جمدت إسرائيل يوم السبت 500 مليون شيكل (127 ألف دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تجمعها بالنيابة عن رام الله، وذلك ردا على تقديم السلطة الفلسطينية طلبا للإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية في وقت سابق من هذا الأسبوع.

قال مسؤول إسرائيلي كبير لم تذكر اسمه للقناة العاشرة، أنه تم إتخاذ القرار على ما يبدو خلال إجتماع عقده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس لبحث الرد الإسرائيلي على هذه الخطوة أحادية الجانب من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

الأموال المجمدة هي ضرائب فلسطينية تجمعها إسرائيل التي كان من المفروض أن يتم تحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية يوم الجمعة. هددت إسرائيل بإجراءات انتقامية ضد الفلسطينيين إن قدموا طلبا للإنضمام إلى المحكمة، وأدانت واشنطن هذه الخطوة على أنها عائقا أمام الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.

“كان من المفترض أن يتم تحويل أموال شهر ديسمبر يوم الجمعة، ولكن تقرر وقف ذلك كجزء من رد على التحرك الفلسطيني”، قال مسؤول إسرائيلي كبير لهآرتس.

وصف مسؤول فلسطيني كبير هذه الخطوة بأنها ‘قرصنة إسرائيلية’. ذكر موقع واي نت ليديعوت أحرونوت.

وقال مسؤول كبير آخر من السلطة الفلسطينية للتايمز أوف إسرائيل، إن القرار يعد جريمة حرب. وإن الخطوة هذه ستكون الشكوى الأولى التي يقدمها الفلسطينيون إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأن للسلطة الفلسطينية لا توجد أي نية للتراجع عن إنضمامها إلى المحكمة. تتبع الإيرادات الضريبية للفلسطينيين، وتأخير نقلها يعد خرق للقانون الدولي.

انتقد قادة الأحزاب اليسار المركزية تحرك حكومة نتنياهو، قائلين انه سيضر مصالح إسرائيل لا غير. أصدر قادة حزب العمل-هتنوعا، تسيبي ليفني ويتسحاك هرتسوغ بيانا قالا فيه، أن “نتنياهو لا يملك حلا آخر لوضع إسرائيل المتدهور على الصعيد الدولي”.

افيدت الخطوة فترة وجيزة بعد أن قال مسؤول إسرائيلي لرويترز يوم السبت، أن “إسرائيل تزن إحتمالات تقديم إدعاءات على نطاق واسع في الولايات المتحدة وأماكن أخرى ضد عباس، وغيره من كبار المسؤولين الفلسطينيين”.

قدمت السلطة الفلسطينية وثائق للأمم المتحدة يوم الجمعة للإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية بعد أن وقع عباس على نظام روما الأساسي و19 معاهدة دولية أخرى يوم الأربعاء. إلتجأ الفلسطينيون للإنضمام إلى المحكمة بعد تعرضهم لهزيمة في مجلس الأمن الدولي في وقت سابق من الأسبوع، الذي رفض قرارا يدعو إسرائيل إلى الإنسحاب من الضفة الغربية والقدس الشرقية في غضون ثلاث سنوات.

يوم الخميس، طلب عباس من المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق مع إسرائيل بتهمة إرتكاب جرائم حرب مزعومة خلال حرب الـ 50 يوما مع حماس، والجماعات الإرهابية الأخرى في غزة الصيف الماضي.

أضاف المسؤول الإسرائيلي، أن “القادة الفلسطينيين يجب أن يخشوا الخطوات القانونية”، كرد على تحركهم إتجاه عضوية المحكمة الجنائية الدولية.

“حماس… ترتكب جرائم حرب، تطلق النار على المدنيين من مناطق مأهولة بالسكان”، قال المسؤول، في إشارة إلى النزاع الذي استمر 50 يوما بين إسرائيل وحماس، والجماعات الإرهابية الأخرى في غزة وحولها.

فقدت إسرائيل 66 جنديا وستة مدنيين، وعامل زراعي تايلاندي، في الصراع الذي استمر أكثر من شهر، في حين تجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 2,100 شخص، وفقا لمسؤولي حماس في غزة. وقالت إسرائيل أن نصف القتلى في غزة هم من المسلحين. وألقت باللوم على حماس لكل القتلى المدنيين حيث عملت من المناطق السكنية، وعرضت سكان غزة للأذى.

قال مسؤول ثاني لوكالة الأنباء، أن إسرائيل قد تدفع بهذه القضايا من خلال منظمات غير حكومية وجماعات قانونية موالية لإسرائيل، التي يمكن أن ترفع دعاوى قضائية في الخارج.