ مليون دولار من الأموال التي تحولها إسرائيل إلى الأمم المتحدة.

في ختام الدورة 39 للمؤتمر العام لليونسكو في نوفمبر، سيصوت مندوبون من 195 بلد عضو – من ضمنهم دولة فلسطين، التي انضمت في عام 2011 – على اختيار المدير العام الجديد. المرشحون الأوفر حظا للفوز في المنصب هم تشيان تانغ من الصين، وهو مساعد المدير العام لليونسكو في مجال التعليم؛ ووزيرة الثقافة الفرنسية أودري أزولاي، وهي يهودية؛ ووزير الثقافة القطري د.حمد بن عبد العزيز الكواري.

ترشيح الكواري أثار غضب مركز سيمون فينزنتال، الذي اشتكى قبل نحو عامين بشأن مواد معادية للسامية ظهرت بشكل بارز في معرض كتاب نُظم تحت رعاية وزارة التعليم القطرية.

الكواري قال في بيان مهمة حملته “إنني على ثقة تامة من أنه بعد أن نتواصل على نحو كاف مع الأهداف النبيلة لليونسكو على نحو واسع، فإن العالم بأكمله سيرى أهميتها – اليوم أكثر من أي وقت مضى – في بناء السلام في عقول الرجال والنساء”.

منافسة عربية أخرى هي وزيرة شؤون الأسرة والسكان المصرية السابقة مشيرة خطاب، التي أشارت إلى معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1979 على أنها أمر يؤهلها على نحو فريد لهذا المنصب.

وقالت خطاب في مقابلة أجرتها معها وكالة “أسوشيتد برس”: “لا تنسوا أننا كنا نحن من بدأ السلام مع إسرائيل”. وأضافت: “على مدى عقود، وعلى الرغم من الإضطرابات التي شهدناها في الأعوام الست الأخيرة، ما زلنا محافظين على السلام. مصر هي بلد يؤمن بالحوار”.

خطاب رشحت نفسها للمنصب في عام 2009 لكنها خسرت لبوكوفا البلغارية، التي ستتنحى بعد ولايتين.

لليونسكو كان هناك مدراء عامون من أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا، لكن لم يشغل هذا المنصب أي شخصية من العالم العربي من قبل، وهو ما دفع الدول العربية إلى الإدعاء بأن وقتها قد حان.

بالإضافة إلى الكواري وخطاب، يطمح في الحصول على المنصب أيضا صالح الحسناوي من العراق وفيرا الخوري لاكوي من لبنان، لكن فرص نجاحهما تُعتبر ضئيلة، نظرا لضعف بلديهما نسبيا على المنصة الدبلوماسية الدولية.

في مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل قال شاما هكوهين إن “دولة إسرائيل كانت مشغولة حتى اليوم بالصراع من أجل القدس وبالتالي لم تشكل رأيا بعد” حول المرشحين الذين سيخلفون بوكوفا. إسرائيل ليست عضوا في المجلس التنفيذي وبالتالي لا يمكنها المشاركة في الإنتخابات، “ولكن لا توجد هناك حاجة لمشاورات من أجل معرفة من لا نريد حقا أن يتم إنتخابه”.

في نوفمبر أيضا، ستنتخب اليونسكو رئيسيين جديدين للمؤتمر العام والمجلس التنفيذي.

المرشح الوحيد لمنصب رئيس المجلس التنفيذي هو أحمد جلالي، الذي يشغل حاليا منصب سفير إيران لدى اليونسكو.

ويحظى جلالي، وهو باحث صاحب توجه ليبرالي، بإحترام كبير داخل المنظمة. ولكن بما أنه ينحدر من نظام ثيوقراطي يدعو إلى تدمير إسرائيل، لا يشعر الدبلوماسيون الإسرائيليون بالراحة حول توليه المنصب.

كرئيس للمجلس التنفيذي، سيوجه جلالي النقاشات التي تجريها الهيئة كل سنتين، ويضمن الحفاظ على القواعد والإجراءات وإعطاء الحق في الكلام والبت في النقاط النظامية.

وقال شاما هكوهين إن “السفير الإيراني هو مخضرم وصاحب خبرة في المنظمة، ويتمتع بشعبية كبيرة على المستوى الشخصي. مع ذلك، إسرائيل هي ليست البلد الوحيد القلق من احتمال ترأس إيران للمجلس التنفيذي”، مضيفا أن هناك جهودا تجري وراء الكواليس لإيجاد مرشح لمنافسة جلالي.

وتابع شاما هكوهين القول: “ليس من الصعب فهم التداعيات المحتملة. مهما كان ليبراليا من الناحية الشخصية، فإن الرجل هو مبعوث لنظام آيات الله في طهران، وعلى الأرجح سيعود إلى طهران”.

كبداية، كما أشار شاما هكوهين “ليس سرا أنه يُحظر عليه تماما اللقاء أو التحدث معي كسفير لإسرائيل”.